هي وهما
هي وهما

خارجي وداخلي

منتدى مصر 2026.. «حياة كريمة» نموذج للتنمية العمرانية وتحسين جودة الحياة

-

تمثل المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» أحد أبرز نماذج التنمية المتكاملة التي تستهدف تحسين جودة حياة المواطنين، من خلال تطوير البنية الأساسية والمرافق والخدمات العامة بالقرى المصرية، وتحقيق العدالة في توزيع الخدمات وفرص التنمية، بما يواكب توجه الدولة نحو بناء الجمهورية الجديدة والارتقاء بالمستوى المعيشي للمواطنين في مختلف المحافظات.

وتأتي المبادرة في صدارة الملفات المطروحة للنقاش خلال جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» في اليوم الثاني لمنتدى مصر 2026، التي تتناول أثر جهود التنمية الحضرية والعمرانية المستدامة في تحسين جودة حياة المواطن، إلى جانب مشروعات تطوير المناطق العشوائية وإنشاء المدن الجديدة والإسكان والطرق والنقل والبنية التحتية، واستشراف مستهدفات الدولة لتعزيز البنية العمرانية خلال المرحلة المقبلة.

وتكتسب تجربة «حياة كريمة» أهمية خاصة في هذا السياق، باعتبارها مشروعًا تنمويًا يتجاوز إنشاء المرافق والمنشآت إلى إعادة تشكيل البيئة المعيشية في الريف المصري، من خلال توفير خدمات مياه الشرب والصرف الصحي والكهرباء والاتصالات، وتطوير الطرق والمنشآت الصحية والتعليمية ومراكز الشباب، وإنشاء مجمعات الخدمات الحكومية والزراعية، بما يحد من الفجوات التنموية بين القرى والمدن، ويتيح للمواطنين الحصول على الخدمات الأساسية بالقرب من محل إقامتهم.

وتؤدي وزارة التنمية المحلية والبيئة دورًا رئيسيًا في تنفيذ المبادرة، بالتنسيق مع المحافظات والوزارات والجهات المعنية، من خلال متابعة مشروعات الإدارة المحلية، وتوفير الأراضي اللازمة لإقامة المشروعات، وتطوير الأسواق ومواقف النقل ونقاط الحماية المدنية، فضلًا عن دعم منظومة الخدمات المحلية والإصلاح المؤسسي للوحدات القروية، بما يعزز قدرة المجتمعات المحلية على الاستفادة من مشروعات التطوير واستدامة نتائجها.

المرحلة التمهيدية.. تدخلات تنموية في 143 قرية

وشهدت المرحلة التمهيدية للمبادرة، التي نُفذت خلال العام المالي 2019/2020، تنفيذ حزمة من المشروعات والتدخلات التنموية في 143 قرية موزعة على 11 محافظة، تجاوزت فيها معدلات الفقر متعدد الأبعاد 70%، بهدف تحسين الخدمات الأساسية وتلبية احتياجات الفئات الأكثر احتياجًا.

وتولت وزارة التنمية المحلية والبيئة قيادة تنفيذ 628 مشروعًا من الخطة الاستثمارية ضمن هذه المرحلة، إلى جانب أكثر من 50 ألف تدخل في مجال الحماية والرعاية الاجتماعية بالقرى المستهدفة، في إطار الجمع بين تطوير البنية الأساسية وتوفير أوجه الدعم الاجتماعي للمواطنين.

وفي قطاع مياه الشرب والصرف الصحي، ساهمت المشروعات في تغطية 47 قرية بخدمات الصرف الصحي، باستثمارات تجاوزت مليار جنيه، كما ارتفع معدل التغطية بخدمات مياه الشرب من 86% إلى 94%، وتضاعفت كمية المياه المنتجة بالقرى المستهدفة من 74 ألف متر مكعب يوميًا إلى 141 ألف متر مكعب يوميًا، باستثمارات بلغت 128 مليون جنيه.

وتعكس هذه النتائج أهمية الاستثمار في البنية الأساسية باعتباره أحد المكونات الرئيسية لتحسين جودة الحياة، لما يوفره من خدمات ترتبط مباشرة بصحة المواطنين وظروفهم المعيشية، فضلًا عن دوره في تحسين البيئة العمرانية داخل القرى.

وامتدت المشروعات إلى قطاعات الكهرباء والطرق والتعليم والصحة والشباب، حيث تم تنفيذ 125 مشروعًا للكهرباء والإنارة العامة باستثمارات 240 مليون جنيه، ورصف 188 كيلومترًا من الطرق بتكلفة بلغت نحو 319 مليون جنيه، وإضافة 1100 فصل تعليمي جديد يستوعب حوالي 44 ألف تلميذ.

كما شملت المرحلة تطويرًا شاملًا لـ51 وحدة صحية باستثمارات 457 مليون جنيه، وتطوير 22 مركز شباب بتكلفة 38 مليون جنيه، بما يسهم في تعزيز إتاحة الخدمات الصحية والتعليمية والرياضية داخل القرى المستهدفة، وتقليل الأعباء الناتجة عن انتقال المواطنين إلى مناطق أخرى للحصول عليها.

وفي إطار تحسين ظروف السكن والمعيشة، تم رفع كفاءة 16 ألف منزل، استفاد منها نحو 80 ألف مواطن، إلى جانب تقديم الخدمات الصحية المجانية لنحو 117 ألف مستفيد، وإتاحة قروض ميسرة بقيمة 277 مليون جنيه.

وشملت التدخلات كذلك تنفيذ برامج للتدريب الحرفي ساهمت في توفير 28 ألف فرصة عمل، فضلًا عن توفير نحو 330 ألف فرصة عمل مؤقتة بالمشروعات الإنشائية، بما يعزز البعد الاقتصادي للمبادرة، ويؤكد ارتباط مشروعات التنمية العمرانية بتوفير فرص العمل وتحسين دخول المواطنين.

المرحلة الأولى.. تطوير 1477 قرية وخدمة نحو 18 مليون مواطن

ومع الانتقال إلى المرحلة الأولى، اتسع نطاق المبادرة ليشمل 1477 قرية موزعة على 52 مركزًا إداريًا، يعيش بها نحو 18 مليون مواطن، حيث انطلقت أعمال تنفيذ هذه المرحلة في يوليو 2021، لتشهد القرى المستهدفة تنفيذ أكثر من 27 ألف مشروع في قطاعات البنية الأساسية والخدمات العامة.

وتشمل المشروعات مد شبكات الصرف الصحي ومياه الشرب والكهرباء والغاز الطبيعي والاتصالات، ورصف الطرق وإنشاء الكباري وتبطين الترع، إلى جانب تطوير المدارس والمنشآت الصحية ومراكز الشباب والملاعب الرياضية ومنشآت التضامن الاجتماعي، وإنشاء نقاط الشرطة والحماية المدنية ومواقف سيارات النقل الجماعي والأسواق.

ويعكس تنوع هذه المشروعات توجهًا نحو تطوير القرية باعتبارها تجمعًا عمرانيًا متكاملًا، تتوافر فيه المرافق الأساسية والخدمات الاجتماعية والإدارية، بما يسهم في تحسين البيئة المعيشية، ويدعم قدرة المواطنين على ممارسة أنشطتهم اليومية والحصول على احتياجاتهم دون تحمل أعباء الانتقال إلى المدن والمراكز المجاورة.

كما تبرز أهمية المبادرة في الربط بين تطوير البنية الأساسية وتحسين الخدمات العامة، إذ لا تقتصر نتائج التنمية على إنشاء شبكات المرافق والطرق، وإنما تمتد إلى رفع كفاءة المنشآت التي تقدم الخدمات للمواطنين، وتعزيز فرص الوصول إليها، وتحسين مستوى الاستفادة منها داخل المجتمعات المحلية.

وزارة التنمية المحلية والبيئة.. تطوير الأسواق والمواقف والخدمات المحلية

وفي إطار مشروعات الإدارة المحلية بالمرحلة الأولى، نفذت وزارة التنمية المحلية والبيئة، بالتنسيق مع المحافظات، مشروعات لإنشاء وتطوير الأسواق ومواقف النقل الجماعي ونقاط الإطفاء بقرى المبادرة، حيث تم الانتهاء من 347 مشروعًا من إجمالي 351 مشروعًا، بنسبة إنجاز تقارب 99%، فيما يجري استكمال الملاحظات الخاصة بالمشروعات الأربعة المتبقية، بتكلفة إجمالية تقدر بنحو 1.79 مليار جنيه.

وتسهم هذه المشروعات في تحسين تنظيم الأنشطة التجارية وحركة النقل داخل القرى، وتوفير أماكن ملائمة لممارسة الأنشطة الاقتصادية، إلى جانب تعزيز خدمات الحماية المدنية وسرعة الاستجابة للحوادث، بما يدعم كفاءة البيئة العمرانية ويرفع مستوى الأمان للمواطنين.

كما نسقت الوزارة مع المحافظات لتوفير الأراضي اللازمة لإقامة مشروعات المبادرة، بإجمالي 5545 قطعة أرض، ساهمت المجتمعات المحلية بنحو 20% منها من خلال التبرعات الفردية والمجتمعية، وهو ما يعكس مشاركة المواطنين في دعم مشروعات التطوير، ويعزز ارتباطهم بالمشروعات المقامة في قراهم.

332 مجمعًا للخدمات الحكومية لتيسير حصول المواطنين على الخدمات

ومن أبرز مكونات تطوير الخدمات المحلية إنشاء مجمعات الخدمات الحكومية بقرى المرحلة الأولى، حيث تم الانتهاء من إنشاء 332 مجمعًا وتسلمها وتشغيلها وتأثيثها، لتقديم مجموعة من الخدمات الحكومية والإجرائية في مواقع قريبة من المواطنين.

وتضم المجمعات خدمات البريد والتموين والسجل المدني والوحدة المحلية والمركز التكنولوجي والوحدة الاجتماعية التابعة للتضامن الاجتماعي والشهر العقاري، إلى جانب خدمات المجلس الشعبي المحلي، بما يتيح للمواطن إنجاز عدد من معاملاته في مكان واحد، ويحد من الوقت والجهد اللازمين للحصول على الخدمات.

ويمثل هذا النموذج أحد أوجه تطوير البيئة العمرانية والخدمية في القرى، إذ يجمع بين توفير المنشآت وتجميع الخدمات داخلها، بما يعزز كفاءة تقديم الخدمات العامة، ويدعم التوجه نحو تحديث الإدارة المحلية وتحسين مستوى التعامل مع المواطنين.

وفي هذا الإطار، وافق مجلس الوزراء على توفير التمويل اللازم للتجهيزات التكنولوجية للمجمعات، وجرى تخصيص 432 مليون جنيه لشراء أجهزة الحاسب الآلي وملحقاتها، مع التنسيق بين وزارتي التخطيط والتنمية الاقتصادية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لاستكمال إجراءات التوريد والشراء وفق الاحتياجات المحددة.

كما جرى التنسيق مع وزارة التخطيط لإعداد تطبيق لخدمات الإدارة المحلية بهدف تيسير تقديم الخدمات داخل المجمعات، وبدأت عملية التشغيل التجريبي للتطبيق، بما يدعم التوسع في تقديم الخدمات الرقمية وتحسين كفاءة الإجراءات الحكومية على المستوى المحلي.

تطوير الإدارة المحلية لضمان استدامة مشروعات التنمية

ولضمان استمرار الاستفادة من مشروعات المبادرة، امتدت جهود وزارة التنمية المحلية والبيئة إلى تطوير الهياكل التنظيمية للوحدات المحلية، حيث تم استحداث هيكل تنظيمي للوحدات المحلية واعتماده من مجلس الوزراء والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.

ويضم الهيكل المطور للوحدة المحلية القروية 20 موظفًا، ويتضمن وظائف متخصصة في متابعة خدمات البنية الأساسية، وتنمية الموارد الذاتية، ودعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، والتخطيط المتكامل والحصر والأملاك، وإدارة المراكز التكنولوجية.

وتستهدف هذه الخطوة تعزيز القدرات المؤسسية للوحدات المحلية، وتمكينها من متابعة المرافق والمشروعات وتطوير الخدمات، بما يدعم استدامة الاستثمارات التي تضخها الدولة في القرى، ويعزز قدرة الإدارة المحلية على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

وتؤكد تجربة «حياة كريمة» أن تحسين جودة الحياة يرتبط بتكامل مشروعات البنية الأساسية مع الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، وتطوير الإدارة المحلية، وتوسيع مشاركة المواطنين في جهود التنمية. كما تبرز أهمية مواصلة متابعة أثر المشروعات على حياة المواطنين، وتحديد الاحتياجات المتبقية، وضمان كفاءة تشغيل المرافق والخدمات، بما يدعم مستهدفات الدولة لتعزيز التنمية الحضرية والعمرانية المستدامة خلال المرحلة المقبلة.