وزير الأوقاف: «دولة التلاوة» تجاوزت 9 مليارات مشاهدة.. وإطلاق المحتوى الديني مسموعًا خلال أيام

كشف الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، عن تجاوز مشاهدات مبادرة «دولة التلاوة» 9 مليارات مشاهدة، وفق آخر تحديث تلقته الوزارة من الشركة المتحدة، مؤكدًا أن المبادرة نجحت في جمع شمل الأسرة المصرية حول اكتشاف المواهب القرآنية، وإعادة الثقة في قدرة مصر على صناعة أجيال من المبدعين.
وأعلن الأزهري، خلال كلمته في جلسة «الثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية»، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، أن الوزارة توصلت إلى حل مشكلة تقنية كانت تواجه تحويل محتوى منصتها الإلكترونية إلى مادة مسموعة، تتعلق بالنطق الصحيح للآيات القرآنية بواسطة الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن الوزارة تستعد لإطلاق المحتوى الكامل للمنصة مسموعًا خلال أيام قريبة.
واستعرض وزير الأوقاف جهود الوزارة في تطوير الخطاب الديني، انطلاقًا من تطلعات المصريين إلى خطاب يواجه السلوكيات السلبية، ويواكب التحولات الرقمية، ويعزز التنسيق بين المؤسسات الدينية، ويكتشف المواهب، ويدعم الكفاءة والجدارة، وينطلق إلى العالم، ويسهم في بناء الإنسان والعمران.
أسامة الأزهري: رصدنا 41 إشكالية وسلوكية سلبية ضمن مبادرة «صحح مفاهيمك»
أكد وزير الأوقاف أن الوزارة انطلقت من سؤال رئيسي يتعلق بما يطمح إليه المصريون من الخطاب الديني الصادر عن وطنهم، موضحًا أن من بين هذه التطلعات وجود خطاب ديني يبذل كل الجهد الممكن لرصد السلوكيات السلبية ومواجهتها.
وقال الأزهري إن الوزارة نسقت مع عدد من وزارات ومؤسسات الدولة لرصد السلوكيات السلبية التي تقع في تصرفات بعض الأشخاص، والعمل على مواجهتها من خلال الخطاب الديني، مستعرضًا جهات التنسيق، وهي وزارات الشباب والرياضة، والنقل، والثقافة، والتربية والتعليم، والسياحة والآثار، والتعليم العالي، والبيئة، والتضامن الاجتماعي، والداخلية، والموارد المائية والري، إلى جانب المجلس القومي للأمومة والطفولة، والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، وهيئة الرقابة النووية والإشعاعية، والمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية.
وأوضح أن الوزارة تلقت من هذه المؤسسات ما يزيد على 41 إشكالية أو سلوكية سلبية، من بينها الغش في الامتحانات، ومخالفة إشارات المرور، وعدم احترام كبار السن، ورشق القطارات بالحجارة، واستخدام الهاتف أثناء قيادة السيارة، والتدخين والسجائر الإلكترونية، وتعاطي المخدرات، والعنف ضد الأطفال، والانتحار بحبوب الغلة، وإدمان الأطفال على مواقع التواصل الاجتماعي، والتعامل غير اللائق مع السياح، والتنمر، وإيذاء ذوي الهمم، والتعدي على الجار، والرشوة، والانتحار، والتعصب الكروي، والتفكك الأسري، وعدم تعاون الزوج مع زوجته، والخلافات الأسرية، وتخريب الممتلكات العامة، والإسراف في استهلاك المياه، وغيرها.
وأضاف أن الوزارة أطلقت، بناءً على ذلك، مبادرة «صحح مفاهيمك» بالتنسيق مع الشركة المتحدة، بهدف التصدي للسلوكيات السلبية لدى الإنسان المصري.
وأشار الأزهري إلى أن العمل على المبادرة استمر شهورًا، مؤكدًا الحاجة إلى إطلاق مواسم ثانية وثالثة ورابعة منها، ومشددًا على أن التحدي لا يزال قائمًا، وأن تحقيق الزوال الكامل للسلوكيات السلبية لم يتحقق بعد، وهو ما يستلزم مواصلة العمل.
وزير الأوقاف: حل مشكلة نطق الآيات القرآنية بالذكاء الاصطناعي
وأوضح الأزهري أن المصريين يطمحون إلى خطاب ديني حاضر بقوة في العالم الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي، ومواكب لتطورات الذكاء الاصطناعي، لافتًا إلى أن الوزارة أطلقت منصتها الإلكترونية من المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، بحضور رئيس مجلس الوزراء.
وأشار إلى أن المنصة انطلقت بمحتوى ثري وموثوق، ومدروس ومنتقى بعناية، ثم اتجهت الوزارة إلى تحويل محتواها إلى مادة مسموعة، تتيح للناس الاستماع إليها أثناء قيادة السيارات أو استخدام المواصلات أو السير في الشارع، فضلًا عن تيسير الاستفادة منها لذوي القدرات الخاصة.
وكشف وزير الأوقاف عن مواجهة مشكلة تقنية تمثلت في أن الذكاء الاصطناعي كان يقرأ المحتوى المعرفي الموجود على المنصة بصورة صحيحة، لكنه ينطق الآيات القرآنية بصورة مضطربة.
وقال إن الوزارة بذلت جهودًا كبيرة بالتعاون مع الشركات المعنية تقنيًا للتوصل إلى آلية تضمن النطق السليم للآيات القرآنية، مضيفًا: «وقبل ثلاثة أو أربعة أيام مضت، وصلنا بفضل الله لحل ذلك».
وأعلن أن الوزارة تستعد، خلال أيام قريبة، لإطلاق المحتوى الكامل لمنصتها الإلكترونية في صورة مسموعة بالكامل، بما يتيح الاستماع إليه أثناء الانشغال بأمور أخرى.
أسامة الأزهري: تنسيق كامل بين المؤسسات الدينية المصرية
وأكد وزير الأوقاف أن من تطلعات المصريين وجود خطاب ديني تتكامل فيه جهود المؤسسات الدينية، بما يعكس اصطفافها وتعاونها.
وأوضح أن الوزارة نسقت بصورة كاملة مع الأزهر الشريف، ودار الإفتاء المصرية، ونقابة الأشراف، ومشيخة الطرق الصوفية، والكنيسة المصرية العريقة.
وأشار إلى أن الأشهر الماضية شهدت، بحسب وصفه، مشهدًا راقيًا ومشرفًا من تلاحم المؤسسة الدينية واصطفافها بأكملها خلف الأزهر الشريف والإمام الأكبر شيخ الأزهر، مؤكدًا أن هذا المشهد يريح وجدان المصريين كثيرًا.
«دولة التلاوة» تتجاوز 9 مليارات مشاهدة.. ووزير الأوقاف يكشف تطورات المبادرة
وفيما يتعلق باكتشاف المواهب وتحقيق الجدارة والكفاءة، استعرض الأزهري تجربة مبادرة «دولة التلاوة»، موضحًا أنها حققت قبولًا كبيرًا لدى المصريين، وظهر ذلك خلال احتفال وزارة الأوقاف بليلة القدر في رمضان الماضي، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وقال إن الوزارة أعلنت في مرحلة سابقة وصول مشاهدات المبادرة إلى 3.7 مليار مشاهدة، ثم تجاوزت 5 مليارات مشاهدة مع انطلاق اختبارات الموسم الثاني، قبل أن تتلقى تحديثًا من الشركة المتحدة يفيد بتجاوز المشاهدات 9 مليارات مشاهدة.
وأكد أن «دولة التلاوة» نجحت مرة أخرى في جمع شمل الأسرة المصرية حول معنى جميل ومبدع وعذب، كما أسهمت في اكتشاف المواهب وإعادة الثقة في قدرة مصر على صناعة أجيال من المبدعين.
وأشار إلى إمكانية إطلاق مبادرات مشابهة لـ«دولة التلاوة»، بما يعزز ثقة المصريين في امتلاك مصر منجمًا من المواهب الكبيرة.
«دوري النجباء».. مسابقات دورية لاكتشاف كفاءات أئمة الأوقاف
وأوضح وزير الأوقاف أن الوزارة أطلقت مبادرة «دوري النجباء»، التي تقوم على تنظيم مسابقات بين أئمة الوزارة، تبدأ على مستوى الإدارات، ثم المديريات بالمحافظات، وصولًا إلى التصفيات على مستوى الجمهورية.
وأشار إلى إطلاق الموسم الأول والثاني من المبادرة، موضحًا أنه عند عرض الأمر على السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وجه فورًا برفع المكافأة المالية المخصصة للفرق الفائزة، وأن يصبح الدوري دوريًا بصفة منتظمة.
وأضاف أن المسابقات أصبحت تُنظم كل ثلاثة أشهر، بهدف تحريك معاني القراءة والمثابرة والاطلاع والهمة والقوة في الأداء بين أئمة وزارة الأوقاف.
ملتقى الفكر الإسلامي الدولي يصل إلى 57 دولة
وفي إطار تطلع المصريين إلى خطاب ديني ينطلق إلى العالم، استعرض الأزهري تجربة «ملتقى الفكر الإسلامي الدولي»، الذي أطلقته الوزارة خلال شهر رمضان الماضي من رحاب مسجد سيدنا الحسين، في السابعة صباحًا، بمشاركة علماء من مختلف دول العالم عبر وسائل البث المباشر، ومنها تطبيق «زووم».
وأوضح أن الملتقى الأول شهد مشاركة علماء من 14 دولة، بينما ارتفع عدد الدول المشاركة إلى 57 دولة في آخر ملتقى عُقد في غرة الشهر الهجري الحالي.
وأشار إلى أن المشاركين يمثلون مؤسسات ووزارات دينية، وهيئات إفتاء، ومراكز إسلامية من 57 دولة، ويلتقون في أول كل شهر هجري، للاستفادة من تقنيات العصر وتبادل المعرفة.
وأضاف أن الوزارة تقدم في كل شهر هجري كتابًا مترجمًا إلى 20 لغة، مستشهدًا بكتابَي «الشمائل النبوية» و«الحق المبين في تفنيد فكر التطرف»، اللذين قدمتهما الوزارة مترجمين إلى 20 لغة.
وزير الأوقاف: تأهيل الأئمة بالتعاون مع الأكاديمية العسكرية والأكاديمية الوطنية للتدريب
وأكد الأزهري أن المصريين يطمحون إلى خطاب ديني يقوم على الجدارة والكفاءة، موضحًا أن وزارة الأوقاف عملت على تحقيق ذلك من خلال التنسيق مع الأكاديمية العسكرية والأكاديمية الوطنية للتدريب، حيث جرى تخريج عدة دفعات بالتعاون مع كل منهما.
ويأتي هذا التعاون ضمن جهود الوزارة لتطوير قدرات العاملين بها، بما يدعم الكفاءة والجدارة في أداء المهام الدعوية.
«وثيقة القاهرة للعمران».. علماء من 80 دولة يوقعون الوثيقة
وفي سياق حديثه عن تطلع المصريين إلى خطاب ديني يزكي فكر العمران، استعرض وزير الأوقاف عددًا من جهود الوزارة، شملت عقد مؤتمر حول المهن، وتكريم شيوخ المهن، وإصدار كتاب عن المهن في الإسلام.
كما أشار إلى إطلاق «وثيقة القاهرة للعمران»، التي وقع عليها علماء من 80 دولة، موضحًا أن الوزارة تسعى إلى اعتمادها لدى منظمة التعاون الإسلامي ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» والأمم المتحدة.
وزير الأوقاف: جهود لإنشاء المساجد في حلايب وشلاتين والوادي الجديد
وأوضح الأزهري أن الوزارة تعمل على وصول الخطاب الديني إلى جميع محافظات مصر، مشيرًا إلى توجهها إلى حلايب وشلاتين، حيث أسست بالتعاون مع الهيئة الهندسية مسجدين وجرى افتتاحهما.
وأضاف أن الوزارة توجهت كذلك إلى الوادي الجديد، وأعلنت قبل أيام وضع حجر الأساس لخمسة مساجد، يجري العمل على تنفيذها بواسطة الهيئة الهندسية.
أسامة الأزهري: انتقلنا من مواجهة فكر داعش والقاعدة والإخوان إلى البحث عن العمران وبناء الإنسان
وفي ختام كلمته، استعرض وزير الأوقاف التحولات التي شهدتها أولويات الخطاب الديني، قائلًا إن مصر كانت خلال عامي 2012 و2013 تواجه تنظيمات وأفكار داعش والقاعدة والإخوان، في ظل تفجيرات كانت تؤلم المجتمع يوميًا، ولم تقتصر على الكنائس، بل شملت الكنائس والمساجد ومؤسسات الدولة.
وأضاف أن مصر انتقلت من الانشغال بمواجهة تلك الأفكار إلى البحث عن فكر العمران وبناء الإنسان والكفاءة والجدارة.
وشدد الأزهري على أن هذا التحول لا يعني انتهاء الخطر، قائلًا: «هل معنى هذا أن الخطر قد انتهى؟ لا والله، ما زال الخطر موجودًا»، مشيرًا إلى ما وصفه بالحملة الشرسة التي يتعرض لها الشعب المصري من التشكيك في كل شيء من نجاحات الوطن.
وأكد أن التحدي لا يزال قائمًا، وأن المهمة لم تُؤدَّ بالكامل، مشددًا على ضرورة مواصلة العمل لتحقيق تطلعات المصريين في خطاب ديني متجدد.
واختتم وزير الأوقاف كلمته بالتأكيد أن مهمته ومسؤوليته في الدولة المصرية تتمثلان في أن يكون هو وجميع أبناء الوزارة في خدمة الشعب المصري، وألا يدخروا جهدًا في السعي إلى تحقيق ما يطمح إليه المصريون من خطاب ديني مصري متجدد ولائق بتاريخ هذا البلد العريق.

