في جلسة صحة المواطن.. مها الرباط: الرعاية الأولية هي المدخل الحقيقي للتغطية الشاملة

قالت الدكتورة مها الرباط، وزير الصحة الأسبق، وأستاذ الصحة العامة بكلية طب قصر العيني، إن الرعاية الصحية الأساسية هي المدخل الحقيقي للمنظومة الصحية، وإن الحديث عن المبادرات الرئاسية لا بد أن يبدأ بتوضيح مفهومها ولماذا يتم إطلاقها.
وأضافت الرباط، خلال جلسة صحة المواطن ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، أنه يتم إطلاق المبادرات عندما تكون هناك مشكلة صحية لها تأثير كبير وتؤثر على عدد كبير من المواطنين، أو عندما تكون هناك خدمات لا تصل إلى فئات معينة، مؤكدة أن أهم شرط لنجاح أي مبادرة هو وجود بيانات دقيقة تثبت وجود المشكلة وتؤكد إمكانية حلها، سواء كان الاحتياج إلى وقاية أو حماية أو علاج أو كشف مبكر.
وأوضحت أن إطلاق أي مبادرة لا يتم إلا إذا كان هناك علاج فعال ومضمون نستطيع توفيره، إلى جانب وجود كوادر ومستلزمات وأماكن تقديم خدمة ومتابعة واستدامة حتى تكتمل قيمتها، مشيرة إلى ضرورة ربط المبادرات بالرعاية الصحية الأساسية باعتبارها المدخل الحقيقي للرعاية.
وأشارت إلى أن التاريخ الصحي لا يبدأ من عام 2014 فقط، بل كانت هناك نجاحات ونظام قائم منذ سنوات، لكن المتغيرات المحلية والعالمية فرضت واقع جديد، حيث أصبح لدينا مثل باقي دول العالم انتشار لأمراض السكر والضغط والأورام، وفي نفس الوقت كان هناك تخوف من ارتفاع نسب الالتهاب الكبدي الفيروسي، بالإضافة إلى وجود تفاوتات في تقديم الخدمة وظهور فئات جديدة مثل كبار السن.
وتابعت أن التحدي الحقيقي كان في كيفية الانتقال من رد الفعل إلى القيام على الوقاية والاستكشاف والعلاج، وتحويل المنظومة من منظومة ثابتة إلى منظومة ديناميكية يتم تطويرها حتى نستطيع الانتقال إلى العصر الرقمي بشكل استباقي وليس كرد فعل.
وأكدت الرباط أن الحديث عن 16 مبادرة رئاسية يرتبط بنجاحات كبيرة حققتها الدولة، أهمها الإشهاد للمستوى الذهبي و القضاء على فيروس سي، وأن هذه النجاحات كانت نتيجة عمل حكومي متكامل من حيث التمويل وتوافر المستلزمات والتصنيع المحلي، إلى جانب تجاوب المجتمع وثقته فيما يتم تنفيذه على الأرض.
وأشارت إلى أن أهم ما يميز هذه المبادرات أنها لم تكن لفئة معينة، بل شملت جميع الفئات العمرية من الحمل وحديثي الولادة والألف يوم الذهبية، وصولا إلى الأطفال والبالغين وكبار السن، بطريقة عادلة وبكفاءة عالية.
وأشارت إلى أن التحول الرقمي لا يعني ميكنة البيانات فقط، وإنما بناء نظم صحية ذكية تعتمد على تبادل المعلومات والربط بين المستويات المختلفة، مؤكدة أن تكلفة بناء السجل الصحي وربط المبادرات بالرعاية الأولية ليست تكلفة "هينة".
وتابعت أن هناك تحدي تمويلي واضح على أرض الواقع، فإذا كان 1.5% فقط من التمويل الحالي الموجه للصحة هو ما يذهب إلى الرعاية الصحية الأساسية والجانب الوقائي، فهذا يمثل تحدي كبير، بالإضافة إلى وجود فجوة في مقدمي الخدمة في بعض الأماكن، وهو ما يؤثر على إتاحة الخدمة.
وأكدت أن أولى الخطوات المطلوبة لتحقيق الإتاحة والعدالة هي التفكير العملي في كيفية جعل مبادرات الصحة العامة جزء من الرعاية الأساسية التي تقدم للناس في جميع الأماكن، ولن تتم إلا من خلال توفير تمويل مخصص ومحدد للرعاية الأساسية يتضمن الخدمات الوقائية، مع ضرورة وضع هذه الخدمات ضمن حزمة المنافع التي يقدمها التأمين الصحي الشامل، وإعادة النظر في الإرشادات الخاصة بالخدمات الروتينية لتحديثها بما يواكب جميع المراحل العمرية.
جاء ذلك خلال جلسة صحة المواطن ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، بحضور الدكتورة عالية عبدالفتاح، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، ونخبة من خبراء قطاع الصحة والتصنيع الدوائي.

