تأكل أقل وتتحرك أكثر ولا تفقد وزنك.. إليك السبب

لسنوات طويلة، تكررت نصيحة "كُل أقل وتحرك أكثر" بوصفها القاعدة الأساسية لإنقاص الوزن. لكن رغم بساطتها، لا تحقق هذه المعادلة النتائج المرجوة لدى الجميع، وقد يصاب البعض بالإحباط عندما لا يتغير الرقم على الميزان رغم محاولاتهم المستمرة.
ويرى اختصاصيو تغذية أن هذه النصيحة تتجاهل عوامل متعددة تؤثر في الوزن، منها التكيف الأيضي والهرمونات والجينات وجودة النوم والتوتر.
وبدلاً من التركيز على تقليل الطعام وزيادة التمارين فحسب، قد يكون الأجدى تبني نهج شامل يركز على جودة الغذاء والعادات الصحية القابلة للاستمرار، بحسب تقرير نشره موقع "Eating Well".
السعرات ليست العامل الوحيد
توضح ميليسا ميتري، اختصاصية التغذية، أن نصيحة "كُل أقل وتحرك أكثر" تبسّط عملية إنقاص الوزن بدرجة كبيرة، ولا تقدم توجيهاً كافياً لمراعاة اختلاف احتياجات الأفراد.
ورغم أن خفض السعرات المستهلكة قد يساعد على فقدان الوزن، فإن نوعية الطعام تؤثر في الشبع والصحة العامة. فالأطعمة الكاملة الغنية بالألياف والبروتين والعناصر الغذائية قد تساعد على الشعور بالامتلاء مدة أطول مقارنة بأطعمة أخرى غنية بالسعرات وقليلة القيمة الغذائية.
وتشير ميتري إلى دراسة قارنت بين أنظمة غذائية منخفضة الكربوهيدرات وأخرى منخفضة الدهون، مع التركيز على تناول الأطعمة الكاملة والغنية بالعناصر الغذائية. ووفقاً لما أوردته، انخفض استهلاك المشاركين بنحو 500 سعرة حرارية يومياً دون الحاجة إلى عدّ السعرات باستمرار أو تقليل الحصص عمداً. وتدعم هذه الفكرة أهمية التركيز على جودة الطعام وتوازنه، بدلاً من الانشغال بالأرقام وحدها.
زيادة التمارين لا تعني بالضرورة خسارة أكبر
قد لا تؤدي زيادة التمارين الرياضية إلى فقدان الوزن بالمقدار المتوقع، إذ تختلف استجابة الجسم للنشاط البدني من شخص إلى آخر. كما أن ممارسة الرياضة بكثافة قد تدفع بعض الأشخاص إلى الشعور بجوع أكبر، أو تقليل حركتهم بقية اليوم بسبب التعب.
وتشير أبحاث إلى أن الجسم قد يعوّض جزءاً من الطاقة المستهلكة أثناء التمارين من خلال تغييرات في إنفاق الطاقة أو النشاط اليومي. لذلك، لا تعكس السعرات التي تظهر على أجهزة الرياضة بالضرورة مقدار العجز الفعلي في الطاقة على مدار اليوم.
لكن ذلك لا يقلل من أهمية النشاط البدني؛ فالتمارين المنتظمة تدعم صحة القلب والعضلات والعظام، وتحسن الحالة النفسية، حتى عندما لا يظهر أثرها سريعاً على الميزان.
الحرمان قد يؤدي إلى الإفراط في الأكل
تحذر ليزا ر. يانغ، اختصاصية التغذية، من أن التركيز المفرط على تقليل الطعام قد يثير شعوراً بالحرمان لدى بعض الأشخاص، ما يزيد صعوبة الالتزام بالنظام الغذائي، وقد يدفع إلى الإفراط في الأكل لاحقاً.
وبدلاً من فرض قيود صارمة، تنصح يانغ بالتركيز على إضافة الأطعمة المغذية إلى النظام الغذائي، مثل الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة ومصادر البروتين. ويمكن أن يساعد هذا النهج على تحسين الشبع وتلبية الاحتياجات الغذائية، مع تقليل الاعتماد على الحرمان.
سبب ثبات الوزن
من العوامل الأخرى التي قد تعقّد خسارة الوزن ما يُعرف بـ"التكيف الأيضي"، إذ يمكن أن ينخفض إنفاق الجسم للطاقة مع فقدان الوزن، نتيجة تغير احتياجاته وتركيبته واستجابته لنقص الطاقة.
وتوضح اختصاصية التغذية، ليزا أندروز، أن هذه التغيرات قد تسهم في وصول بعض الأشخاص إلى مرحلة ثبات الوزن، حتى مع استمرارهم في اتباع عاداتهم السابقة.
ولهذا، قد يكون من المفيد مراجعة العادات الغذائية ومستوى النشاط عند ثبات الوزن، مع تجنب اللجوء إلى تقليل الطعام بصورة مفرطة أو زيادة التمارين على نحو مرهق.
النوم والتوتر جزء من المعادلة
لا تقتصر إدارة الوزن على الطعام والرياضة؛ فقلة النوم والتوتر المزمن قد يؤثران في الشهية والاختيارات الغذائية ومستويات النشاط. لذلك، يُنصح بالحصول على 7 إلى 9 ساعات من النوم ليلاً لمعظم البالغين، وتخصيص وقت لأنشطة تساعد على تخفيف التوتر، مثل المشي والتأمل وقضاء الوقت مع الأصدقاء.
كما يمكن أن يدعم شرب الماء بانتظام خطة إنقاص الوزن، خصوصاً عند استبدال المشروبات المحلاة به، لكنه لا يغني عن تناول وجبات متوازنة.
لذا، لا يعني تعثر خسارة الوزن بالضرورة ضعف الإرادة أو فشل المحاولة. فالنهج الأكثر استدامة يجمع بين جودة الغذاء والنشاط البدني والنوم الجيد وإدارة التوتر، مع تعديلات تدريجية تناسب احتياجات كل شخص.

