هي وهما
هي وهما

توك شو

أيمن شبانة: إفريقيا تملك 30% من ثروات العالم وشعوبها تعاني الفقر

-

أكد الدكتور أيمن شبانة، أستاذ بكلية الدراسات الأفريقية العليا بجامعة القاهرة وخبير الشؤون الإفريقية، أن القارة الإفريقية تمتلك ثروات طبيعية ضخمة، تمثل نحو 30% من احتياطي الثروات المعدنية في العالم، مشيرًا إلى أن القارة تضم تمثيلًا لمعظم معادن الأرض، رغم استمرار معاناة قطاعات واسعة من شعوبها من الفقر وضعف معدلات التنمية.

وأوضح شبانة في تصريحات تليفزيونية أن جذور هذا التناقض ترتبط بطبيعة الدور الاقتصادي الذي فُرض على القارة خلال الحقبة الاستعمارية، حيث جرى حصر دور العديد من الدول الإفريقية في إنتاج وتصدير المواد الخام، مقابل الاعتماد على استيراد المنتجات المصنعة من الخارج، وهو ما حد من قدرة الاقتصادات الإفريقية على بناء سلاسل إنتاج متكاملة.

وأشار خبير الشؤون الإفريقية إلى أن شروط التجارة الدولية تمثل أحد العوامل المؤثرة في وضع الاقتصادات الإفريقية، موضحًا أن الدول الغربية المستهلكة للمواد الخام تمتلك تأثيرًا في تحديد أسعارها، بما يؤدي إلى اختلال مستمر في موازين التجارة، ويضع الدول الإفريقية في موقف أقل قدرة على تحقيق عائد يتناسب مع حجم مواردها الطبيعية.

ولفت إلى أن استمرار تصدير المواد الخام دون التوسع في التصنيع يحد من القيمة الاقتصادية التي تحصل عليها الدول المنتجة، إذ تنتقل المواد إلى الأسواق الخارجية قبل إدخال مراحل إنتاج وتصنيع ترفع قيمتها، ثم تعود في صورة منتجات نهائية بأسعار أعلى، بما يوسع الفجوة بين قيمة الموارد التي تخرج من القارة وقيمة المنتجات التي تستوردها.

وذكر شبانة أن ضعف البنية التحتية يمثل تحديًا آخر أمام نمو الاقتصادات الإفريقية، موضحًا أن هناك 31 دولة إفريقية مصنفة ضمن الدول التي تعاني ضعف البنية التحتية، وهو ما يؤثر على حركة السلع والاستثمارات، ويرفع تكلفة النقل والتبادل التجاري بين دول القارة.

وأضاف أن محدودية التجارة البينية الإفريقية ترتبط كذلك بتشابه طبيعة المنتجات التي تنتجها الدول الإفريقية، ما يطرح تساؤلات حول السلع التي يمكن أن تشكل قاعدة للتبادل التجاري بينها، مشيرًا إلى أن حجم التجارة البينية الإفريقية لا يتجاوز 16% في أفضل الأحوال، مقابل 59% في آسيا و68% في أوروبا.

وأكد أستاذ الدراسات الإفريقية أن ضعف التكامل الاقتصادي ينعكس على حضور القارة في الاقتصاد العالمي، موضحًا أن إفريقيا تمثل نحو 18.8% من سكان العالم، بينما لا تتجاوز مساهمتها في التجارة العالمية 3%، كما لا تتجاوز حصتها من تدفقات الاستثمار الأجنبي 4%.

وشدد شبانة على أن تجاوز هذه التحديات يتطلب تعزيز التكامل الإفريقي، وتحرير التجارة بين الدول، وتطوير البنية الأساسية، إلى جانب الاعتماد على التفاوض الجماعي مع القوى الدولية الكبرى، بما يساعد الدول الإفريقية على الوصول إلى شروط ومكاسب أفضل في التعاملات التجارية والاستثمارية.

وأوضح أن بناء اقتصادات إفريقية قادرة على تحقيق التنمية لا يمكن أن يعتمد بصورة أساسية على القروض والمساعدات الخارجية، مشيرًا إلى أهمية بناء القدرات الإنتاجية المحلية، وتوسيع التصنيع، وتحسين حركة التجارة بين الدول الإفريقية، بما يرفع قدرة القارة على الاستفادة من مواردها بدلًا من الاكتفاء بتصديرها في صورتها الخام.

وانتقد خبير الشؤون الإفريقية اعتماد الاتحاد الإفريقي بنسبة تقترب من 60% على التمويل الخارجي من الدول الغربية لتغطية ميزانيته البرامجية، بخلاف ميزانية التشغيل، معتبرًا أن استمرار هذا الاعتماد يمثل عائقًا أمام استقلالية القرار الإفريقي، ويحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية لمعالجة وضع التمويل داخل مؤسسات الاتحاد.

وتطرق شبانة إلى التجربة الإماراتية في تنويع مصادر الدخل، موضحًا أن تحركات دولة الإمارات تستهدف تقليل الاعتماد على النفط، مشيرًا إلى أن نسبة اعتماد الاقتصاد الإماراتي على النفط انخفضت إلى 17% في مايو 2022، في إطار توجه نحو توسيع مصادر النشاط الاقتصادي والاستثماري.

وأشار إلى أن الإمارات أصبحت المستثمر العربي الأول في إفريقيا جنوب الصحراء، والشريك التجاري الثالث للقارة، لافتًا إلى امتداد استثماراتها إلى عدد من القطاعات، بينها الموانئ، والمعادن الاستراتيجية والنفيسة، والزراعة، والثروة الحيوانية، والعقارات، والاتصالات، والتجارة.

وأضاف أن الحضور الإماراتي في القارة يظهر كذلك من خلال حركة الطيران، مع تنامي الرحلات الأسبوعية بين دبي وأبوظبي وعدد من الدول الإفريقية، من بينها نيجيريا وإثيوبيا، إلى جانب حضور الإمارات في مجالات المساعدات التنموية والإنسانية في إفريقيا والصومال، والمشاركة في ملفات ومبادرات إقليمية مرتبطة بليبيا والسودان والساحل الإفريقي ومكافحة الإرهاب.

وحذر شبانة من تداعيات بعض السياسات التي تستهدف التقارب مع قوى خارجية وإسرائيل من خلال تقديم تنازلات سياسية أو أمنية، مشيرًا إلى ما يجري في الكونغو الديمقراطية ومواقف بعض الأطراف، ومعتبرًا أن هذه التحركات ترتبط بملفات تمس الأمن القومي العربي والإفريقي المشترك.

واختتم الدكتور أيمن شبانة حديثه بالتأكيد على أن الدول العربية مطالبة بالتخطيط لمستقبلها وتحديد مساراتها بصورة مستقلة، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع التطورات من موقع رد الفعل، مشددًا على أهمية امتلاك رؤية عربية واضحة تجاه الملفات الإفريقية والإقليمية، وعدم ترك الأطراف الخارجية تحدد مستقبل المنطقة نيابة عن دولها.