اليوم العالمي للقلب 2026.. ”لا تفوت نبضة” رسالة عالمية لحماية القلب والكشف المبكر

في وقت تتصدر فيه أمراض القلب والأوعية الدموية قائمة أسباب الوفاة عالميًا، يأتي اليوم العالمي للقلب في 29 سبتمبر من كل عام، ليجدد الدعوة إلى الوقاية والكشف المبكر والانتباه إلى علامات المرض وعوامل الخطورة، وتحويل الوعي بصحة القلب إلى خطوات عملية يمكن أن تسهم في الحد من الوفيات المبكرة.
ويأتي اليوم العالمي للقلب في عام 2026 ضمن مسيرة بدأت عام 2000، بالشراكة بين الاتحاد العالمي للقلب ومنظمة الصحة العالمية، بهدف رفع الوعي بأمراض القلب والأوعية الدموية وحشد الجهود لمواجهتها، وأصبحت فعالية سنوية منذ عام 2011.
وتواصل حملة عام 2026، للعام الثاني على التوالي، رسالتها تحت شعار «لا تفوت نبضة»، الذي أُطلق في عام 2025، مع التركيز هذا العام على أهمية التعرف على علامات وأعراض أمراض القلب والأوعية الدموية وعدم تجاهلها، إلى جانب تعزيز الوقاية والكشف المبكر والتعامل مع عوامل الخطورة.
محاور حملة اليوم العالمي للقلب 2026
يركز الاتحاد العالمي للقلب في حملة 2026 على ثلاثة محاور رئيسية؛ أولها التعرف على علامات وأعراض أمراض القلب والأوعية الدموية، خاصة أن بعض الحالات قد لا تظهر أعراضها بوضوح إلا بعد حدوث مضاعفات خطيرة.
ويرتبط المحور الثاني بحماية القلب من خلال التعامل مع عوامل الخطورة التي يمكن الوقاية منها أو السيطرة عليها، ومن بينها التدخين، والنظام الغذائي غير الصحي، وقلة النشاط البدني، وزيادة الوزن والسمنة، وارتفاع ضغط الدم، إلى جانب بعض العوامل البيئية، مثل تلوث الهواء.
فيما يتعلق المحور الثالث بدعوة صناع القرار إلى إعطاء صحة القلب أولوية أكبر، ووضع خطط وطنية للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية والكشف عنها وعلاجها.
ويتيح الاتحاد العالمي للقلب ضمن حملة 2026 مجموعة من المواد التوعوية الرقمية والمطبوعة، إلى جانب وسائل المشاركة المجتمعية، من بينها مشاركة القصص المرتبطة بصحة القلب، واختبار المعرفة بصحة القلب، وتشجيع الأفراد على اتخاذ خطوات يومية بسيطة للحفاظ عليه، وزيادة الحركة اليومية وتبني عادات صحية مستمرة.
أمراض القلب تتصدر أسباب الوفاة عالميًا
تشير أحدث بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية هي السبب الرئيسي للوفاة في العالم، إذ تسببت في وفاة نحو 19.8 مليون شخص عام 2022، بما يعادل نحو 32% من إجمالي الوفيات عالميًا، وكانت النوبات القلبية والسكتات الدماغية مسؤولة عن 85% من هذه الوفيات.
وتوضح المنظمة أن أكثر من ثلاثة أرباع وفيات أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، وأن معظم أمراض القلب والأوعية الدموية يمكن الوقاية منها من خلال التعامل مع عوامل الخطورة السلوكية والبيئية، مثل تلوث الهواء. كما تؤكد أهمية اكتشاف المرض في وقت مبكر وبدء المشورة الطبية والعلاج المناسب للحد من المضاعفات والوفيات المبكرة.
وتتخذ فعاليات اليوم العالمي للقلب أشكالًا مختلفة بحسب الدول والمؤسسات المشاركة، وتشمل أنشطة التوعية والفحوص الصحية، والندوات والمحاضرات التوعوية، والأنشطة الرياضية والمجتمعية، والحملات الرقمية والإعلامية، والبرامج الموجهة إلى المدارس والشباب.
«أضيئوا من أجل اليوم العالمي للقلب».. مبادرة للتوعية
ومن أبرز المبادرات التي يواصل الاتحاد العالمي للقلب الدعوة إليها مبادرة «أضيئوا من أجل اليوم العالمي للقلب – Shine for World Heart Day»، التي يدعو من خلالها إلى إضاءة المعالم البارزة باللون الأحمر في 29 سبتمبر، بهدف لفت الانتباه إلى أمراض القلب والأوعية الدموية والتأكيد على أهمية صحة القلب.
ويشير الاتحاد إلى مشاركة عدد من المعالم الشهيرة حول العالم في الحملات السابقة، من بينها شلالات نياجرا وبرج سكاي في نيوزيلندا، إلى جانب أهرامات الجيزة في مصر. وفي عام 2026، يواصل دعوة المزيد من المعالم حول العالم إلى إضاءة اللون الأحمر دعمًا للتوعية بصحة القلب.
كما تشمل المشاركة في حملة 2026 أنشطة مثل الحركة اليومية، ومشاركة القصص الشخصية المتعلقة بصحة القلب، واختبارات المعرفة، وجمع التبرعات، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر رسائل التوعية. ويشجع الاتحاد، من خلال «تحدي حافظ على النبض»، المشاركين على ممارسة الحركة لمدة 20 دقيقة يوميًا خلال سبتمبر، إلى جانب أنشطة رياضية ومجتمعية مرتبطة بصحة القلب.
أمراض القلب في مصر وعوامل الخطورة
وعلى الصعيد المحلي، تمثل أمراض القلب والأوعية الدموية أحد أبرز التحديات المرتبطة بالأمراض غير السارية في مصر، في ظل انتشار عدد من عوامل الخطورة المؤثرة على صحة القلب.
وأظهر مسح عوامل الخطورة للأمراض غير السارية في مصر لعام 2017، الذي أجرته وزارة الصحة والسكان بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن 29.5% من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و69 عامًا لديهم ارتفاع في ضغط الدم أو يتلقون علاجًا له، بينما بلغت نسبة المدخنين الحاليين 22.7%، وبلغت نسبة من يعانون زيادة الوزن 63%، والسمنة 35.7%، في حين بلغت نسبة من لديهم مستوى منخفض من النشاط البدني 31.6%.
كما أظهر المسح أن 7.7% من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا كانوا ضمن الفئة التي يُقدَّر خطر إصابتها بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 30% أو أكثر خلال عشر سنوات، أو لديهم بالفعل مرض قلبي وعائي.
مبادرة «قلبك أمانة» للكشف المبكر
وفي إطار جهود الوقاية والكشف المبكر، أطلقت وزارة الصحة والسكان في فبراير 2023 مبادرة «قلبك أمانة» تحت مظلة المبادرة الرئاسية «100 مليون صحة»، للتوعية بأهمية الاكتشاف المبكر لأمراض القلب وعوامل الخطورة المرتبطة بالأمراض غير السارية.
وأعلنت وزارة الصحة تقديم الخدمات الطبية لـ547 ألفًا و320 مواطنًا ضمن المبادرة منذ إطلاقها، من خلال 401 منشأة للرعاية الصحية الأولية في 21 محافظة، واستهداف المواطنين من سن 18 عامًا فأكثر، من خلال الكشف المبكر عن الأمراض غير السارية وعوامل الخطورة المرتبطة بها.
فعاليات مصرية لإحياء اليوم العالمي للقلب
شهدت مصر خلال السنوات الماضية فعاليات لإحياء اليوم العالمي للقلب، من بينها حملة «سبورتيفيا» التي أطلقتها الجمعية المصرية الأفريقية لأبحاث وأمراض القلب للتوعية بصحة القلب لدى الرياضيين. وتضمنت ماراثونًا رياضيًا، وفحوصًا طبية للرياضيين، وتدريبًا على الإنعاش القلبي الرئوي، إلى جانب محاضرات توعوية حول صحة القلب، كما شهدت الفعاليات إضاءة البرج الأيقوني بالعاصمة الإدارية الجديدة باللون الأحمر بالتزامن مع اليوم العالمي للقلب.
رسالة اليوم العالمي للقلب 2026
ومع حلول اليوم العالمي للقلب في 29 سبتمبر 2026، تأتي حملة «لا تفوت نبضة» لتؤكد أن حماية القلب لا ترتبط بيوم واحد في العام، وإنما تبدأ بالانتباه إلى العلامات التحذيرية، ومعرفة عوامل الخطورة، والكشف المبكر، واللجوء إلى الرعاية الطبية عند الحاجة، إلى جانب تبني عادات يومية أكثر صحة.
وبينما تتعدد طرق إحياء المناسبة حول العالم، تظل الرسالة الأساسية هي تحويل الوعي بصحة القلب إلى سلوك مستمر مدى الحياة، حتى لا تمر «نبضة» تحمل علامة تحذيرية دون انتباه.

