تحذير طبي.. مضاد حيوي شائع يرتبط بارتفاع خطر الوفاة

كشفت مراجعة علمية حديثة أن مضاد "سيفيبيم"، وهو أحد المضادات الحيوية الشائعة من فئة السيفالوسبورين، قد يرتبط بمعدل وفيات أعلى مقارنة بغيره من مضادات بيتا لاكتام المماثلة.
ويُستخدم هذا الدواء على نطاق واسع في علاج حالات مثل الالتهاب الرئوي والتهابات المسالك البولية والتهاب السحايا الجرثومي، وفقاً لما نقله موقع "Medical News Today".
ونُشرت المراجعة في شهر سبتمبر بدورية "جاما نتوورك أوبن"، وأشارت إلى أن هذا المضاد الحيوي الواسع الانتشار قد يكون مرتبطًا بوفيات أكثر من أدوية مشابهة له في الفعالية.
وقد لوحظت هذه الزيادة في المخاطر لدى البالغين تحديدًا، في حين لم يظهر الدواء أي ارتباط مماثل بزيادة الوفيات لدى الأطفال، ما دفع الباحثين إلى التأكيد على ضرورة رفع مستوى الوعي بالمخاطر المحتملة لهذا الدواء عند التفكير في استخدامه ضمن الممارسة السريرية.
أرقام تكشف الفارق
أظهرت نتائج المراجعة أن مئتين وثمانية وسبعين من أصل أحد عشر ألفًا وسبعمئة وستة وعشرين مريضًا تلقوا "سيفيبيم" توفوا، أي ما نسبته 6,6%، مقارنة بنسبة 6,2% بين من تلقوا نوعًا آخر من مضادات بيتا لاكتام. ويعني ذلك وجود فارق يبلغ أربع حالات وفاة إضافية لكل ألف مريض عند المقارنة بين الدواءين.
وأوضح أخصائي الأمراض المعدية للأطفال في مستشفى ميلر للأطفال والنساء بمدينة لونغ بيتش الأمريكية، الدكتور ديفيد ميكاليك، أن هذا الدواء يبقى خيارًا مهمًا حين يحتاج المريض إلى علاج واسع الطيف لمواجهة أمراض قد تكون مهددة للحياة، مشيرًا إلى أن اتساع نطاق المراجعة وشمولها دراسات دولية متعددة تضم مرضى من مختلف الأعمار والحالات المرضية يجعل من الصعب الجزم بأن "سيفيبيم" أكثر خطورة فعليًا من غيره من مضادات بيتا لاكتام.
تباين نسب الخطورة بين الأطفال والبالغين
بيّنت المراجعة وجود فوارق واضحة بين الفئات العمرية في تأثير الدواء، إذ سجل البالغون الذين تناولوا "سيفيبيم" ارتفاعًا في خطر الوفاة بنسبة 18%، في حين لم تظهر أي أدلة على أن الدواء كان أكثر أو أقل ضررًا من غيره لدى الأطفال.
ولفت ميكاليك إلى أن الباحثين لم يقدموا تفسيرًا محددًا لهذا الفارق بين الفئتين العمريتين، مضيفًا أن كثرة العوامل المرتبطة بالدراسات المشمولة، إلى جانب تعقيد الحالات المرضية والتحديات المرتبطة بحركية الدواء لدى الأطفال، تجعل من الصعب افتراض وجود عامل وقائي خاص بالأطفال دون البالغين.
ارتفاع ملحوظ في المخاطر مع بعض الحالات المرضية
رصد الباحثون ارتباطًا محتملًا بين استخدام "سيفيبيم" وزيادة خطر الوفاة في حالات مرضية معينة، إذ بلغت نسبة الزيادة في الخطر 19% في حالات الحمى المصحوبة بنقص العدلات، ونسبة مماثلة في حالات العدوى البكتيرية الشديدة، بينما بلغت 11% في حالات الالتهاب الرئوي و10% في حالات التهاب السحايا، لترتفع إلى 33% في حالات التهابات المسالك البولية.
هل ينبغي على الأطباء إعادة النظر في استخدام الدواء؟
أوصى معدّو المراجعة بأن يؤخذ هذا الاحتمال المرتبط بزيادة الوفيات بعين الاعتبار عند تحديد مكانة "سيفيبيم" ضمن الإرشادات السريرية.
ويرى ميكاليك أن هذه المراجعة تدعو فعلاً إلى توخي الحذر عند البدء بوصف الدواء للمرضى في المستشفيات، ليس فقط استنادًا إلى نتائج هذه الدراسة، بل أيضًا لأن هذا المضاد الحيوي يبقى من بين الخيارات القليلة المتاحة للأطباء لعلاج الالتهابات المعقدة والخطيرة.
وشدد على ضرورة استخدام جميع المضادات الحيوية بحذر، وأن يكون الأطباء والمرضى على دراية واضحة بنوع المضاد الموصوف والغاية من استخدامه، خصوصًا في ظل انتشار مسببات الأمراض المقاومة للأدوية المتعددة على مستوى العالم. واختتم ميكاليك تصريحه بالتأكيد على أن للمضادات الحيوية دورها المهم، لكن ينبغي ألا تُوصف إلا عند الضرورة القصوى نظرًا لخطورة ما قد يترتب على سوء استخدامها.

