هي وهما
هي وهما

صحتك

لغز يحيّر العلماء.. لماذا تُصاب النساء بالزهايمر أكثر من الرجال؟

-

بدأت إشارات القلق تتصاعد لدى عالمة الأعصاب روبرتا دياز برينتون منذ أكثر من 30 عامًا، بعدما لاحظت أن النساء يتأثرن بمرض الزهايمر بمعدل أعلى بكثير من الرجال.

وتشير الإحصاءات إلى أن نحو ثلثي المصابين بمرض الزهايمر هم من النساء، وأن واحدة من كل خمس نساء قد تُصاب به بحلول سن 65، مع توقعات بوصول العدد إلى نحو 9 ملايين امرأة بحلول عام 2050، بحسب تقرير نشره موقع "Prevention".

لطالما طُرح تفسير تقليدي مفاده أن النساء أكثر عرضة لأنهن يعشن لفترة أطول من الرجال، لكن الباحثين يرون أن هذا التفسير غير كافٍ.

وتقول برينتون إن الفارق في العمر لا يتجاوز في المتوسط نحو أربع سنوات ونصف، وهو ما لا يبرر هذا الفارق الكبير في نسب الإصابة.

وتشير أبحاث أخرى إلى أن النساء أكثر عرضة أيضًا لاضطرابات دماغية متعددة، مثل بعض أورام الدماغ، والاكتئاب، والصداع النصفي، إضافة إلى زيادة احتمالات السكتة الدماغية وبعض أمراض المناعة الذاتية التي تؤثر على الدماغ.

التغيرات الهرمونية

يركز الباحثون اليوم على دور الهرمونات، خاصة الإستروجين، في تفسير هذه الفروقات بين الجنسين.

وتوضح الباحثة ليزا موسكوني أن الإستروجين لا يقتصر دوره على الوظائف الإنجابية، بل يعمل كمُنظم رئيسي لطاقة الدماغ، ويساعد في دعم الذاكرة والانتباه والقدرة على التخطيط.

كما يعزز تكوين الروابط بين خلايا الدماغ، ما يجعل الدماغ أكثر مرونة وقدرة على التكيف، بالإضافة إلى دوره الوقائي ضد التلف العصبي.

لكن المشكلة تبدأ مع التغيرات الهرمونية الحادة التي تمر بها المرأة خلال مراحل مثل الدورة الشهرية والحمل وما قبل انقطاع الطمث، وصولًا إلى مرحلة سن اليأس حيث ينخفض الإستروجين بشكل كبير.

سن اليأس وبداية التغيرات العصبية

تشير الدراسات إلى أن أعراض الزهايمر تبدأ في التكون قبل التشخيص بنحو 20 عامًا، وهو ما يتزامن تقريبًا مع متوسط سن انقطاع الطمث لدى النساء.

ودفع هذا التوقيت الباحثين إلى الربط بين انخفاض الإستروجين وتراجع نشاط الدماغ في هذه المرحلة.

وتوضح موسكوني أن تصوير الدماغ لدى النساء في مرحلة ما قبل وبعد انقطاع الطمث أظهر انخفاضًا في الطاقة الدماغية قد يصل إلى 30%، وهو تغير لا يُلاحظ بنفس الدرجة لدى الرجال في نفس العمر.

نقص الإستروجين وتأثيره على الدماغ

يعتمد الدماغ بشكل أساسي على الجلوكوز كمصدر للطاقة، ويشير الباحثون إلى أن الإستروجين يلعب دورًا مهمًا في تنظيم عملية استهلاك الدماغ للسكر.

ومع انخفاضه، قد يتراجع إنتاج الطاقة في خلايا الدماغ، ما يؤدي إلى ما يُعرف ب"ضباب الدماغ" مثل النسيان وصعوبة التركيز.

وفي حالات النقص المستمر، قد يدخل الدماغ في حالة "جوع طاقي"، فيبدأ باستخدام مصادر بديلة للطاقة، بما في ذلك الدهون المخزنة، وقد يؤثر ذلك على البنية العصبية على المدى الطويل.

الضغط النفسي المزمن

لا تقتصر الصورة على الهرمونات فقط، إذ يلعب التوتر المزمن دورًا مهمًا في صحة الدماغ، خاصة لدى النساء.

وتشير دراسات على تصوير الدماغ إلى أن الضغط النفسي المستمر قد يؤدي إلى تقلص في مناطق الذاكرة مثل الحُصين، مع تراجع القدرة على التذكر.

ويعود ذلك إلى استجابة الدماغ المستمرة لهرمونات التوتر مثل الكورتيزول، ما قد يؤدي مع الوقت إلى إضعاف القدرة العصبية على التكيف.

الوقاية المبكرة

يرى العلماء أن هناك تحولاً في طريقة التفكير تجاه صحة الدماغ، من العلاج المتأخر إلى الوقاية المبكرة.

وتشمل أهم الاستراتيجيات اتباع نظام غذائي صحي غني بالخضروات والفواكه والأسماك، ممارسة النشاط البدني بانتظام، حتى لو كان بسيطًا خلال اليوم، وتحسين جودة النوم لأنه عامل أساسي في إصلاح الدماغ، وتقليل العبء الذهني اليومي وتوزيع المسؤوليات لتخفيف الضغط النفسي

وتشير بعض الدراسات إلى أن هذه العادات قد تقلل خطر الإصابة بالزهايمر بنسبة كبيرة قد تتجاوز الثلث في بعض الحالات.