دراسة مقلقة.. أجسام الجيل الجديد تتقدم في العمر أسرع من المتوقع

لطالما ارتبط السرطان بالتقدم في العمر، إذ يزداد خطر الإصابة كلما طالت حياة الإنسان وتراكمت الأضرار داخل خلاياه. لكن ما يثير القلق اليوم هو تزايد تشخيص السرطان بين الشباب، مع ظهور دلائل على أن كل جيل جديد يواجه خطرًا أعلى من سابقه.
ودفع هذا الاتجاه العلماء لطرح سؤال جريء: هل تتقدم أجسام الأجيال الحديثة في العمر بيولوجيًا بوتيرة أسرع من المتوقع؟
تسارع الشيخوخة
وكشفت دراسة حديثة قادها باحثون من جامعة واشنطن في سانت لويس أن هذا الاحتمال قد يكون حقيقيًا. فقد وجد الفريق أن الأجيال الأصغر سنًا تظهر علامات شيخوخة بيولوجية أسرع مقارنة بالأجيال السابقة عند نفس العمر الزمني.
ونُشرت النتائج في مجلة Nature Medicine، ضمن جهود بحثية دولية لفهم أسباب ارتفاع معدلات السرطان المبكر.
العمر البيولوجي
لا يقاس العمر فقط بعدد السنوات، بل أيضًا بحالة الجسم الداخلية. ف"العمر البيولوجي" يعكس مدى تدهور الأعضاء والخلايا والعمليات الحيوية.
وأظهرت الدراسة أن الفجوة بين العمر البيولوجي والعمر الحقيقي كلما اتسعت، زاد خطر الإصابة بالسرطان. كما أن الأجيال الحديثة سجلت فجوة أكبر، ما يعني أن أجسامهم تبدو “أكبر سنًا” مما تشير إليه أعمارهم الفعلية.
أعضاء تتقدم في العمر بشكل مختلف
المثير للاهتمام أن الشيخوخة لا تؤثر على كل أجزاء الجسم بنفس الطريقة. فقد ربط الباحثون بين تسارع شيخوخة جهاز المناعة وزيادة خطر سرطان الرئة المبكر، بينما ارتبطت شيخوخة الأنسجة الدهنية بارتفاع خطر سرطان القولون لدى الشباب.
أرقام مقلقة
اعتمدت الدراسة على بيانات أكثر من 154 ألف شخص في بريطانيا، إلى جانب أكثر من 10 آلاف مشارك في الولايات المتحدة. وأظهرت النتائج أن الأجيال الأحدث تمتلك مؤشرات شيخوخة بيولوجية أعلى بشكل ملحوظ مقارنة بمن سبقوهم.
كما تبين أن الأشخاص الذين يعانون من تسارع الشيخوخة لديهم خطر أعلى بنسبة تصل إلى 15% للإصابة بسرطانات مبكرة مقارنة بمن يشيخون بوتيرة أبطأ.
أسباب مجهولة
لا يزال العلماء يبحثون عن الأسباب الدقيقة وراء هذه الظاهرة. وتشير الأدلة إلى أن عوامل متعددة قد تلعب دورًا، مثل السمنة، قلة الحركة، سوء التغذية، واضطرابات التمثيل الغذائي.
لكن المفاجأة أن أي عامل بمفرده لا يفسر الصورة كاملة، ما دفع الباحثين للنظر إلى التأثير التراكمي لنمط الحياة والبيئة الحديثة على الجسم.
الوقاية المبكرة
يرى الباحثون أن قياس العمر البيولوجي قد يصبح أداة مهمة لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر في سن مبكرة، حتى قبل ظهور المرض. وهذا قد يسمح ببدء الفحوصات والوقاية في وقت أبكر، وتحديد خطط صحية مخصصة لكل فرد.
سرطان الأجيال الجديدة
رغم أن الصورة لا تزال غير مكتملة، فإن هذه النتائج تفتح الباب لفهم أعمق لسبب تزايد السرطان بين الشباب. ويأمل العلماء أن تقود هذه الأبحاث إلى تغيير جذري في التعامل مع المرض، من التركيز على العلاج إلى الوقاية المبكرة قبل أن يبدأ السرطان في الظهور.

