إغلاق معابر غزة يرفع أسعار الخضراوات ويضغط على القدرة الشرائية للسكان

تشهد أسواق قطاع غزة موجة جديدة من الارتفاع في أسعار السلع الغذائية، بالتزامن مع إغلاق المعابر التجارية خلال الأعياد اليهودية وتراجع كميات البضائع الواردة إلى القطاع، الأمر الذي أدى إلى نقص المعروض وارتفاع أسعار الخضراوات والفواكه بصورة سريعة، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للمواطنين تحت وطأة الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.
انعكس توقف حركة إدخال البضائع بصورة مباشرة على أسعار الخضراوات والفواكه، وهي السلع الأكثر تأثرا بأي نقص في المعروض بسبب سرعة تلفها وصعوبة تخزينها لفترات طويلة.
وقالت المواطنة ابتهاج كريرة، البالغة من العمر 72 عاما، إن أسعار الخضراوات ارتفعت بصورة كبيرة خلال أيام قليلة، موضحة أن سعر الكيلوغرام الذي كان يبلغ نحو 6 شواكل قفز إلى نحو 12 شيكلا، ما دفعها إلى تقليص مشترياتها والاكتفاء بكميات محدودة من احتياجاتها اليومية.
وتعكس هذه الزيادة أثر اختلال معادلة العرض والطلب، إذ يؤدي تراجع الكميات المتاحة في الأسواق إلى ارتفاع الأسعار بصورة سريعة، خاصة عندما لا تتوافر مخزونات كافية لتعويض نقص الإمدادات.
ويؤكد تاجر الخضراوات والفواكه صهيب الحلو أن إغلاق المعابر وتراجع حركة البضائع من أبرز أسباب الارتفاعات السعرية الأخيرة، موضحا أن بعض الكميات المتوفرة في الأسواق قد تنفد خلال يوم أو يومين.
وأشار إلى أن سعر كيلو الطماطم ارتفع من نحو 8 شواكل قبل أيام إلى حوالي 12 شيكلا، بينما صعد سعر كيلو الخيار من نحو 10 شواكل إلى 14 شيكلا.
وأوضح أن الأسعار أصبحت شديدة التذبذب، إذ تتغير من يوم إلى آخر وفقا لحجم المعروض والكميات المتاحة، مشيرا إلى أن زيادة الإمدادات وعودة تدفق السلع يمكن أن تساعد في تهدئة الأسعار والحد من التقلبات.
وبحسب بيانات نقلتها الجزيرة نت عن وزارة الاقتصاد في غزة، شهد النصف الأول من سبتمبر الجاري إغلاق معبر كرم أبو سالم لمدة 6 أيام بصورة كاملة أو جزئية.
وخلال الفترة نفسها، سمح بإدخال 1955 شاحنة تجارية و638 شاحنة مساعدات و42 شاحنة غاز طهي، بينما لم تدخل أي كميات من الوقود التجاري، وفقا للبيانات ذاتها.
وتكشف هذه الأرقام عن حجم الضغوط التي تواجهها حركة الإمدادات، خاصة مع اعتماد الأسواق المحلية على تدفق مستمر للسلع لتلبية الاحتياجات اليومية.
وبحسب البروتوكول الإنساني الملحق باتفاق وقف إطلاق النار، يفترض إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميا، إلى جانب 50 شاحنة وقود، وفقا لما أوردته الجزيرة نت.
وتتجاوز تداعيات الأزمة ارتفاع الأسعار لتصل إلى القدرة الشرائية للمواطنين، حيث أصبحت الأسر مطالبة بتقليص كميات السلع التي تشتريها أو الاستغناء عن بعض المنتجات الأساسية.
وطالبوا بزيادة كميات السلع الداخلة إلى القطاع، إلى جانب تشديد الرقابة على الأسواق لمنع استغلال نقص المعروض في رفع الأسعار.
وتزداد الضغوط على سوق الغذاء في ظل تراجع القدرة الإنتاجية للقطاع الزراعي، بحسب ما ورد في التقرير، وهو ما يقلل من قدرة الإنتاج المحلي على تعويض النقص الناتج عن تراجع الواردات.
وتشير المعطيات الواردة إلى أن محدودية الإنتاج المحلي، وضعف التخزين، واضطراب حركة المعابر، كلها عوامل تزيد من حساسية أسعار الغذاء لأي تغير في حجم الإمدادات.
وفي ظل استمرار هذه الضغوط، تظل أسعار السلع في غزة مرتبطة بصورة وثيقة بحركة المعابر وحجم الشحنات الداخلة، بينما ينعكس أي نقص في المعروض على المستهلك مباشرة، سواء في صورة ارتفاع الأسعار أو تراجع قدرته على شراء الكميات التي يحتاج إليها.

