الشاي والصداع.. علاج أم سبب؟

عند الشعور بالصداع، قد يبدو كوب من الشاي حلًا بسيطًا لتخفيف الألم. لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا؛ فالشاي قد يخفف أعراض الصداع أو يفاقمها، تبعًا لنوعه ومدى حساسية جسمك تجاه مكوناته.
مكونات في الشاي قد تُحفّز الصداع
توضح أخصائية التغذية المسجلة، ماشا ديفيس، أن بعض أنواع الشاي كالماتشا والشاي الأسود والأولونغ والإيرل غراي تحتوي على الكافيين، والإفراط في تناوله قد يُحفّز الصداع، بحسب الأدلة العلمية. كما أن الإفراط في الكافيين -سواء من الشاي أو غيره- قد يؤدي إلى نوع من الاعتماد الجسدي؛ فإن توقف الشخص عن استهلاكه المعتاد، قد يعاني أعراض انسحاب كالخمول أو الصداع، وفقاً لتقرير نشره موقع "Health".
وتضيف أخصائية التغذية، ليزا أندروز، أن الإفراط في الكافيين قد يسبب أيضًا اضطرابًا في النوم، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى صداع. لهذا السبب، يميل البعض عند محاولة تخفيف الصداع إلى اختيار الشاي الخالي من الكافيين، مثل الشاي العشبي، والذي غالبًا لا يؤثر على الصداع.
لكن الشاي قد يخفف الصداع لدى آخرين
رغم أن بعض أنواع الشاي قد تُحفّز الصداع لدى فئة من الناس، فإنها قد تخففه لدى آخرين. فأبسط فائدة تتمثل في أن الشاي وسيلة جيدة لزيادة تناول السوائل والحفاظ على الترطيب، إذ إن الجفاف الخفيف وحده قد يُحفّز الصداع، ما يجعل الشاي وسيلة مفيدة لتحقيق هدفك اليومي من السوائل.
كما أن الكافيين -الذي قد يكون سببًا للصداع لدى البعض- قد يمنح راحة لآخرين؛ إذ يمكن أن يُضيّق الأوعية الدموية المتوسعة عند تناوله باعتدال، ما يخفف الأعراض. كذلك، قد يساعد الشاي على تخفيف بعض أعراض الصداع لمجرد تأثيره المُرخي؛ فقد وجدت دراسة صغيرة أن من تناولوا أربعة أكواب من الشاي يوميًا لمدة ستة أسابيع كانوا أكثر قدرة على التعافي من التوتر. وبالنسبة لصداع التوتر تحديدًا، فإن ممارسات الاسترخاء والعناية الذاتية قد تُخفف الأعراض.
كيف تعرف ما يناسبك؟
بسبب هذا التضارب في الأدلة، لا يزال الباحثون يحاولون فهم العلاقة بين الشاي والصداع بدقة. لكن بيانات نُشرت العام الماضي في مجلة Scientific Reports أشارت إلى عدم وجود ارتباط واضح بين استهلاك الشاي وخطر الإصابة بالصداع النصفي (الشقيقة) لدى السكان الأوروبيين.
وبطبيعة الحال، فمن يعاني حساسية تجاه الكافيين أو الهيستامين أو غيرها من مكونات الشاي، فقد يُفضّل تجنبه كليًا.
لكن لمن يرغب في تجربة الشاي لتخفيف الصداع، تنصح ديفيس بتناول شاي النعناع، وشاي الزنجبيل، وشاي اللافندر.
التجربة الفردية هي الفيصل
نظرًا لتفاوت الاستجابة الفردية حسب نوع الشاي وحساسية كل شخص، يصعب الجزم بأن نوعًا معينًا من الشاي سيخفف الصداع أو يزيده لدى الجميع. لذا تنصح ديفيس بتجربة الأمر بشكل فردي، مؤكدة أن "الاستجابة للشاي تختلف من شخص لآخر، وما ينجح مع شخص قد لا ينجح مع آخر"، وتوصي دائمًا باستشارة أخصائي تغذية للحصول على نصيحة غذائية مخصصة.

