أطعمة تسرق نومك وأخرى تمنحك أحلامًا سعيدة

لا يقتصر النوم الجيد على إطفاء الشاشات أو تقليل التوتر فحسب، بل إن وجبة العشاء تؤثر أيضاً على سرعة النوم وجودة الراحة ومستوى الطاقة في اليوم التالي، وذلك وفقاً لمراجعة أجرتها مجلة GQ استناداً إلى توصيات من متخصصين ومواقع صحية.
أصبحت مشاكل النوم شائعة بين ملايين الأشخاص، مما أدى إلى زيادة استخدام المكملات الغذائية مثل الميلاتونين والمغنيسيوم.
يرتبط الميلاتونين بتنظيم الساعة البيولوجية ، بينما يرتبط المغنيسيوم بالاسترخاء . مع ذلك، لا تكون هذه المكملات ضرورية دائمًا إذا كان تناول الطعام ليلًا يُحسّن جودة النوم.
تظهر العلاقة بين الطعام والنوم على مستويين. أحدهما يتعلق بتوقيت العشاء ، والآخر بنوعية الطعام . فبحسب مجلة GQ ، يُمكن للعشاء الصحي أن يُعزز نوماً أكثر راحة، بينما قد تُؤدي بعض الأطعمة إلى اضطراب الهضم، أو انقطاع النوم، أو الاستيقاظ أثناء الليل.
التوصية العامة هي تناول الطعام قبل ساعتين إلى ثلاث ساعات من موعد النوم ، وهي فترة تسمح للجسم بهضم الطعام قبل بدء النوم. وتهدف هذه التوصية، التي نقلتها مجلة GQ عن المؤسسة الوطنية للنوم، إلى تقليل الاضطرابات الجسدية في وقت يدخل فيه الجسم مرحلة الراحة.
تناول العشاء قبل النوم مباشرة قد يؤثر سلبًا على جودة النوم
أشار تقرير لمجلة GQ إلى أن هذه العادة قد تؤدي إلى اضطرابات في المعدة، وتقلبات في مستوى السكر في الدم، وارتفاع الكوليسترول، وانخفاض جودة النوم. كما ذكر التقرير وجود صلة محتملة بزيادة الوزن، حيث أن هذه السعرات الحرارية لا تُحرق بكفاءة خلال الليل.
مع ذلك، لا يُستبعد تناول العشاء. كما أن البقاء لساعات طويلة دون طعام ليس مثاليًا لكثير من الناس. ويكمن الحل، وفقًا لهذا النهج، في وجبة خفيفة، بكميات معتدلة ومكونات لا تتطلب هضمًا طويلًا .
أطعمة تساعدك على النوم بشكل أسرع
تحتوي بعض الأطعمة المرتبطة بتحسين جودة النوم على مركبات مرتبطة بالنوم، مثل الميلاتونين والمغنيسيوم والسيروتونين والتريبتوفان . وأوضح الخبراء الذين استشارتهم مجلة GQ أن هذه العناصر موجودة بشكل طبيعي في العديد من المنتجات الشائعة الاستهلاك.
يُعدّ الدجاج مصدراً جيداً للتريبتوفان . كما تُعدّ الحبوب الكاملة ، مثل الشوفان والكينوا والحبوب المصنوعة من القمح، مصادر جيدة أيضاً.
ويُعدّ الكيوي مصدراً جيداً آخر. يُعدّ وجود هذا الحمض الأميني مهماً لأنه يلعب دوراً في العمليات الحيوية المتعلقة بإنتاج السيروتونين والميلاتونين.
أشارت مجلة GQ أيضاً إلى الكرز وعصير الكرز لاحتوائهما على الميلاتونين والسيروتونين بشكل طبيعي. كما تشمل القائمة المكسرات والبذور، بما في ذلك الفستق واللوز وبذور اليقطين . وتُكمل البيض ومنتجات الألبان القائمة ، إذ تُوفر الميلاتونين والمغنيسيوم .
تتضمن القائمة أيضاً أنواعاً من الأسماك مثل السلمون والقد والتونة، المعروفة بمحتواها من أوميغا 3. ورغم اختلاف تأثير كل نوع من هذه الأطعمة، فإن الفكرة العامة هي إعداد وجبة عشاء تجمع بين الشعور بالشبع المعتدل والعناصر الغذائية التي تساعد على النوم ليلاً.
استشهدت مجلة GQ أيضًا بموقع Healthline لتسليط الضوء على دور شاي البابونج . أوضح الموقع أن هذا المشروب يحتوي على الأبيجينين ، وهو مضاد للأكسدة يرتبط بمستقبلات معينة في الدماغ، ويمكن أن يعزز النعاس ويقلل من نوبات الأرق. وبذلك، يُعدّ البابونج من أكثر أنواع الشاي العشبي ارتباطًا بالراحة.
لا يعني نفع هذه الأطعمة أنها حل سحري لكل الحالات. فاضطرابات النوم المزمنة تتطلب تقييمًا طبيًا . ومع ذلك، فإن اختيار الأطعمة المناسبة ليلًا قد يُسهم في تحسين جودة النوم.
يُعدّ الكحول من بين أقلّ المشروبات الموصى بها . فبحسب مجلة GQ، نقلاً عن معلومات من جامعة جونز هوبكنز الطبية، يُمكن للكحول أن يُسرّع بدء النوم ويُعطي شعوراً مبدئياً بالراحة العميقة، لكن هذا التأثير يزول عندما يستقلب الجسم المشروب. وعندها، يُمكن أن يُسبّب الكحول الاستيقاظ في أوقات مُحدّدة من الليل.
كما حذرت المؤسسة التي استشهدت بها مجلة GQ من أن استهلاك الكحول قد يُفاقم أعراض انقطاع النفس النومي ويزيد من احتمالية حدوث نوبات مثل المشي أثناء النوم، والكلام أثناء النوم، ومشاكل الذاكرة مع الاستخدام المنتظم . وعلى الرغم من شيوع استخدام الكحول كمساعد على النوم، إلا أنه قد يُؤثر سلبًا على جودة النوم.
يُعدّ تناول الأطعمة الحارة أو المتبلة بكثرة عامل خطر آخر. أوضحت كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، كما ورد في مجلة GQ ، أن هذه الأطعمة قد تُسبب حرقة المعدة وتُفاقم الارتجاع المريئي قبل النوم. كما أشارت إلى أن الفلفل الأحمر الحلو قد يرفع درجة حرارة الجسم الأساسية، وهو تأثير غير مرغوب فيه عندما يميل الجسم إلى خفض درجة حرارته استعدادًا للنوم.
لا يُنصح بتناول أطعمة غنية بالدهون والبروتين معًا على العشاء إذا كان الهدف هو تحسين جودة النوم. وذلك لأنها تتطلب هضمًا أبطأ، مما قد يُؤثر سلبًا على النوم. علاوة على ذلك، ذكرت مجلة GQ أن تناول كميات كبيرة من الدهون قد يُؤثر على حساسية الدماغ لهرمون الأوركسين، وهو مادة كيميائية في الدماغ تُساهم في تنظيم الساعة البيولوجية.
يُعد الكافيين من بين المواد التي يُنصح بالحد منها ليلاً نظراً لتأثيره المنبه على الجهاز العصبي المركزي. فالقهوة ومشروبات الطاقة وغيرها من المنتجات المحتوية على الكافيين قد تُصعّب على الجسم والعقل الوصول إلى حالة من الهدوء الكافية للنوم.
تُكمل المشروبات السكرية قائمة المنتجات التي يجب تجنبها. فبحسب مجلة GQ ، لا تضر هذه المشروبات بالصحة العامة فحسب، بل قد تُؤثر سلبًا على النوم أيضًا. والخلاصة العملية من هذا النهج ليست اتباع نظام غذائي صارم، بل تناول عشاء خفيف مبكرًا يتكون من أطعمة تُعزز النوم المريح .

