عاصم الوزير: الصين تنظر إلى مصر باعتبارها بوابة مهمة إلى أفريقيا وأوروبا والعالم العربي

كشف عاصم قطب الوزير، المفكر السياسي وخبير استراتيجية السياسة الدولية، عن أبعاد زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، مؤكدًا أن العلاقات المصرية الصينية تمثل شراكة مهمة للطرفين، إلا أن القراءة الاستراتيجية للمشهد تفرض الاعتراف بأن الصين قد تحصل في هذه المرحلة على مكاسب أكبر من مصر، بحكم طبيعة احتياجاتها الاقتصادية والاستراتيجية واتساع مصالحها الدولية.
وأوضح "الوزير"، أن ذلك لا يعني أن مصر لا تحقق مكاسب، وإنما يعني أن الدولة المصرية تمتلك من عناصر القوة ما يجعلها قادرة على الحصول على عائد أكبر بكثير إذا أحسنت إدارة هذه الشراكة والتفاوض على أولوياتها الوطنية، مشيرًا إلى أن مصر ليست دولة عادية في الحسابات الدولية، وإنما دولة كبرى ذات ثقل تاريخي وسياسي وحضاري، وتمتلك موقعًا استراتيجيًا استثنائيًا يجعلها نقطة التقاء بين قارات العالم، فضلًا عن قناة السويس وموانئها وموقعها في قلب الشرق الأوسط وأفريقيا.
وأضاف أن هذه المقومات تمنح مصر أوراق قوة حقيقية في علاقتها مع الصين وغيرها من القوى الدولية، مؤكدًا أن الموقع الجغرافي المصري ليس مجرد ميزة جغرافية، وإنما أصل استراتيجي يمكن تحويله إلى قوة اقتصادية وسياسية.
وأشار إلى أن الصين تنظر إلى مصر باعتبارها بوابة مهمة إلى أفريقيا وأوروبا والعالم العربي، وقاعدة مهمة للإنتاج والتجارة واللوجستيات، وهو ما يجعل مصر ذات قيمة استراتيجية كبيرة في حسابات بكين.
وأكد أن المطلوب ليس الاكتفاء باستقبال الاستثمارات الصينية، وإنما الوصول إلى شراكة تحقق لمصر قيمة مضافة حقيقية، من خلال نقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعة، وزيادة الصادرات المصرية، وتعظيم الاستفادة من قناة السويس والمنطقة الاقتصادية، موضحًا أن المواطن المصري لا يعنيه فقط قوة العلاقات السياسية بين البلدين، وإنما يريد أن يرى نتائجها في حياته اليومية.
وقال: "المواطن لا يريد أن يسمع فقط عن قوة العلاقات المصرية الصينية؛ وإنما يريد أن يرى انعكاس هذه العلاقات على الاقتصاد الوطني، ومستوى المعيشة، وفرص التنمية، وتعزيز قوة الدولة ومكانتها".
وفي حديثه عن مبادرة "الحزام والطريق"، شدد على أن موقع مصر يمنحها أهمية استثنائية في المشروع الصيني، مؤكدًا على ضرورة أن تتحول مصر من مجرد ممر لحركة التجارة إلى مركز للإنتاج والتصنيع والخدمات اللوجستية والتصدير.
وأضاف أن المعادلة المثالية بالنسبة لمصر هي رأس مال وتكنولوجيا صينية + كوادر وعمالة مصرية + موقع مصري استراتيجي = إنتاج مصري قادر على المنافسة والتصدير، مؤكدًا على أن قوة مصر لا تكمن فقط في علاقاتها الدولية، وإنما في قدرتها على إدارة هذه العلاقات بما يحقق المصالح المصرية.
ولفت إلى أن الزيارة تمثل فرصة مهمة، لكن النجاح الحقيقي يبدأ بعد انتهاء الزيارة، عندما تتحول الاتفاقيات والتفاهمات إلى نتائج اقتصادية واستراتيجية ملموسة، مؤكدًا على أن مصر تمتلك من عناصر القوة ما يؤهلها لأن تكون شريكًا استراتيجيًا لا مجرد طرف مستفيد من الاستثمارات، قائلًا: "نحن نرحب بالشراكة مع الصين، لكن مصر بحجمها وموقعها وثقلها تستطيع أن تحصل على أكثر.. والمطلوب أن نحول موقع مصر من ميزة جغرافية إلى قوة اقتصادية، ومن قوة اقتصادية إلى نفوذ استراتيجي يخدم الدولة والمواطن".

