هي وهما
هي وهما

صحتك

الانتفاخ المستمر بعد الأكل.. هل السبب نوع الطعام أم طريقة تناوله؟

-

الشعور بالانتفاخ بعد تناول الطعام من الأعراض الشائعة، وقد يحدث أحيانًا بعد وجبة كبيرة أو بسبب تناول بعض الأطعمة التي تزيد إنتاج الغازات. لكن عندما يصبح الانتفاخ متكررًا أو مستمرًا، أو يصاحبه ألم أو تغيرات واضحة في الإخراج، فمن المهم البحث عن السبب بدلًا من الاكتفاء بتجنب الطعام بشكل عشوائي.

والحقيقة أن نوع الطعام وطريقة تناوله كلاهما يمكن أن يلعب دورًا، إلى جانب وجود بعض الاضطرابات الهضمية التي قد تكون وراء المشكلة.

والانتفاخ هو شعور بامتلاء أو ضغط في البطن، وقد يلاحظ الشخص أن البطن يبدو أكثر انتفاخًا من المعتاد.

ولا يعني الانتفاخ دائمًا وجود كمية كبيرة من الغازات؛ فقد ينتج أيضًا عن زيادة حساسية الجهاز الهضمي، أو تغير حركة الأمعاء، أو تراكم البراز، أو بعض الاضطرابات الوظيفية في الجهاز الهضمي.

وقد يصاحب الانتفاخ:

كثرة الغازات والتجشؤ.
الشعور بالامتلاء بسرعة.
مغص أو تقلصات بالبطن.
الإمساك أو الإسهال.
الشعور بثقل بعد تناول الطعام.
هل نوع الطعام هو السبب؟

في كثير من الحالات، نعم.

بعض الأطعمة تحتوي على كربوهيدرات يصعب امتصاصها بالكامل في الأمعاء الدقيقة، فتصل إلى القولون، حيث تقوم البكتيريا بتخميرها، وينتج عن ذلك غازات قد تسبب الانتفاخ لدى بعض الأشخاص.

ومن الأطعمة التي قد تسبب المشكلة لدى بعض الناس:

البقوليات

مثل الفول والعدس والحمص، لأنها تحتوي على أنواع من الكربوهيدرات التي قد تتخمر في الأمعاء وتزيد إنتاج الغازات.

لكن هذا لا يعني ضرورة التخلص منها؛ فهي أطعمة غنية بالألياف والبروتين والعناصر الغذائية، وقد يقل الانتفاخ تدريجيًا مع زيادة تناولها بصورة متدرجة.

الخضراوات

مثل البروكلي والقرنبيط والكرنب والبصل والثوم قد تسبب الغازات والانتفاخ لدى بعض الأشخاص.

وتختلف الاستجابة من شخص إلى آخر، لذلك ليس من الضروري أن تكون هذه الأطعمة مشكلة للجميع.

المشروبات الغازية

تحتوي على غازات يمكن أن تزيد كمية الهواء داخل الجهاز الهضمي، كما أن بعض أنواعها تحتوي على محليات أو كميات كبيرة من السكر قد تؤدي إلى زيادة الانتفاخ لدى بعض الأشخاص.

المحليات الصناعية

بعض المحليات الموجودة في المنتجات الخالية من السكر، مثل السوربيتول والمانيتول وبعض أنواع البوليولات، قد تسبب الغازات أو الإسهال عند تناول كميات كبيرة منها.

الأطعمة الغنية بالدهون

الوجبات الدسمة قد تجعل المعدة تحتاج وقتًا أطول لتفريغ محتوياتها، وبالتالي قد يشعر الشخص بالامتلاء والانتفاخ لفترة أطول.

طريقة تناول الطعام

طريقة تناول الطعام يمكن أن تكون عاملًا مهمًا أيضًا.

تناول الطعام بسرعة قد يؤدي إلى ابتلاع كمية أكبر من الهواء، خصوصًا إذا كان الشخص يتحدث كثيرًا أثناء الأكل أو يشرب من خلال الشفاطة أو يمضغ العلكة.

ويمكن أن يؤدي ابتلاع الهواء إلى:

التجشؤ.
الشعور بالامتلاء.
زيادة الغازات.
الانتفاخ.

لذلك فإن تناول الطعام ببطء ومضغه جيدًا قد يساعد بعض الأشخاص على تقليل هذه الأعراض.

حجم الوجبة

حتى الطعام الصحي قد يسبب شعورًا بالانتفاخ إذا تم تناوله بكميات كبيرة جدًا في وجبة واحدة.

فالوجبة الكبيرة تضع كمية أكبر من الطعام في المعدة والجهاز الهضمي خلال فترة قصيرة، وقد تزيد الشعور بالامتلاء وعدم الراحة.

ولهذا قد يكون تقسيم الطعام إلى وجبات معتدلة الحجم أكثر راحة لبعض الأشخاص، خصوصًا إذا كانوا يعانون من الانتفاخ بعد الوجبات الكبيرة.

هل الإمساك يمكن أن يكون السبب؟

نعم، الإمساك من الأسباب الشائعة التي قد تجعل الانتفاخ أكثر وضوحًا.

عندما تتراكم الفضلات في القولون، قد يشعر الشخص بامتلاء وانتفاخ في البطن، وقد تزداد الغازات أيضًا.

وفي هذه الحالة، لا يكون الحل بالضرورة في حذف أطعمة معينة، بل قد يكون التركيز على:

زيادة الألياف تدريجيًا.
شرب كمية كافية من السوائل.
الحركة والنشاط البدني.
معالجة السبب الأساسي للإمساك.

لكن زيادة الألياف بشكل مفاجئ قد تؤدي نفسها إلى زيادة الغازات والانتفاخ، لذلك الأفضل زيادتها تدريجيًا.

اللاكتوز يسبب الانتفاخ

لدى الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز، لا يستطيع الجسم هضم كمية كافية من سكر اللاكتوز الموجود في الحليب ومنتجات الألبان.

وعندما يصل اللاكتوز غير المهضوم إلى القولون، تقوم البكتيريا بتخميره، مما قد يؤدي إلى:

الانتفاخ.
الغازات.
تقلصات البطن.
الإسهال.

وقد تظهر الأعراض بعد تناول الحليب أو بعض منتجات الألبان، بينما يتحمل الشخص كميات صغيرة أو أنواعًا معينة منها.

حساسية القمح أو مرض السيلياك

هناك فرق بين حساسية الطعام وعدم تحمله ومرض السيلياك.

مرض السيلياك هو اضطراب مناعي يحدث عند تناول الغلوتين لدى الأشخاص المصابين به، ويمكن أن يؤدي إلى أعراض هضمية مثل الانتفاخ والإسهال وألم البطن، إلى جانب أعراض أخرى.

أما حساسية القمح فهي رد فعل مناعي مختلف، وقد يصاحبها أعراض تحسسية مثل الطفح أو التورم أو صعوبة التنفس.

لذلك لا ينبغي للشخص أن يستبعد الغلوتين من نظامه الغذائي بشكل عشوائي لمجرد وجود انتفاخ، خصوصًا لأن تشخيص السيلياك قد يحتاج إلى إجراء فحوصات أثناء تناول الغلوتين.

متلازمة القولون العصبي والانتفاخ

الانتفاخ من الأعراض الشائعة لدى المصابين بـ متلازمة القولون العصبي.

وقد يصاحبه ألم متكرر في البطن مع تغير في نمط التبرز، مثل الإمساك أو الإسهال أو التناوب بينهما.

ويلاحظ بعض الأشخاص أن أعراضهم ترتبط بأطعمة معينة، وقد يستفيد بعض المرضى تحت إشراف متخصص من تجربة نظام غذائي منخفض الـ FODMAPs لفترة محدودة، ثم إعادة إدخال الأطعمة تدريجيًا لمعرفة المحفزات الشخصية.

ولا يُنصح باتباع هذا النظام بشكل دائم أو عشوائي، لأنه نظام مقيد وقد يؤدي إلى نقص بعض العناصر الغذائية إذا لم يُطبق بطريقة صحيحة.

التوتر يمكن أن يسبب الانتفاخ

الجهاز الهضمي يتأثر بالحالة النفسية بشكل واضح.

التوتر والقلق قد يؤثران في حركة الجهاز الهضمي وفي طريقة شعور الدماغ بإشارات الأمعاء، ولذلك قد تصبح بعض الأعراض مثل الانتفاخ والغازات والألم أكثر وضوحًا أثناء فترات الضغط النفسي.

وهذا لا يعني أن الأعراض «وهمية»، وإنما يعكس العلاقة القوية بين الدماغ والجهاز الهضمي.

كيف نعرف الطعام الذي يسبب الانتفاخ؟

بدلًا من حذف مجموعة كبيرة من الأطعمة دفعة واحدة، يمكن تسجيل مذكرة للطعام والأعراض لعدة أسابيع.

يمكن تدوين:

ما تم تناوله.
كمية الطعام.
وقت الوجبة.
سرعة تناول الطعام.
ظهور الانتفاخ ودرجته.
وجود غازات أو ألم.
طبيعة التبرز.

هذا يساعد على اكتشاف نمط متكرر، بدلًا من افتراض أن آخر طعام تم تناوله هو السبب.

نصائح لتقليل الانتفاخ

يمكن تجربة بعض الخطوات البسيطة:

تناول الطعام ببطء ومضغه جيدًا.
تجنب الوجبات الضخمة.
تقليل المشروبات الغازية.
تقليل مضغ العلكة إذا كانت تزيد ابتلاع الهواء.
زيادة الألياف تدريجيًا وليس بشكل مفاجئ.
شرب كمية مناسبة من الماء.
ممارسة نشاط بدني منتظم.
معالجة الإمساك إن وُجد.
ملاحظة الأطعمة التي تتكرر بعدها الأعراض.
عدم اتباع حميات استبعادية شديدة دون استشارة متخصص.
متى يصبح الانتفاخ بحاجة إلى فحص طبي؟

الانتفاخ العرضي غالبًا لا يكون أمرًا خطيرًا، لكن الانتفاخ المستمر أو المتكرر يستحق التقييم، خصوصًا إذا كان جديدًا أو يتزايد بمرور الوقت.

ويجب استشارة الطبيب إذا كان الانتفاخ مصحوبًا بـ:

فقدان وزن غير مبرر.
دم في البراز.
قيء متكرر.
ألم شديد أو مستمر في البطن.
صعوبة شديدة في التبرز أو خروج الغازات.
إسهال مستمر.
حمى.
فقدان واضح للشهية.
انتفاخ شديد ومستمر دون سبب واضح.

كما أن ظهور انتفاخ جديد ومستمر لدى المرأة، خاصة إذا كان مصحوبًا بالشبع السريع أو ألم الحوض أو زيادة الحاجة للتبول، يستحق تقييمًا طبيًا بدلًا من افتراض أنه مجرد «غازات».

فالانتفاخ بعد الأكل ليس له سبب واحد. قد يكون نتيجة نوع معين من الطعام، أو تناول وجبة كبيرة، أو الأكل بسرعة وابتلاع الهواء، أو الإمساك، أو عدم تحمل بعض الأطعمة، أو متلازمة القولون العصبي وغيرها من الأسباب.

والحل ليس في منع أكبر عدد ممكن من الأطعمة، وإنما في تحديد السبب الحقيقي وملاحظة نمط الأعراض. وإذا أصبح الانتفاخ مستمرًا أو صاحبه فقدان وزن أو ألم شديد أو تغيرات غير معتادة في الإخراج، فمن الأفضل عدم تجاهله واللجوء إلى الطبيب للتقييم.