”ناشيونال انترست”: أمريكا بدأت الانتقام السيبراني من إيران

أكدت مجلة "ناشيونال انترست" الأمريكية أن واشنطن بدأت إستراتيجية محددة لمواجهة التهديدات السيبرانية الإيرانية، موضحة أن الإستراتيجية الجديدة تمنح القطاع الخاص تفويضا ودورا كبيرين في تنفيذ عمليات سيبرانية مضادة.
وبحسب تقرير للباحثين "بريجدت تومي" و"جاناتان سيه"، فإن إيران طورت على مدى العقد الماضي قدرات سيبرانية يمكنها استهداف أنظمة المياه والكهرباء في الولايات المتحدة وأوروبا، والآن تحاول ممارسة هذا النوع من التخريب في دول الخليج العربي.
وأشار التقرير إلى أن واشنطن مصممة الآن على وقف هذا التخريب، جزئياً من خلال العقوبات، حيث أطلقت وزارة الخزانة الأمريكية عملية «المنبوذ الاقتصادي» لعزل اقتصاد الجمهورية الإسلامية الإيرانية بفرض عقوبات على ما يقرب من 60 كياناً وفرداً وسفينة.
وشملت الأهداف 5 أعضاء في مجموعة توجهها وزارة الاستخبارات الإيرانية مسؤولة عن اختراقات واسعة للبنية التحتية الحيوية الأميركية وعن سرقة سيبرانية مدفوعة بدوافع مالية.
ووفقًا للتقرير، جاء الإعلان بعد نحو شهر من تنفيذ قراصنة إيرانيين لهجمات سيبرانية على أنظمة المياه والصرف الصحي في ما يصل إلى 12 ولاية، مما عطّل قدرات التحكم عن بُعد وأنظمة ضغط المياه.
وتابع: كانت الوكالات الحكومية الأمريكية قد حذرت في أبريل من تهديد عاجل ومستمر من حملة مرتبطة بإيران تستهدف البنية التحتية الأمريكية، بما في ذلك مرافق المياه.
واستكمل التقريرأنه في خضم الصراع الحالي مع الولايات المتحدة، حاولت طهران ممارسة أقصى ضغط ممكن على واشنطن في المجالين السيبراني والعسكري باعتبار أن ذلك يتيح لها الوصول إلى البنية التحتية الحيوية الأميركية التي تقع خارج مدى صواريخها وطائراتها المسيرة، على عكس حلفاء الولايات المتحدة في الخليج الذين يمكن الوصول إليهم بالوسائل العسكرية التقليدية.
وأردف:استهدفت إيران البنية التحتية المدنية في أنحاء الخليج منذ اليوم الأول للحرب، متجهة نحو البنية التحتية الحيوية الأساسية للحياة في المنطقة، حيث ألحقت هجمة بطائرة مسيرة إيرانية أضراراً بمحطة تحلية مياه في 8 مارس، وفقاً لوزارة الداخلية البحرينية. كما ضربت محطة تحلية في الكويت في أبريل ثم مرة أخرى في يوليو، وهددت البنية التحتية المائية في أنحاء المنطقة. وفي أغسطس جدد النظام تهديداته بمهاجمة البنية التحتية المائية الحيوية، من بين قطاعات أخرى، إذا استأنفت الولايات المتحدة هجماتها.
وأضاف: تمد تقريباً جميع دول الخليج على تحلية المياه لأكثر من 80% من احتياجاتها المائية. وتراهن طهران على أن الخوف من أزمة إنسانية سيدفع دول الخليج إلى الضغط على الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.
وأوضح التقرير أن استهداف إيران لأنظمة المياه الأمريكية متواصلة منذ 2013، حيث تمكن قراصنة مرتبطون بالحرس الثوري من الوصول إلى سد في نيويورك وكان بإمكانهم التلاعب ببوابة تحكم بمستويات المياه ومعدلات التدفق، لكن البوابة كانت مفصولة للصيانة، مما منع التشغيل عن بُعد.
وتابع: ليست الولايات المتحدة الدولة الغربية الوحيدة على قائمة أهداف إيران. فبينما كانت أنظمة المياه الأميركية تتعرض للهجوم، أخرج قراصنة طهران محطة كهرباء بريطانية عن الخدمة لنحو أربعة أيام. ولم يسمّ المسؤولون البريطانيون المحطة، لكنهم قالوا إنها صغيرة ولم تؤثر على قدرة المملكة المتحدة الكهربائية الأوسع.
ومضى يقول: كانت هذه أول حالة موثقة لهجوم سيبراني يخرج محطة كهرباء بريطانية عن الخدمة.
وبحسب التقرير، فإن واشنطن تشن هجوما مضادا من خلال تفويض شركات أميركية مدققة، تحت إشراف فيدرالي، بتنفيذ عمليات سيبرانية ضد المنظمات الإجرامية الأجنبية العابرة للحدود الممكّنة سيبرانياً، بما يخلق مساراً لتوجيه قدرات القطاع الخاص الأميركي ضد بعض الفاعلين السيبرانيين الذين توظفهم طهران.
ونبه إلى أن مذكرة التفويض الصادرة في هذا الشأن في 12 أغسطس تمثل أول رد عملي أمريكي على المسلك الإيراني.

