هي وهما
هي وهما

خارجي وداخلي

مطروح على خريطة الاستثمار السياحى

-

لم تعد مطروح تُطرح فقط باعتبارها مقصداً صيفياً يعتمد على شواطئه، وإنما تتجه إلى الدخول فى مرحلة جديدة من التنمية السياحية تقوم على توسيع قاعدة الاستثمار، وزيادة الطاقة الفندقية، وتنويع المنتج السياحى، وربط مرسى مطروح وسيوة والساحل الشمالى بمسار واحد قادر على جذب السائح على مدار العام. وتأتى التحركات الأخيرة للوزارة والمحافظة، وما تضمنته من لقاءات مع المستثمرين وجولات بالمواقع السياحية والمشروعات التنموية، لتكشف عن توجه نحو تحويل المقومات المتاحة إلى فرص استثمارية ومنتجات قابلة للتسويق والتنفيذ.

وفى لقاء وزير السياحة والآثار شريف فتحى مع مستثمرى المحافظة بحضور اللواء الدكتور محمد الزملوط، محافظ مطروح، ليضع ملف الاستثمار والتحديات التى تواجه القطاع فى صدارة المشهد، إلى جانب بحث فرص جديدة فى مرسى مطروح وسيوة والساحل الشمالى.

وأكد شريف فتحى أن مطروح تمثل منفذاً سياحياً جديداً يحمل فرصاً استثمارية واعدة، مشدداً على أهمية تعظيم الاستفادة من المواقع والأراضى المتميزة بالمحافظة، والعمل على إقامة منشآت فندقية جديدة بها. وأوضح أن الوزارة ستعمل على دفع هذه الأراضى نحو التنفيذ بما يسهم فى زيادة الطاقة الفندقية، خاصة مع تنامى الطلب السياحى على المحافظة.

وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة فى ظل المؤشرات الإيجابية للحركة السياحية، حيث شهدت الحركة الوافدة عبر مطار مرسى مطروح خلال موسم الصيف الحالى نمواً بنسبة 26% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضى. كما أشار وزير السياحة والآثار إلى أن أعداد السائحين الوافدين إلى مصر شهدت نمواً بنسبة 5% منذ بداية العام، فيما ارتفعت أعداد القادمين من السوق الأمريكى بنسبة 2% خلال الفترة نفسها.

وخلال اللقاء الموسع مع أصحاب ومديرى المنشآت الفندقية والسياحية، استمع شريف فتحى إلى مطالب ومقترحات المستثمرين بشأن المشكلات والتحديات التى تواجه النشاط السياحى بالمحافظة. وأكد حرص الوزارة على التعامل مع مختلف التحديات، سواء من خلال الأدوات والقرارات التى تقع ضمن اختصاصها، أو عبر التنسيق والتعاون مع الجهات الأخرى المعنية، بما يدعم الاستثمار ويساعد على تحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات فعلية.

واستعرض الوزير رؤية وزارة السياحة والآثار واستراتيجيتها الحالية، مؤكداً أن التنوع الذى لا يضاهى يمثل إحدى أهم المزايا التنافسية للمقصد المصرى، إلى جانب أصالة التجربة السياحية وتطور منتجات السياحة الفاخرة. وأشار إلى أن مطروح تمتلك مقومات السياحة الفاخرة، فضلاً عن تجربة ثقافية وحياتية مختلفة يمكن البناء عليها فى تقديم منتجات جديدة.

وشدد شريف فتحى على أهمية إلقاء مزيد من الضوء على المجتمع البدوى المصرى فى مطروح، باعتباره عنصراً أصيلاً يمكن توظيفه فى تقديم تجارب سياحية مختلفة. وفى هذا الإطار، أعلن العمل على إطلاق مهرجان حصاد الزيتون خلال شهر سبتمبر، ليكون تجربة متكاملة تتيح للسائح المشاركة فى جمع الزيتون ومراحل عصره، مع إمكانية إدراجه ضمن البرامج السياحية التى تستهدف السائحين الموجودين فى منطقة الساحل الشمالى والترويج له قبل موعده بوقت كافٍ.

كما أكد الوزير أهمية استثمار مقومات سيوة، وأعلن حرصه على زيارتها فى أقرب وقت والقيام بجولة تفقدية فى عدد من المناطق والمواقع السياحية الواعدة بها، مع عقد لقاء مماثل مع مستثمرى القطاع السياحى هناك. وأكد كذلك أهمية تنظيم رحلة لمجموعة من المستثمرين لزيارة المناطق التى تم تفقدها خلال جولاته فى مطروح، بما يتيح لهم التعرف بصورة مباشرة على الفرص الاستثمارية والامكانات المتاحة.

ومن جانبه، أكد اللواء الدكتور محمد الزملوط أن السياحة تمثل أحد الموارد الاقتصادية الرئيسية لأبناء المحافظة، مشيراً إلى أن طبيعة مطروح الساحلية وامتدادها إلى المناطق الصحراوية يتيحان تنوعاً فى المنتجات والأنماط السياحية على مدار العام. وأكد ترحيب المحافظة بالمقترحات والرؤى الهادفة إلى دعم وتطوير القطاع وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية والسياحية.

وأشار محافظ مطروح إلى استمرار العمل على توفير وتطوير البنية الأساسية والخدمات الداعمة للنشاط السياحى، بما يسهم فى جذب مزيد من الاستثمارات ورفع كفاءة المنشآت وتحسين الخدمات المقدمة للزائرين. كما أوضح أن المحافظة اتخذت خطوات تيسيرية لفتح الباب أمام تقنين أوضاع المنشآت الفندقية والسياحية بمدينة سيوة، بما يدعم استقرار النشاط ويشجع الاستثمار ويحقق الاستغلال الأمثل لمقومات الواحة.

ومن جانبه، أكد حسام الشاعر، رئيس الاتحاد المصرى للغرف السياحية، أهمية إبراز الفرص الاستثمارية المتاحة بالمحافظة أمام المستثمرين والمطورين، بما يساعد على التعرف عليها والاستفادة منها، خاصة فى ظل المقومات المتنوعة التى تتمتع بها مطروح.

وخلال الجولة التفقدية، تابع وزير السياحة والآثار ومحافظ مطروح أعمال التطوير بعدد من المواقع، فى مقدمتها شاطئ الغرام، حيث جرى التأكيد على رفع كفاءة المنطقة وتنظيم مزيد من الفعاليات والأنشطة السياحية والترفيهية بها. كما تفقدا كوبرى روميل بعد الانتهاء من أعمال تطويره، والتى شملت إنشاء ممرين زجاجيين للمشاة، وإضاءة للمياه أسفله، ومنحدرات لذوى الهمم، وتنسيق المنطقة المحيطة، وإنشاء مساحات خضراء ومناطق للجلوس والتصوير.

وشملت الجولة أيضاً جزيرة روميل، حيث أكد الوزير والمحافظ أهمية وضع تصور متكامل لتعظيم الاستفادة من مقومات الجزيرة واستثمارها سياحياً بما يحولها إلى منطقة سياحية متكاملة. كما تفقدا هضبة عجيبة بما تتمتع به من شهرة سياحية ومياه فيروزية، وأكد شريف فتحى أهمية دمج هذه المواقع والمشروعات الجديدة ضمن خطط الترويج لمطروح وتنويع تجربة السائح.

وتجمع تحركات الوزارة والمحافظة بين زيادة الطاقة الفندقية وطرح الفرص الاستثمارية أمام المستثمرين، وبين تطوير البنية الأساسية وابتكار منتجات سياحية جديدة، بما يفتح الباب أمام انتقال مطروح من الاعتماد الأكبر على الموسم الصيفى إلى مقصد أكثر تنوعاً وقدرة على جذب الحركة السياحية على مدار العام.