هي وهما
هي وهما

خارجي وداخلي

معلومات الوزراء: 4.5 ملايين ملف صحي إلكتروني في محافظات التأمين الشامل

-

اتخذت مصر خلال السنوات الأخيرة خطوات متسارعة نحو رقمنة منظومة الرعاية الصحية، مستندة إلى التوسع في السجلات الصحية الإلكترونية وتطوير البنية التحتية الرقمية وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، بما يدعم بناء منظومة صحية أكثر كفاءة واستدامة وعدالة في تقديم الخدمات.

ويُعد القانون رقم (2) لسنة 2018 بشأن نظام التأمين الصحي الشامل أحد الركائز الأساسية لهذا التحول؛ إذ يستهدف تحقيق التغطية الصحية الشاملة، وتطوير المنشآت الصحية، وتطبيق السجلات الطبية الإلكترونية، وتوحيد معايير الجودة، وبناء القدرات البشرية.

واشار تقرير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار ، إلى أن مصر حققت عددًا من الخطوات المهمة في رقمنة الخدمات الصحية، من بينها إنشاء نحو 4.5 ملايين ملف صحي إلكتروني داخل محافظات التأمين الصحي الشامل، وإصدار أكثر من 42 مليون روشتة إلكترونية، وتطبيق نظام الإحالة الإلكترونية، واعتماد التصنيف الدولي للأمراض (ICD-11)، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكويد الطبي ونظم التنبؤ بالأمراض.

كما أشار التقرير إلى الاستراتيجية الوطنية للصحة الرقمية (2025–2029)، التي تستهدف بناء منظومة صحية رقمية متكاملة تتمحور حول المواطن، وتقوم على بنية تحتية رقمية مؤمنة وقابلة للتشغيل البيني، وتوحيد قواعد البيانات الصحية، ودعم متخذي القرار، وتحسين جودة الخدمات، وتشجيع الابتكار والشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وساعدت جائحة كوفيد-19 على تسريع تبني الحلول الرقمية في السوق المصري، بالتوازي مع نمو عدد من شركات التكنولوجيا الصحية المصرية التي تقدم خدمات تشمل حجز المواعيد، والوصفات الإلكترونية، وتوصيل الأدوية، والرعاية المنزلية والصحة النفسية الرقمية، بما أسهم في توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الصحية.

فرص واعدة أمام سوق الصحة الرقمية في مصر

أكد التقرير أن سوق الصحة الرقمية في مصر يمتلك فرصًا للنمو خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بارتفاع الطلب على الخدمات الصحية الرقمية، والتوسع في شبكات الاتصالات وانتشار الهواتف الذكية، وارتفاع تكاليف الرعاية التقليدية، والحاجة المتزايدة إلى متابعة مرضى الأمراض المزمنة عن بُعد.

وتتمثل أبرز محركات النمو في التوسع في استخدام تقنيات التشخيص الذكي لتحسين دقة وسرعة اتخاذ القرار الطبي، وزيادة الاعتماد على الرعاية الصحية عن بُعد ومراقبة المرضى باستخدام الأجهزة الذكية، إلى جانب تنامي الاستثمارات الحكومية والخاصة في رقمنة القطاع الصحي والسجلات الإلكترونية والبنية التحتية الرقمية.

وفي المقابل، يتطلب تسريع هذا التحول التعامل مع عدد من التحديات، وفي مقدمتها حماية خصوصية وأمن البيانات الصحية، وتعزيز الأمن السيبراني، وضمان قابلية التشغيل البيني وتكامل قواعد البيانات والأنظمة الصحية المختلفة، إلى جانب خفض تكاليف التطبيق، وتطوير الكفاءات المحلية المتخصصة، ووضع أطر تنظيمية وقانونية قادرة على مواكبة التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية.

وخلص التقرير إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من رقمنة الخدمات الصحية بصورة منفردة إلى بناء منظومة صحية رقمية متكاملة ومترابطة، ترتكز على حوكمة البيانات والتشغيل البيني والأمن السيبراني وتنمية الكفاءات، مع تعزيز بيئة الابتكار ودعم شركات التكنولوجيا الصحية، بما يسمح لمصر بالاستفادة من النمو العالمي المتسارع لهذا القطاع، وتحويل التحول الرقمي الصحي إلى أداة لتحسين جودة الخدمات وكفاءة الإنفاق، وفي الوقت نفسه إلى مجال واعد للاستثمار والنمو الاقتصادي.