هي وهما
هي وهما

خارجي وداخلي

وزير النقل: التشغيل التجريبي للقطار السريع يبدأ قريبًا.. ومصر تنفذ منظومة نقل عالمية

-

أجرى الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، جولة تفقدية لمواقع العمل بالخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع «السخنة – العلمين – مطروح»، لمتابعة معدلات التنفيذ والاستعدادات الخاصة ببدء التشغيل التجريبي للقطارات دون ركاب خلال الفترة المقبلة.

ورافق وزير النقل خلال الجولة اللواء الدكتور طارق جويلي، رئيس الهيئة القومية للأنفاق، وعدد من قيادات واستشاريي المشروع، حيث شملت الجولة المسافة الممتدة من محطة السخنة وحتى محطة العاصمة المركزية، ضمن متابعة تنفيذ ممر السخنة/الإسكندرية اللوجيستي.

ربط ميناء العين السخنة بشبكة القطار السريع
بدأت الجولة بتفقد وصلة السكة التي تربط محطة السخنة بميناء العين السخنة، والتي يبلغ طولها نحو 6 كيلومترات، وتستهدف تحقيق الربط المباشر بين الميناء والخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع، بما يدعم حركة نقل البضائع من وإلى الميناء.

كما تابع الوزير أعمال التشطيبات النهائية داخل محطتي السخنة والعاصمة المركزية، واطلع على مخطط حركة الركاب منذ دخول المحطات وحتى الوصول إلى صالات التذاكر والأرصفة، بالإضافة إلى خطط استغلال المساحات المتاحة إداريًا واستثماريًا بالشكل الأمثل.

وشملت الجولة أيضًا متابعة أعمال تجهيز طرق الخدمة الموازية للمسار، تمهيدًا لاستكمال أعمال فرش البازلت وتركيب الفلنكات والقضبان، إلى جانب الاستفادة من الطرق الخارجية في خدمة التجمعات والمناطق السكنية المحيطة بالمحطات.

وشدد وزير النقل على ضرورة سرعة الانتهاء من طرق الاقتراب من المحطات، مع ضمان خدمتها لجميع اتجاهات الحركة المرورية، بما يسهل وصول الركاب والمسافرين إليها.

مكافأة مهندسين شابين بسبب جهود العمل
وخلال تفقد محطتي السخنة والعاصمة المركزية، وجه الفريق كامل الوزير بمكافأة مديري المحطتين، وهما من المهندسين الشباب، تقديرًا للجهود التي بذلاها في تنفيذ ومتابعة أعمال المشروع.

وتتضمن المكافأة إيفادهما في بعثات تدريبية خارج مصر، مع إتاحة إمكانية استكمال دراسة الماجستير بالخارج، مؤكدًا أن ما يقدمانه يمثل نموذجًا مشرفًا للمهندسين المصريين الذين يواصلون العمل على مدار الساعة لإنجاز المشروعات القومية وخدمة الدولة.

متابعة أعمال الصيانة والورش الرئيسية
وتضمنت الجولة تفقد نقطة الصيانة المقامة بالقرب من المحطة المركزية على مساحة تقارب 259 ألف متر مربع، إلى جانب الورشة الرئيسية للخط الأول، والتي تمتد على مساحة تصل إلى 578 فدانًا.

ومن المقرر أن تتولى الورشة الرئيسية أعمال تشغيل الخطوط الثلاثة، فضلًا عن تنفيذ العمرات الخفيفة والجسيمة للقطارات، وتخزين مختلف أنواع القطارات، بطاقة استيعابية تصل إلى 50 قطارًا وجرارًا.

كما تابع الوزير قطاعات المسار التي تم تسليمها لتحالف «سيمنز – أوراسكوم – المقاولون العرب»، والتي تشمل أعمال فرش البازلت وتركيب القضبان وأعمدة الكاتنيري الخاصة بشبكة التغذية الكهربائية الهوائية، إلى جانب تنفيذ الأعمال الكهروميكانيكية والأنظمة المختلفة.

وتأتي هذه الأعمال تمهيدًا لبدء التشغيل التجريبي للقطارات دون ركاب في أحد قطاعات الخط الأول خلال الفترة المقبلة، على أن يتم استكمال التشغيل التجريبي لباقي القطاعات تباعًا وفق البرنامج الزمني المحدد.

«ملحمة عظيمة» بأيدٍ مصرية
وخلال الجولة، تابع وزير النقل موقف تنفيذ عدد من الأعمال الصناعية، ومن بينها الكباري التي تم الانتهاء منها، وتشمل كوبري وادي حجول، وكوبري 30 يونيو، وكوبري المحاجر الجديد، وكوبري الخور، وكوبري الأوتوستراد.

كما تابع أعمال استكمال الكباري الواقعة شرق النيل، وكوبري النيل، وعدد من الكباري غرب النيل، موجهًا بضرورة الإسراع في إنهاء كباري المسار والسيارات وبرابخ السيول في مناطق شرق النيل.

وأشاد الوزير بحجم الأعمال التي تم تنفيذها بأيادٍ وخبرات مصرية، معتبرًا أن الأعمال الإنشائية بالمشروع تعكس قدرات المهندسين والعمال المصريين.

ومن أبرز هذه الأعمال كوبري الخور أعلى خور وادي دجلة، الذي يبلغ طوله نحو 600 متر وارتفاعه 90 مترًا وعرضه 14 مترًا، إلى جانب كباري شرق النيل وجنوب حلوان أعلى مجرى نهر النيل.

وزير النقل يلتقي العاملين بالمشروع
وخلال جولته، التقى الفريق كامل الوزير عددًا من المهندسين والعاملين المشاركين في تنفيذ المشروع، ونقل إليهم تهنئة الرئيس عبدالفتاح السيسي بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، مؤكدًا ثقته في قدرتهم على استكمال المشروع وفق المخطط الزمني المحدد.

وأشار إلى أن شبكة القطار الكهربائي السريع تمثل نقلة نوعية في منظومة النقل داخل مصر، خاصة مع توجه الدولة نحو التوسع في وسائل النقل الجماعي الأخضر والمستدام والصديق للبيئة، والاستفادة من أحدث التكنولوجيات العالمية في هذا القطاع.

وأكد الوزير كذلك أن الوزارة تتيح للمهندسين الراغبين في العمل بالخارج الحصول على إجازة بدون مرتب بعد مرور 5 سنوات على التحاقهم بالعمل في الوزارة أو الهيئات والشركات التابعة لها.

كما أوضح أن الإجازات الوجوبية تُمنح منذ بداية التعيين في الحالات التي ينظمها القانون، ومن بينها مرافقة الزوج ورعاية الطفل بالنسبة للمهندسات، مع التأكيد على حصول العاملين على حقوقهم في الإجازات العارضة والاعتيادية والمرضية وفقًا للقواعد واللوائح الإدارية المطبقة بالحكومة.

الوزير: «قناة سويس جديدة على قضبان»
وأكد الفريق كامل الوزير أن مشروع شبكة القطار الكهربائي السريع يمثل «ملحمة عظيمة» يتم تنفيذها على أرض مصر، لما يمثله من أهمية في ربط مختلف أنحاء الجمهورية.

وأوضح أن الخط الأول «السخنة – العلمين – مطروح» يحقق ربطًا بريًا بين البحرين الأحمر والمتوسط، واصفًا المشروع بأنه بمثابة «قناة سويس جديدة على قضبان».

وأشار إلى أن أهمية الشبكة تتجاوز قطاع النقل، لتشمل العديد من القطاعات الاقتصادية والتنموية، وفي مقدمتها الصناعة والسياحة والعمران والزراعة، فضلًا عن دعم جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.

وأضاف أن المشروع يسهم في تقليص زمن الرحلات وتكلفة النقل، وربط المدن الجديدة بالمناطق العمرانية القائمة، إلى جانب دعم مكانة مصر كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.

ربط المحطات بالمطارات ووسائل النقل المختلفة
ولفت وزير النقل إلى أن تصميم وتنفيذ محطات شبكة القطار الكهربائي السريع راعى تحقيق التكامل مع المطارات الواقعة بالقرب من مسارات الخطوط، بما يسهل انتقال القادمين والمغادرين من وإلى مختلف أنحاء الجمهورية.

وأكد أن الشبكة لا تعمل بصورة منفصلة، وإنما تتكامل مع وسائل النقل الجماعي الأخرى، بما يحقق منظومة نقل مترابطة وييسر حركة المواطنين.

وأوضح الوزير أن تنفيذ الأعمال يجري بالتوازي في مختلف قطاعات المشروع، مؤكدًا أن الموعد النهائي للانتهاء من المشروع يرتبط بالانتهاء من آخر نشاط يتم تنفيذه ضمن مراحله.

وأشار إلى أن الأعمال المدنية والجسور والكباري والأنفاق، إلى جانب الأعمال الإنشائية والمعمارية وأعمال السكة والبازلت والفلنكات والأعمدة والقضبان، تم تنفيذها بصناعة مصرية وبالجنيه المصري ومن موازنة الهيئة القومية للأنفاق، بينما تم استيراد القطارات وأنظمة السيطرة والتحكم من الخارج.

توطين صناعة مستلزمات النقل
وأوضح وزير النقل أن الدولة تعمل بالتوازي على تنفيذ خطة واسعة لتوطين صناعات النقل المختلفة، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي.

وتشمل الخطة توطين صناعة الوحدات المتحركة ومكوناتها وأنظمة التشغيل، من خلال مصانع «نيرك» و«ألستوم» و«كولواي»، إلى جانب مصانع إنتاج القضبان والفلنكات.

وأكد أن هذا التوجه يستهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد، بحيث يتم مستقبلًا تصنيع جزء كبير من المكونات التي كانت تستورد من الخارج، بما في ذلك القطارات والأنظمة.

تفاصيل الخط الأول من القطار الكهربائي السريع
وتتكون شبكة القطار الكهربائي السريع من 4 خطوط بإجمالي أطوال تصل إلى 2250 كيلومترًا، فيما يجري تنفيذ أول 3 خطوط بإجمالي أطوال تبلغ نحو 2000 كيلومتر.

ويبلغ طول الخط الأول «السخنة – العلمين – مطروح» نحو 660 كيلومترًا، ويضم 21 محطة ومركزًا للتحكم والسيطرة، بالإضافة إلى 15 قطارًا سريعًا و34 قطارًا إقليميًا و14 جرارًا مخصصًا لنقل البضائع.

ويعتمد الخط على منظومة متكاملة للربط مع وسائل النقل الأخرى، حيث يتبادل خدمة الركاب مع القطار الكهربائي الخفيف LRT في محطة العاصمة المركزية، ومع الخط السادس لمترو الأنفاق في محطة أحمد عمر هاشم.

كما يرتبط بخط السكة الحديد «القاهرة – أسوان» في محطة الجيزة، ومونوريل غرب النيل في محطة أكتوبر، والخط الثاني من شبكة القطار الكهربائي السريع في محطة حدائق أكتوبر.

وتتصل محطة حدائق أكتوبر كذلك بمشروع الأتوبيس الترددي السريع BRT على الطريق الدائري، من خلال خدمة الشاتل باص المخطط لها الربط بين المحطة ومحطة تقاطع الطريق الدائري مع طريق الفيوم، والمعروفة بمحطة صان كابيتال، إلى جانب التكامل مع مترو الإسكندرية عبر محطة برج العرب.

ويعكس هذا الترابط توجه الدولة إلى إنشاء منظومة نقل جماعي متكاملة تربط المدن والمناطق الجديدة بالمراكز العمرانية القائمة، وتوفر خيارات متعددة أمام المواطنين للانتقال بين مختلف وسائل النقل.