النائب ياسر الحفناوي يطالب بإنشاء سجل وطني لتتبع استخدام البيانات الشخصية

طالب النائب ياسر الحفناوي، عضو مجلس النواب، بوضع منظومة متكاملة لحماية البيانات الشخصية للمواطنين، وتشديد الرقابة على آليات جمع وتخزين وتداول واستخدام بيانات المواطنين، مؤكدًا أن الوقائع الأخيرة المتعلقة بتسجيل خطوط محمول باستخدام بيانات مواطنين دون علمهم، وواقعة إحدى المدارس التي استخدمت بيانات أولياء الأمور للحصول على قروض بأسمائهم دون علمهم، كشفت الحاجة إلى الانتقال من التعامل مع وقائع تسريب أو إساءة استخدام البيانات بعد حدوثها إلى منظومة استباقية تمنع المخالفة قبل وقوعها.
وأكد الحفناوي، أن حماية البيانات الشخصية لم تعد قضية تقنية، وإنما أصبحت جزءًا أساسيًا من حماية الأمن المجتمعي والاقتصادي للمواطن، خاصة مع التوسع في الخدمات الرقمية وارتباط أرقام الهواتف والبيانات الشخصية بالحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية والخدمات الحكومية وغيرها من المعاملات اليومية، وأشار إلى أن قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 وضع إطارًا قانونيًا مهمًا لتنظيم معالجة البيانات الشخصية وحماية حقوق أصحابها، إلا أن التطورات المتسارعة في التكنولوجيا وتزايد حجم البيانات التي يتم جمعها عن المواطنين يتطلبان ضمان التطبيق الفعال للقانون ورفع كفاءة آليات الرقابة والإنفاذ.
وقال عضو مجلس النواب: «بيانات المواطن ملك له، ولا يجوز أن تتحول إلى سلعة أو وسيلة لتحقيق أرباح أو استخدامها في إجراءات لم يوافق عليها»، مشددًا على ضرورة محاسبة أي جهة يثبت تورطها في الحصول على بيانات المواطنين أو استخدامها أو تداولها بالمخالفة للقانون، مطالباً الحكومة والجهات التنظيمية المختصة بإجراء مراجعة شاملة لآليات التحقق من هوية المواطنين عند الحصول على الخدمات التي تعتمد على بياناتهم الشخصية، خاصة خدمات الاتصالات والخدمات المالية والمنصات الرقمية، مع التوسع في وسائل التحقق الرقمي والبيومتري الآمن، بما يمنع انتحال شخصية المواطن أو استخدام بياناته دون علمه.
واقترح النائب ياسر الحفناوي، إنشاء «سجل وطني لتتبع استخدام البيانات الشخصية»، يتيح للمواطن من خلال منصة رقمية مؤمنة معرفة الجهات التي حصلت على بياناته الشخصية أو قامت بمعالجتها والغرض من استخدامها، مع تسجيل عمليات مشاركة البيانات مع أي جهات أخرى وفقًا للقانون، كما طالب بوضع نظام إنذار فوري للمواطن في الحالات التي يشتبه فيها في استخدام بياناته لإنشاء حساب أو خط محمول أو محفظة إلكترونية أو الحصول على خدمة باسمه، مع توفير آلية إلكترونية موحدة وسريعة للاعتراض والإلغاء والإبلاغ عن الاستخدام غير المصرح به.
وأكد النائب على ضرورة وضع مدد زمنية ملزمة للجهات المختصة للتعامل مع شكاوى المواطنين المتعلقة بإساءة استخدام بياناتهم، مع تحميل الجهة المسؤولة عن المخالفة تكلفة معالجة آثارها، وعدم ترك المواطن يواجه بمفرده تبعات استخدام بياناته في معاملات لم يقم بها، وشدد على أهمية تطبيق مبدأ «أقل قدر لازم من البيانات»، بحيث لا يُسمح لأي جهة بجمع بيانات تتجاوز ما تحتاج إليه فعليًا لتقديم الخدمة، إلى جانب تشديد ضوابط مشاركة البيانات مع أطراف أخرى ومنع استخدامها لأغراض تسويقية دون سند قانوني وموافقة واضحة من صاحب البيانات.
وأضاف أن حماية البيانات يجب أن تشمل كذلك مساءلة المتسبب في المخالفة، وليس فقط الجهة التي ظهرت لديها المشكلة، مع ضرورة تحديد المسؤوليات بدقة داخل المؤسسات والشركات التي تتعامل مع بيانات المواطنين، لافتاً إلى أن التحول الرقمي الحقيقي لا يمكن أن ينجح دون بناء ثقة المواطن في المنظومة الرقمية، وأن حماية بيانات المصريين يجب أن تكون أولوية وطنية، قائلًا: «الدستور والقانون كفلا حماية المواطن، ويجب أن نحمي هويته وبياناته في الفضاء الرقمي، فلا يجوز أن يعرف المواطن بعد فوات الأوان أن بياناته استُخدمت في شيء لم يفعله ولم يوافق عليه».

