هي وهما
هي وهما

صحتك

دراسة تكشف علاقة مفاجئة بين بكتيريا الأمعاء والذكاء

-

قد لا تكون المعدة مجرد محطة للهضم، فالعلاقة بينها وبين العقل تبدو أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد. فقد أشارت أبحاث حديثة إلى أن بعض أنواع البكتيريا الموجودة في الأمعاء قد ترتبط بالأداء المعرفي، ما يفتح بابًا جديدًا لفهم الصلة بين ما يحدث داخل الجهاز الهضمي وطريقة عمل العقل.

فوفق دراسة حديثة، استخدم فيها باحثون أسلوبًا يعتمد على البيانات الوراثية للبحث في العلاقة بين بعض أنواع بكتيريا الأمعاء والأداء المعرفي. واعتمد الباحثون على بيانات من دراسات سابقة شملت آلاف الأشخاص، إلى جانب بيانات عن مواد كيميائية موجودة في بلازما الدم، بهدف البحث عن صلة محتملة بين ميكروبيوم الأمعاء ووظائف الدماغ، وفق ما أورده موقع ScienceBlog

وأظهرت النتائج وجود 24 نوعًا أو إشارة بكتيرية مرتبطة بالأداء المعرفي، بينها 11 ارتبطت بصورة إيجابية، و13 بصورة سلبية، عند مستوى الدلالة المستخدم في الدراسة.

فيما برز نوعان ضمن النتائج الإيجابية، هما Rhodanobacter وUBP9، إذ ارتبطت زيادة متوقعة وراثيًا في Rhodanobacter بارتفاع احتمالات الأداء المعرفي، كما ظهر ارتباط إيجابي مع UBP9.

لكن هذه النتائج لا تعني أن الأشخاص أصحاب الأداء المعرفي الأفضل لديهم ببساطة كميات أكبر من هذه البكتيريا، ولا تعني أن تناول نوع معين منها يمكن أن يجعل الإنسان أكثر ذكاءً. فالنتائج تتحدث عن ارتباطات استنادًا إلى مؤشرات وراثية، وليست تجربة أثبتت أن بكتيريا بعينها تحسن القدرات العقلية.

وللبحث عن تفسير محتمل للعلاقة بين الأمعاء والعقل، بحث العلماء أيضًا في المواد الكيميائية الموجودة في الدم، باعتبارها أحد المسارات التي يمكن أن تساعد في الربط بين نشاط الأمعاء ووظائف أخرى في الجسم.

فوجد التحليل أن أحد المستقلبات الموجودة في بلازما الدم، وهو 5α-pregnan-3β,20α-diol monosulfate، ارتبط بصورة إيجابية بالأداء المعرفي، وقدّر نموذج التحليل أنه يفسر نحو 14.681% من العلاقة بين Rhodanobacter والأداء المعرفي.

وأشارت هذه النتيجة إلى احتمال أن تكون المواد الكيميائية المرتبطة بالكائنات الدقيقة في الأمعاء إحدى الطرق التي يمكن من خلالها أن تمتد تأثيراتها إلى خارج الجهاز الهضمي، لكن الدراسة لم تثبت أن بكتيريا Rhodanobacter تنتج هذا المركب تحديدًا، كما لم تتبع المركب وصولًا إلى الدماغ أو تثبت أنه يؤثر بصورة مباشرة على الخلايا العصبية.

يأتي ذلك في إطار ما يعرف بمحور الأمعاء والدماغ، وهو المجال الذي يبحث في الطرق المحتملة للتواصل بين الجهاز الهضمي والدماغ، لكن نتائج هذه الدراسة تظل خطوة بحثية لفهم هذه العلاقة، وليست دليلًا على وجود مسار محدد وثابت بين البكتيريا والقدرات العقلية.

لكن رغم أن النتائج تضيف خيطًا جديدًا إلى الأبحاث المتعلقة بالعلاقة بين الأمعاء والعقل، فإنها لا تقدم نظامًا غذائيًا أو مكملًا يمكن استخدامه لتحسين الذكاء أو القدرات المعرفية.

فالتحليل لم يختبر تدخلًا علاجيًا، كما أن الباحثين لم يجمعوا عينات الدم من الأشخاص أنفسهم ثم يجروا لهم اختبارات معرفية مباشرة، بل جمعوا بيانات إحصائية من مصادر مختلفة وربطوا بينها باستخدام التحليل الجيني. ولذلك لا يمكن اعتبار النتائج إثباتًا أن تغيير بكتيريا الأمعاء سيؤدي إلى تحسن الأداء العقلي.

هذا وأوضحت الدراسة أن العلاقة بين ميكروبيوم الأمعاء والدماغ ما زالت تحتاج إلى مزيد من البحث، خصوصاً أن العوامل التي تؤثر في بكتيريا الأمعاء كثيرة، بينها النظام الغذائي والأدوية والعمر والبيئة.

كما أن البيانات المستخدمة في الدراسة جاءت في معظمها من أشخاص بالغين من أصول أوروبية، وهو ما يحد من إمكانية تعميم النتائج على جميع السكان، لذلك يرى الباحثون أن النتائج الحالية تقدم مرشحين ومسارات محتملة تستحق الدراسة، لكنها لا تحول العلاقة بين الأمعاء والدماغ إلى حقيقة مكتملة أو وسيلة مثبتة لتعزيز القدرات العقلية.