باحثة سياسية: الشرق الأوسط أصبح ساحة للمنافسة الأمريكية الصينية

قالت الكاتبة والباحثة السياسية تمارا حداد، إن إيران تدرك طبيعة الاستراتيجية الأمريكية القائمة على الإضعاف ثم فرض خيار الاستسلام أو اللجوء إلى الحرب الإقليمية، إلا أن المشهد شهد تغيرًا مع تعاظم مستوى التنسيق بين طهران وكل من روسيا والصين.
وأوضحت “حداد”، خلال مداخلة عبر الإنترنت على شاشة “إكسترا نيوز”، أن هناك مؤشرات على دعم صيني لإيران، ليس عبر تدخل عسكري مباشر، وإنما من خلال الخبرات وأشكال التعاون المختلفة، معتبرة أن الصراع بات يتجاوز العلاقة الأمريكية الإيرانية ليصبح جزءًا من المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين، في ظل ارتباط إيران بمشروع "طريق الحرير" الصيني.
وأضافت أن الولايات المتحدة تدرك وجود داعمين لإيران، كما تدرك طهران أن واشنطن لا تستطيع الاستمرار إلى ما لا نهاية في سياسة الاستنزاف، مشيرة إلى أن الشرق الأوسط أصبح ساحة تنافس بين القوى الكبرى، فيما تتحمل دول المنطقة الكلفة الأكبر لهذا الصراع.
وأشارت حداد إلى أن الصين تسعى إلى تعزيز نفوذها الاقتصادي في المنطقة عبر إحياء طرق التجارة، في حين ترى روسيا مصلحة في انشغال الولايات المتحدة بحرب طويلة في الشرق الأوسط لتخفيف الضغط عنها في الحرب الأوكرانية.
وقالت إن إسرائيل تختلف في رؤيتها عن الولايات المتحدة، إذ تدفع باتجاه حسم عسكري سريع ضد إيران، بينما يوازن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين ضغوط التيارات المتشددة ودعاة "أمريكا أولًا"، وهو ما يجعله أكثر ميلًا إلى إدارة التصعيد بدلًا من الانخراط في حرب شاملة.
وأضافت أن المرحلة الحالية ستظل محكومة بسياسة الضربات المحدودة والتهدئة الهشة حتى الانتخابات النصفية الأمريكية، مشيرة إلى أن فوز الديمقراطيين قد يحد من اندفاع ترامب، بينما قد يؤدي فوز الجمهوريين إلى تصعيد أكبر في الشرق الأوسط.
كما لفتت إلى أن نتنياهو يسعى إلى تسريع الخيار العسكري لكسب أصوات اليمين المتشدد خلال الانتخابات الإسرائيلية، في حين يستخدم ترامب سياسة التدرج بين التهدئة والضربات للحفاظ على فرص الجمهوريين الانتخابية.
وأكدت حداد أن قدرة إيران على تحمل تصعيد جديد لا تتوقف على العامل العسكري فقط، وإنما ترتبط أيضًا بالحسابات الاقتصادية والسياسية داخل الولايات المتحدة، موضحة أن قرارات ترامب تتأثر بأسواق المال، واستطلاعات الرأي، والانقسامات داخل الحزب الجمهوري، إلى جانب حسابات الاقتصاد الأمريكي.

