مفاجأة.. لماذا تلقى بعض المواطنين رسائل تحذير قبل وقوع الزلزال؟

وصلت رسائل تحذيرية لعدد من المواطنين عبر هواتفهم قبل ثوانٍ من الشعور بالزلزال، وهو ما حدث بالفعل مع عدد من المستخدمين الذين تلقوا تنبيهًا من جوجل قبل وقوع الهزة الأرضية بنحو 10 أو 20 ثانية، الأمر الذي أثار تساؤلات حول كيفية معرفة الهاتف بحدوث الزلزال قبل أن يشعر به الإنسان.
و تعتمد تلك الرسائل على نظام علمي يُعرف بـ"الإنذار المبكر للزلازل"، والذي طورته جوجل لهواتف أندرويد في عدد من دول العالم، بهدف منح المستخدمين بضع ثوانٍ ثمينة لاتخاذ إجراءات السلامة قبل وصول الاهتزازات القوية.
ويعتمد النظام على حقيقة علمية مفادها أن الزلازل تنتج نوعين رئيسيين من الموجات الزلزالية.
النوع الأول هو الموجات الأولية (P-Waves)، وهي الأسرع انتشارًا، لكنها غالبًا لا تسبب اهتزازات قوية يشعر بها معظم الأشخاص.
أما النوع الثاني فهو الموجات الثانوية (S-Waves)، وهي أبطأ في الانتقال، لكنها المسؤولة عن معظم الاهتزازات العنيفة والأضرار التي تصاحب الزلازل.
وتستغل جوجل هذا الفارق الزمني بين وصول الموجتين لإرسال التحذيرات المبكرة.
يعتمد النظام على ملايين هواتف أندرويد المنتشرة حول العالم، حيث يحتوي كل هاتف على مستشعرات دقيقة قادرة على رصد الاهتزازات غير الطبيعية.
وعندما ترصد مجموعة كبيرة من الهواتف في منطقة معينة الموجات الأولية للزلزال، تُرسل هذه البيانات تلقائيًا إلى خوادم جوجل، التي تقوم بتحليلها خلال ثوانٍ معدودة للتأكد من وجود زلزال، ثم ترسل تنبيهات فورية إلى المستخدمين الموجودين في المناطق المتوقع أن تصل إليها الموجات الأقوى بعد لحظات.
إذا وصل التحذير قبل نحو 20 ثانية من الشعور بالهزة، فهذا يعني أن الزلزال كان قد بدأ بالفعل في منطقة أخرى، وأن النظام تمكن من رصد الموجات الأولية وإرسال التنبيه قبل وصول الموجات الثانوية الأقوى إلى موقع المستخدم.
ولا يُعد هذا تنبؤًا بالزلازل، وإنما إنذارًا مبكرًا بعد بدء الزلزال بالفعل، مستفيدًا من اختلاف سرعة انتقال الموجات الزلزالية.
أما إذا كان مركز الزلزال يبعد عشرات أو مئات الكيلومترات، فقد تصل رسالة التحذير قبل عدة ثوانٍ أو حتى عشرات الثواني، وهو وقت قد يكون كافيًا لاتخاذ إجراءات تقلل من مخاطر الإصابة.
وينصح الخبراء عند وصول تنبيه بوجود زلزال بالابتعاد عن النوافذ والأجسام القابلة للسقوط، والاحتماء أسفل طاولة متينة أو بجوار جدار داخلي، وتجنب استخدام المصاعد، وإذا كان الشخص يقود سيارة فينبغي التوقف في مكان آمن بعيدًا عن الكباري والأعمدة وخطوط الكهرباء.
ورغم أن بضع ثوانٍ قد تبدو فترة قصيرة، فإنها قد تصنع فارقًا كبيرًا في حماية الأرواح وتقليل الإصابات، وهو الهدف الأساسي من أنظمة الإنذار المبكر التي أصبحت تعتمد عليها العديد من الدول حول العالم.

