هي وهما
هي وهما

خارجي وداخلي

معلومات الوزراء: ارتفاع حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي إلى 4.8 تريليونات دولار بحلول 2033

-

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، عددًا جديدًا من مجلته العلمية المحكمة ربع السنوية "آفاق صناعية"، والتي تهدف إلى تقديم رؤى وتحليلات معمقة حول أهم المستجدات في القطاع الصناعي على المستويين المحلي والعالمي.

وأشار المركز إلى أن القضايا الصناعية أصبحت في العقود الأخيرة من أبرز القضايا المحورية التي تؤثر بعمق في مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي أو الدولي، ولا سيما في ظل التحولات الهيكلية المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وتنامي التنافسية الصناعية، وتطور سلاسل القيمة العالمية فضلا عن التحديات المتزايدة المرتبطة بالتحول التكنولوجي، والرقمنة، والاستدامة البيئية، وقد فرض هذا الواقع الجديد على الدول إعادة النظر في نماذجها الصناعية التقليدية، والسعي إلى تطوير سياسات صناعية أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات الدولية، بما يحقق التوازن بين النمو الاقتصادي وتعزيز القيمة المضافة والحفاظ على الموارد. وفي هذا السياق بات تطوير القطاع الصناعي أكثر ارتباطًا بقضايا استراتيجية معاصرة، مثل التحول الرقمي، والصناعة الخضراء، وكفاءة استخدام الموارد والاندماج في سلاسل الإنتاج العالمية بما يسهم في رفع تنافسية الدول ومواجهة التحديات الاقتصادية العالمية المتزايدة.

وقد ركزت الأوراق البحثية داخل العدد على مجموعة من الموضوعات الحيوية والمستقبلية التي تخص التحولات في القطاع الصناعي، ومنها ورقة جاءت تحت عنوان: "أثر السياسات المناخية للاتحاد الأوروبي في تحولات قطاع التصنيع العالمي: التحديات والفرص في ظل التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون"، والتي سلطت الضوء على السياسات كإحدى المحددات الرئيسة لإعادة تشكيل أنماط الإنتاج وسلاسل القيمة الدولية، وفي هذا الصدد لفتت الورقة إلى اعتماد الاتحاد الأوروبي مجموعة من الأدوات التنظيمية والاقتصادية، مثل نظام تداول الانبعاثات وآلية تعديل حدود الكربون (CBAM) وحزمة (55 Fit for) بهدف خفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق الحياد المناخي.

وتضمن عدد المجلة أيضًا مجموعة من عروض التقارير التي استعرضت حالة الصناعة العالمية والإقليمية، مع تقديم قراءة معمقة لأبرز التحولات الجارية في قطاع التصنيع العالمي، من خلال عرض تقارير ودراسات حديثة ترصد التفاعلات بين الضغوط الاقتصادية والتطورات التكنولوجية المتسارعة وقد تناول هذا القسم موضوعات محورية مثل التحول نحو التصنيع الذكي، وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد، وتصاعد دور الذكاء الاصطناعي في الصناعة، وذلك من خلال عروض بحثية بارزة من بينها: "مستقبل التصنيع العالمي: كيف تعيد التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تشكيل قواعد المنافسة العالمية؟"، و"منطق السياسة الصناعية الجديدة"، و"ارتفاع أسعار مدخلات التصنيع عالميًا إلى أعلى وتيرة منذ عام 2022"، و"اختبار التصنيع الأمريكي القادم: بناء قوة عاملة لعصر جديد"، و"قطاع التصنيع في أمريكا الشمالية: ضغوط متزايدة واستراتيجيات مرنة لتعزيز النمو"، و"تقرير الابتكار الصناعي 2026: الصناعة الأوروبية عند مفترق التحول".

واستعرضت المجلة تقرير "منظمة العمل الدولية" الصادر في 10 مارس 2026 بعنوان: "الذكاء الاصطناعي في التصنيع: التحولات الهيكلية، ديناميكيات العمل، وتحديات تحقيق انتقال عادل ومستدام"، وأشارت البيانات إلى أن ثلثي فترات النمو الاقتصادي العالمي بين عامي 1970 و2020 كانت مدفوعة بالتصنيع، ما يعكس دوره المحوري المستمر، وفي عام 2024 أسهم القطاع بنسبة 16.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي و57.5% من التجارة العالمية، رغم التغيرات الهيكلية التي شهدها الاقتصاد العالمي.

وتتركز القيمة المضافة الصناعية بشكل كبير في عدد محدود من الدول، حيث تستحوذ الصين على 27.7%، تليها الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 17.3%، ثم اليابان وألمانيا والهند بنسب أقل، كما تختلف أهمية التصنيع بين الدول حيث تسجل بعض الاقتصادات الصغيرة والمتوسطة نسبا مرتفعة تتجاوز 30% من الناتج المحلي مثل أيرلندا وإسواتيني، بينما تشهد دول أخرى تراجعًا طويل الأمد في مساهمة قطاع الصناعات التحويلية كما في الأرجنتين وهولندا، ويعكس هذا التباين تحولات هيكلية مرتبطة بتطور الاقتصادات وانتقالها نحو اقتصاد الخدمات.

لا تقتصر أهمية التصنيع على مساهمته المباشرة في الناتج المحلي بل تمتد إلى دعم البحث والتطوير والتصميم في إطار ما يُعرف بـ "خدمات الصناعة التحويلية" حيث تتكامل الأنشطة الصناعية مع الخدمات الرقمية والتكنولوجية، كما يمثل القطاع ركيزة أساسية للتجارة الدولية إذ بلغت قيمة صادرات السلع المصنعة 19.2 تريليون دولار في عام 2024، رغم تراجع حصتها النسبية من الناتج المحلي الإجمالي العالمي لصالح تجارة الخدمات.

واتصالًا، وفقًا لتقرير منظمة العمل الدولية، انخفض التوظيف في قطاع التصنيع بأوروبا وآسيا الوسطى بمقدار 4.9 ملايين، ضمن هذه الاتجاهات العامة، أصبح قطاع التصنيع مركزًا جغرافيًا في عدد محدود من الدول ويتوزع بشكل غير متساو داخل المناطق الفرعية، وعلى الرغم من توسع القيمة المضافة العالمية لقطاع التصنيع في العديد من الدول لا يترافق نمو القيمة المضافة للقطاع دائمًا مع زيادة في حجم التوظيف، مما يشير إلى تغير طبيعة العمل في القطاع، فعلى سبيل المثال سجلت بعض الاقتصادات ذات الدخل المرتفع والناشئة زيادات كبيرة في حصة قطاع التصنيع من الناتج المحلي الإجمالي بينما انخفضت حصة التوظيف خلال الفترة نفسها، ومع ذلك يظل التصنيع مصدرًا رئيسًا للعمالة حيث ارتفع عدد العاملين عالميًا من 377 مليونًا في عام 2003 إلى 494 مليونًا في عام 2023، مع تركز كبير في آسيا والمحيط الهادي التي تستحوذ على 66.6% من إجمالي القوى العاملة العالمية في قطاع التصنيع.

شهد الذكاء الاصطناعي تسارعًا ملحوظًا في تطوره مما عزز التوقعات بشأن دوره المحتمل في دعم النمو الاقتصادي وتحسين مستويات الإنتاجية، وتشير تقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" إلى أن حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي سيرتفع من 189 مليار دولار في 2023 إلى 4.8 تريليونات دولار بحلول 2033، مدفوعًا بالاستثمار والابتكار والسياسات العامة، كما ارتفعت الاستثمارات في هذا المجال إلى 252.3 مليار دولار في 2024 مع تركزها في الولايات المتحدة وأوروبا والصين، بينما بلغت القيمة السوقية لأكبر الشركات في المجال نحو 20 تريليون دولار، ورغم هذه الأرقام تشير البيانات إلى أن المكاسب الاقتصادية المباشرة لا تزال محدودة حيث تقل وفورات التكاليف عن 10% وزيادة الإيرادات عن 5% ما يثير تساؤلات حول توزيع هذه المكاسب.