63.5 مليار دولار إجمالي الإنفاق في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على السلع الاستهلاكية

سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، الضوء على التقرير الصادر عن وكالة فيتش بعنوان "آفاق التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، والذي يستعرض النمو القوي والآفاق الإيجابية لقطاع التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع استمرار السعودية ومصر والإمارات في تصدر أسواق المنطقة.
توقع التقرير أن يبلغ إجمالي إنفاق الأسر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على السلع الاستهلاكية عبر القنوات الإلكترونية نحو 63.5 مليار دولار خلال عام 2026، بزيادة سنوية تبلغ 8%. ويستند هذا النمو إلى اتساع الاعتماد على التقنيات الرقمية، وارتفاع ثقة المستهلكين في التسوق الإلكتروني، واستمرار تطوير البنية التحتية لوسائل الدفع والتوصيل، كما رجح التقرير أن يواصل الإنفاق الاستهلاكي نموه في المنطقة عبر القنوات الإلكترونية خلال الفترة من 2026 إلى 2030 بمعدل سنوي متوسط يبلغ نحو 7% ليصل إلى نحو 82.6 مليار دولار بحلول عام 2030.
وأشار التقرير إلى أن السعودية ستظل أكبر أسواق التجارة الإلكترونية في المنطقة، مع توقع وصول الإنفاق عبر القنوات الإلكترونية إلى 17.8 مليار دولار في عام 2026، واستمرار نموه خلال السنوات التالية. كما ستواصل مصر والإمارات قيادة النمو في المنطقة، بينما ستسجل أسواق الخليج الأخرى مثل البحرين وسلطنة عُمان، مستويات إنفاق أقل رغم استمرار توسعها.
أوضح التقرير أن الإنفاق على السلع الاستهلاكية عبر القنوات الإلكترونية سيستحوذ على ما بين 7% و10% من إجمالي الإنفاق خلال عام 2026، مقارنة بنحو 4% إلى 7% في عام 2019 قبل جائحة "كوفيد-19". ويعكس ذلك استمرار تأثير التحولات التي شهدها سلوك المستهلكين خلال الجائحة، والتي سرعت تبني التسوق الرقمي وشجعت شركات التجزئة على توسيع تقديم خدماتها عبر المنصات الإلكترونية.
وفيما يتعلق بالخصائص الديموغرافية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أوضح التقرير أن التركيبة السكانية الشابة تشكل أحد أهم محركات نمو التجارة الإلكترونية في المنطقة؛ إذ يمثل من تقل أعمارهم عن 40 عامًا نحو 70% من السكان. ويبلغ من تتراوح أعمارهم بين 20 و39 عامًا نحو 31% من السكان في عام 2026، بينما يشكل من هم دون 20 عامًا نحو 37.6%، في حين لا تتجاوز نسبة من تبلغ أعمارهم 40 عامًا فأكثر 31.4%. وفي هذا السياق، فإن مصر ستسجل حجمًا كبيرًا من الإنفاق عبر القنوات الإلكترونية بفضل عدد سكانها، ووجود شريحة كبيرة منهم في الفئات العمرية الأصغر.
أشار التقرير أنه في ظل هذه التركيبة السكانية الداعمة لتطور قطاع التجارة الإلكترونية، من المتوقع أن تركز الشركات على المنصات المصممة للهواتف الذكية، والتجارب التفاعلية، وتقديم الخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مع الاستثمار في بناء العلامات التجارية وتكامل قنوات البيع، مع الحفاظ على واجهات استخدام مبسطة تلائم الفئات الأكبر سنًا.
وأكد التقرير أن ارتفاع معدلات التحضر تمثل ميزة هيكلية مهمة لنمو التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ إذ يعيش أكثر من ثلثي السكان في المناطق الحضرية، لا سيما في دول مجلس التعاون الخليجي. وتوفر المدن الكبرى، مثل الرياض ودبي والقاهرة وجدة، بيئة مناسبة لخفض تكاليف التوصيل وتسريع عمليات التسليم، إلى جانب ارتفاع معدلات استخدام الإنترنت والهواتف الذكية ووسائل الدفع الرقمية، وهو ما يعزز استمرار توسع التجارة الإلكترونية خلال السنوات المقبلة.
وعلى صعيد أدوات التجارة الإلكترونية، أوضح التقرير أن الهواتف الذكية أصبحت المحرك الرئيس للتجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع توقع امتلاك جميع المستهلكين تقريبًا اتصالًا بشبكات الجيل الرابع على الأقل.
وفي السعودية والإمارات، تمثل التجارة عبر الهواتف المحمولة أكثر من 60% من إجمالي المعاملات الإلكترونية، ما يدفع شركات التجزئة إلى تطوير تطبيقات أكثر كفاءة، وإتاحة خيارات الشراء بنقرة واحدة، ودمج منصاتها مع تطبيقات المراسلة الإقليمية لتوفير تجربة تسوق أكثر سلاسة.
وأشار التقرير إلى مواصلة منصات التواصل الاجتماعي التحول من أدوات للتسويق إلى قنوات مباشرة للبيع؛ حيث تؤدي منصات مثل "إنستغرام" و"تيك توك" و"سناب شات" دورًا متزايدًا في اكتشاف المنتجات واتخاذ قرارات الشراء، خاصة بين المستهلكين الأصغر سنًا.
كما تتوسع شركات التجزئة في التعاون مع المؤثرين، واعتماد البث المباشر للتسوق، وإضافة إمكانات الشراء داخل التطبيقات، بما يسهم في تقليص المسافة بين اكتشاف المنتج وإتمام عملية الشراء، مضيفاً أن قطاع المدفوعات الرقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يشهد تحولًا متسارعًا، مع تراجع الاعتماد على الدفع عند الاستلام لصالح المحافظ الرقمية والحلول الرقمية الحديثة.
ويستند هذا التحول إلى مبادرات حكومية تستهدف تعزيز الشمول المالي، فضلًا عن توسع شركات الدفع الإقليمية والعالمية في تطوير منظومات الدفع الإلكتروني. كما أسهمت جائحة "كوفيد-19" في تسريع انتشار المدفوعات غير التلامسية، مع استمرار الاستثمار في البنية التحتية الرقمية الداعمة لهذا التحول.

