باحث: مضيق هرمز أصبح محور الخلاف.. وإيران لن تستجيب للشروط الأمريكية

قال الدكتور يوسف هزيمة، الكاتب والباحث في الشؤون الإيرانية، إن هناك عاملين دفعا الولايات المتحدة إلى تصعيد هجماتها خلال الفترة الأخيرة، وهما عامل أمني ولوجستي، وعامل سياسي.
وأوضح "هزيمة"، خلال مداخلة هاتفية عبر شاشة “إكسترا نيوز”، أن العامل الأمني واللوجستي جاء ردًا على قصف الحرس الثوري الإيراني لبعض السفن، سواء كانت تجارية أو غير ذلك، مشيرًا إلى أن الأمر يرتبط بمحاولة الولايات المتحدة فتح ممر من جانب السواحل العُمانية، وهو ما رفضه الإيرانيون خشية دخول معدات عسكرية أو سفن حربية أمريكية إلى هذا الممر، مؤكدًا أن إيران تريد بقاء المضيق تحت سيطرتها.
وأضاف أن العامل السياسي يرتبط بوجود أطراف داخل المستوى السياسي الأمريكي مارست ضغوطًا على الرئيس دونالد ترامب، وكانت تعارض مذكرة التفاهم، معتبرًا أنهم نجحوا إلى حد ما في إقناعه بتنفيذ تلك الضربات، لأنهم رأوا أن مذكرة التفاهم تصب في مصلحة إيران.
وأشار هزيمة إلى أن المشهد الحالي يبدو مقلقًا ومخيفًا، وكأنه هدوء يسبق العاصفة، سواء من حيث الاستعدادات على الأرض أو التطورات السياسية، لكنه شدد على ضرورة عدم الحكم على المشهد بمعزل عن السياسة، موضحًا أن الرئيس الأمريكي خاض هذه المواجهات ثلاث مرات؛ مرتين خلال العام الماضي، إحداهما استمرت 12 يومًا، والمواجهة الأخيرة التي بدأت منذ الثامن من فبراير وحتى الثامن من أبريل، بعيدًا عن الضربات التي استمرت 13 يومًا، مؤكدًا أن ترامب لم يتمكن خلال هذه الجولات من تحقيق الأهداف التي أعلنها.
ولفت إلى أن الجانب الأمريكي لم يعد يتحدث بالدرجة نفسها عن الملف النووي أو تموضع إيران ومنظوماتها الصاروخية، بل أصبح التركيز الأكبر على مضيق هرمز، معتبرًا أن ما يحدث حتى الآن يندرج في إطار الضغط على إيران لدفعها إلى تقديم تنازلات، مؤكدًا أن الجانب الأمريكي، وخاصة وزير الخارجية ووزير الحرب، رأى أن مذكرة التفاهم ليست في مصلحة الولايات المتحدة، وبالتالي ليست في مصلحة إسرائيل، مشيرًا إلى أن إسرائيل من أكثر الأطراف حماسًا لعودة الحرب.
وأضاف أن إيران لا مصلحة لها في إطالة أمد الحرب أو تحويلها إلى حرب استنزاف، إلا أنها ترى في الوقت نفسه أن الاستجابة للشروط الأمريكية بعد عام من المواجهات ستكون بمثابة تنازل قد يُفسر على أنه هزيمة، موضحًا أن الحرس الثوري الإيراني، باعتباره صاحب القرار في الملفات الأمنية، يدفع بهذا الاتجاه، مشيرًا إلى أن الضربات الأخيرة التي استمرت 13 يومًا واستهدفت بنى تحتية دفعت حتى بعض من يصنفون بالإصلاحيين إلى الالتفاف حول القيادة الإيرانية.
وفيما يتعلق بالموقف البريطاني والأوروبي، قال هزيمة إن التصريحات البريطانية تختلف حتى الآن عن الموقف الأمريكي، وكذلك الموقف الأوروبي وموقف حلف الناتو، مؤكدًا أن هذه الأطراف لا تؤيد عودة الحرب حتى الآن.

