فنجان قهوة يومياً.. فوائد صحية تمتد من الكبد إلى الدماغ

لا تقتصر القهوة على كونها المشروب الأكثر رواجاً في العالم أو وسيلة لتعزيز اليقظة وزيادة مستويات الطاقة، إذ تشير الأدلة العلمية المتراكمة إلى أنها قد تحمل فوائد صحية تتجاوز ذلك بكثير، فقد أظهرت مئات الدراسات أن تناول فنجان من القهوة يومياً، أو أكثر، قد يسهم في خفض خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة.
هذا وتُعد القهوة من أكثر المشروبات التي خضعت للدراسة والبحث العلمي، إذ تناولت آلاف الأبحاث تأثيراتها المحتملة في متوسط العمر، وصحة القلب والأوعية الدموية، وتنظيم مستويات السكر في الدم، والتمثيل الغذائي، وخطر الإصابة بالسرطان، إلى جانب العديد من المؤشرات الصحية الأخرى، لتقدم صورة أكثر شمولاً عن علاقتها بصحة الإنسان.
وتحتوي القهوة على أكثر من ألف مركب كيميائي، كثير منها نشط بيولوجياً داخل الجسم، مثل المغنيسيوم، والبوتاسيوم، والنياسين، وغيرها من فيتامينات مجموعة "ب".
لفترة من الزمن، اعتقد العلماء أن شرب القهوة قد يكون ضاراً بالصحة، ففي عام 1991، صنفت منظمة الصحة العالمية القهوة على أنها "قد تكون مسببة للسرطان"، استناداً إلى دراسات ربطت بين استهلاكها وسرطان المثانة، في حين أشارت دراسات أخرى آنذاك إلى احتمال زيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى شاربي القهوة، وفق ما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست".
لكن العلماء أدركوا لاحقاً أنهم خلطوا في بعض الحالات بين الارتباط الإحصائي والسببية، فالأشخاص الذين يدخنون يميلون أيضاً إلى شرب كميات كبيرة من القهوة، وكانت نسبة كبيرة من المشاركين في الدراسات المبكرة من المدخنين، وبعد أخذ هذه الحقيقة في الاعتبار، اختفى عملياً الرابط بين القهوة وسرطاني الرئة والمثانة.
وخلال العقود التالية، قدمت مئات الدراسات صورة مختلفة تماماً عن القهوة، إذ أظهرت أنها قد توفر حماية ضد عدد من الأمراض الخطيرة، بما في ذلك عدة أنواع من السرطان، كما اكتشف الباحثون، بعد دراسة مكوناتها بصورة أعمق، أن عدداً من مركباتها يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات ومكافحة للسرطان.

