هي وهما
هي وهما

توك شو

مختار جمعة: لا حكم للشاكي حتى يُسمع الطرف الآخر مهما بلغت دموعه

-

قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، إنه تبرز الحاجة الملحة إلى إحياء فقه التثبت والتحري كضرورة شرعية ومجتمعية لحماية الأسر والمجتمعات من الندم والخلل، كاشفًا عن أطر حاسمة تفرق بين التعاطف العاطفي والحقيقة الفقهية والقانونية.

وأوضح الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن التوجيه الديني انطلق من أصل قرآني ثابت يحكم حركة نقل الكلام؛ حيث جاء الأمر الإلهي صريحًا في قوله تعالى: {فَتَبَيَّنُوا}، وفي قراءة أخرى {فَتَثَبَّتُوا}، مشيرًا إلى أن هذا التبين ليس ترفًا فكريًا، بل هو جدار حماية لمنع الكوارث المجتمعية، لأن غياب التحري يؤدي حتمًا إلى أن "تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ".

ولفت إلى أنه على الصعيد النبوي، يُعد نقل كل ما يسمعه الإنسان دون فحص خطيئة كبرى؛ حيث حذر النبي ﷺ في الحديث الشريف قائلاً: "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ"؛ مؤكدًا أن الواجب الشرعي يفرض على العاقل أن يفكر ويحلل الكلام غير المنطقي قبل النطق به، تماشيًا مع الحكمة القائلة: "العاقل يفكر قبل أن يتكلم، والأحمق يتكلم دون أن يفكر".

وأشار الدكتور محمد مختار جمعة إلى لفتة ذكية تنبه إلى خداع المظاهر والعواطف، مستدعيًا مواقف تاريخية وقواعد قضائية تؤكد أن الشاكي ليس بالضرورة هو المظلوم، حيث دخلت امرأة تبكي بحرقة على أحد القضاة، فتعاطف معها البعض وطالبوا بالحكم لها، لكن القاضي الفطن استمهل ريثما يسمع الطرف الآخر، مستشهدًا بالقرآن الكريم: {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ}، وهم الذين ألقوا بأخيهم في غيابة الجب.

وأوضح أن القواعد القضائية تؤكد أنه حتى لو جاءك شخص وعينه مخلوعة يشتكي، فلا تحكم له متسرعًا، فلعلّه قد خلع للطرف الآخر كلتا عينيه، وهذا يجسد المثل الشعبي: "ضربني وبكى، وسبقني واشتكى".