هي وهما
هي وهما

صحتك

باحثون يكشفون كيف تتعاون البكتيريا في مواجهة المضادات الحيوية

-

كشف باحثون من كلية بايلور للطب في روسيا وزملاؤهم عن استراتيجية جديدة للبكتيريا تساعد في تفسير مقاومتها للمضادات الحيوية.

وتُستخدم هذه المضادات للقضاء على البكتيريا أو تثبيط نموها، إلا أن بعض الخلايا البكتيرية الصامدة تنجو عقب العلاج وتظل في الجسم لتعاود نشاطها فيما بعد.

المفارقة هنا أن هذه البكتيريا لم تكن تقليديًا مقاومة جينيًا؛ بل كانت تنتقل إلى حالة شبية بالسبات، حيث تبطئ نشاطها الأيضي، وهذا يجعل من الصعب القضاء عليها بالمضادات الحيوية التي تستهدف عادة البكتيريا النشطة.

أحد الاكتشافات الرئيسية للدراسة هو أن البكتيريا تستطيع تبادل البروتينات بينها، بينما كان العلماء على دراية بأن البكتيريا تتقاسم الجينات المقاومة للمضادات، فقد اقترحت هذه الدراسة إمكانية تبادل البروتينات مباشرةً.

لاختبار ذلك، أنشأ الباحثون مجموعتين من بكتيريا الإشريكية القولونية: مجموعة "مانحة" تولد إنزيمًا خاصًا يدعى Cre، ومجموعة "مستقبلة" تستجيب فقط عند استقبال هذا الإنزيم.

عند تعريض هذه البكتيريا لجرعات منخفضة من المضادات، زاد نقل البروتين بشكل كبير، مما يشير إلى أن الإجهاد الناتج يدفع البكتيريا إلى أنماط بقاء تعاونية.

البروتينات المنتقلة تصل إلى الخلايا المستقبلة عبر "حويصلات غشائية"، وهي هياكل صغيرة تطفو بحرية في السائل المحيط، مما يسهل انتقال البروتينات حتى بعد إزالة الخلايا المانحة.

الخلايا المستقبلة التي امتصت هذه الحويصلات أظهرت علامات على تقليل النشاط الأيضي ونشطت جينات البقاء مثل HipA، مما أتاح لها مقاومة العلاج بالمضادات الحيوية بشكل أفضل.

وبدون جين HipA، انخفضت قدرتهم على امتصاص البروتينات والبقاء، هذه المزايا مهمة نظرًا لأن الخلايا غير النشطة تحتاج إلى أدوات خاصة لمواجهة الإجهاد.

الدراسة توضح أن تجمعات بكتيرية متطابقة جينيًا يمكن أن تنتج مجموعتين وظيفيتين عند التعرض للمضادات الحيوية: مجموعة تنشط وتوزع الحويصلات المليئة بالبروتينات وأخرى تدخل في خمول وتعتمد على تلك البروتينات للبقاء.

هذا التعاون الداخلي بين الخلايا يمنحها قدرة أفضل على النجاة ويساعد في تفسير صعوبة علاج بعض أنواع العدوى التي قد لا تكون بسبب مقاومة جينية، إنما نتيجة لهذا الدعم التعاوني.

يعمل الباحثون الآن على تحديد البروتينات الأكثر أهمية داخل الحويصلات لضمان استمرار العدوى، إذا تمكن العلماء من تعطيل هذا النظام الداعم، فقد تصبح المضادات الحيوية أكثر فعالية في مواجهة البكتيريا التي تنجو من العلاج حاليًا.