باحث بمعهد الفلك يكشف تفاصيل اختراعه جهاز يحول رطوبة الهواء لمياه شرب نقية

أعلن الدكتور محمد يحيى، الباحث بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، عن ابتكار جهاز جديد يعمل على تحويل رطوبة الهواء إلى مياه صالحة للشرب والزراعة، ويُعد هذا الاختراع حلاً عملياً ومستداماً لأزمة ندرة المياه وتلوثها، معتمداً على استغلال نسب الرطوبة المرتفعة في الجو.
وأوضح الباحث بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية خلال لقاء ببرنامج الحياة اليوم، مع الاعلامية لبنى عسل، على قناة الحياة، أن الفكرة بدأت تراوده منذ عام 2001، حيث استلهمها من ظاهرة "الندى" الطبيعية التي تحدث عندما تنخفض درجات الحرارة ويتكثف بخار الماء الموجود في الجو على الأسطح الباردة، وبدأ تجاربه المبدئية باستخدام زجاجة مياه مجمدة تركها في وعاء مكشوف ليلاً، ليتفاجأ في الصباح بتجمع مياه نقية وعذبة استخلصت من الجو. وبتحليل هذه المياه مختبرياً، ثبتت نقاوتها الشديدة وملاءمتها التامة للشرب.
وأشار الباحث بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية إلى أن الابتكار مر بعدة مراحل تطويرية؛ ففي عام 2005 تم تسجيل الفكرة، وفي عام 2014 ، وصمم الدكتور يحيى نموذجاً لمحطة كبيرة تكفي لتغذية حي سكني كامل، إلا أن التكلفة الاقتصادية العالية حالت دون تنفيذها، وبناءً على ذلك، قام بتطوير جهاز منزلي وحقلي صغير الحجم، يتميز بسهولة التصنيع، النقل، والاستخدام، ليكون في متناول الجميع وينتشر بشكل أسرع.
وحول السعة الإنتاجية للجهاز، أشار الباحث إلى أن النموذج المنزلي يكفي لاحتياجات أسرة كاملة، حيث ينتج حوالي 15 لتراً يومياً من المياه (الباردة والساخنة)، وتزداد كفاءة الجهاز في المناطق الساحلية التي تصل فيها نسبة الرطوبة إلى 80% أو 90%.
وضاف أنه يمكن تصنيع أجهزة بأحجام أكبر تصل سعتها الإنتاجية إلى 100 لتر يومياً، لتُستخدم في ري الصوب الزراعية بنظام التنقيط أو لتغذية خزانات العمارات السكنية. ويتميز الجهاز بكفاءته العالية واستهلاكه الموفر للطاقة، مع إمكانية تشغيله باستخدام ألواح الطاقة الشمسية في الأماكن النائية.
وأكد الدكتور يحيى أن المياه المنتجة مطابقة تماماً للمواصفات الصحية، حيث تحتوي على نسب منخفضة من الأملاح تتوافق مع المعايير المسموح بها.
ورداً على بعض المخاوف بشأن نقص المعادن في هذه المياه، أوضح الباحث أن الإنسان يستمد 90% من المعادن التي يحتاجها من الغذاء (كالبقوليات، السمسم، الليمون، والخضروات الداكنة) وليس من المياه. والمفاجأة أن الجهاز لا يحتاج إلى أنظمة فلترة معقدة، بل يكتفي بـ "فلتر إسفنجي" بسيط لمنع العوالق الترابية فقط.

