هي وهما
هي وهما

خارجي وداخلي

السفير راجي الإتربي: الدبلوماسية الثقافية تعزز الشراكة الاستراتيجية بين مصر واليابان

-

في تأكيد جديد على عمق العلاقات المصرية اليابانية وما تشهده من تطور متواصل على مختلف المستويات، استضافت جامعة جونما (Gunma University) اليابانية، بالتعاون مع مؤسسة جوي للسلام (Goi Peace Foundation)، السفير راجي الإتربي سفير جمهورية مصر العربية لدى اليابان، لإلقاء محاضرة بعنوان "دور الدبلوماسية الثقافية في الشراكة الاستراتيجية المصرية اليابانية"، بحضور رئيس الجامعة وعدد من كبار الأساتذة والأكاديميين والطلاب.

الدبلوماسية الثقافية كأساس للشراكة الاستراتيجية

وخلال المحاضرة، استعرض السفير الإتربي التجربة المصرية اليابانية باعتبارها واحدة من أبرز النماذج الدولية الناجحة في توظيف الدبلوماسية الثقافية لبناء شراكة استراتيجية مستدامة بين دولتين تجمعهما علاقات تاريخية راسخة واحترام متبادل للحضارة والثقافة والهوية الوطنية.

وأكد السفير المصري أن العلاقات بين القاهرة وطوكيو لم تُبنَ فقط على المصالح السياسية والاقتصادية، بل ارتكزت منذ بدايتها على أسس حضارية وثقافية وإنسانية عميقة، شكلت على مدار عقود طويلة قاعدة متينة للتعاون المشترك. وأشار إلى أن التبادل الثقافي والمعرفي بين الشعبين لعب دورًا محوريًا في تعزيز الثقة المتبادلة وتوسيع آفاق التعاون في مختلف المجالات.

الجذور التاريخية للعلاقات المصرية اليابانية

وتناول السفير الإتربي الجذور التاريخية للعلاقات المصرية اليابانية، مستعرضًا زيارة بعثة الساموراي اليابانية إلى مصر في منتصف القرن التاسع عشر، والتي تعد إحدى المحطات التاريخية المهمة في مسيرة العلاقات بين البلدين، حيث أسهمت في فتح آفاق للتواصل الحضاري والتعرف على التجربة المصرية، بما مهد الطريق لعلاقات متنامية امتدت عبر العقود اللاحقة.

وأشار إلى أن الدبلوماسية الثقافية أثبتت قدرتها على تجاوز الحواجز الجغرافية والسياسية، وتحولت إلى أداة فعالة لتعزيز التفاهم بين الشعوب وتقريب الثقافات، وهو ما انعكس بوضوح على مسار العلاقات المصرية اليابانية التي تطورت لتشمل مجالات واسعة من التعاون العلمي والتعليمي والثقافي والاقتصادي.

مشروعات مشتركة تعكس قوة الشراكة

وسلط السفير الضوء على عدد من المشروعات الكبرى التي تجسد نجاح الشراكة المصرية اليابانية، وفي مقدمتها المتحف المصري الكبير الذي يعد أحد أهم المشروعات الثقافية والحضارية في العالم، بالإضافة إلى المدارس المصرية اليابانية التي تمثل نموذجًا متميزًا لنقل الخبرات التعليمية اليابانية إلى مصر، والجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا التي أصبحت أحد أبرز الصروح الأكاديمية والبحثية في المنطقة، وتعكس مستوى التعاون المتقدم بين البلدين في مجالات التعليم والبحث العلمي والابتكار.

كما استعرض السفير المصري أهمية هذه المشروعات في بناء جسور التواصل بين الأجيال الجديدة في البلدين، وتعزيز قيم الإبداع والانضباط والتبادل الثقافي، بما يرسخ أسس الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد بين القاهرة وطوكيو.

وشهدت المحاضرة تفاعلًا واسعًا من جانب الحضور، حيث دار نقاش موسع بين السفير الإتربي وأعضاء هيئة التدريس والطلاب المشاركين، عكس حجم الاهتمام الياباني المتزايد بالتجربة المصرية وبمستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتناولت الأسئلة والمداخلات عددًا من القضايا المتعلقة بالتنمية المستدامة، ودور التعاون الدولي في دعم خطط التنمية الوطنية، إلى جانب أهمية الثقافة والتعليم كوسيلتين لتعزيز التفاهم والتقارب بين الشعوب، فضلاً عن دور الدبلوماسية الثقافية في بناء علاقات مستقرة ومستدامة بين الدول.

إشادة يابانية بالعلاقات الثنائية

من جانبه، رحب رئيس جامعة جونما بالسفير المصري، مشيدًا بعمق العلاقات التي تجمع مصر واليابان وبالتجربة الناجحة للتعاون بين البلدين في العديد من المجالات، مؤكدًا أهمية استمرار التبادل الأكاديمي والثقافي باعتباره أحد المحركات الرئيسية لتعزيز العلاقات الثنائية.

تعزيز الحوار الثقافي والأكاديمي

ويأتي تنظيم هذه الفعالية في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الحوار الثقافي والأكاديمي بين مصر واليابان، وترسيخ مكانة الدبلوماسية الثقافية كأحد أهم أدوات التقارب بين الشعوب، بما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين ويؤكد آفاقها الواعدة في المستقبل.