اقتصادي: ”اشتغل بكرة” مبادرة مصرية صينية لتدريب وتوظيف 10 آلاف عامل فورًا

أكد الدكتور محمد حمزة الحسيني، الخبير الاقتصادي، ورئيس الجمعية المصرية للتنمية الصناعية، أن رقمنة القطاع الصناعي باتت البوابة الرئيسية والوحيدة لإحداث تحول حقيقي في منظومة الإنتاج المحلي، موضحًا أن المضي قدمًا في توطين الصناعة يتطلب بالضرورة مواجهة التحدي الأكبر المتمثل في تأهيل الكوادر البشرية، لا سيما بعد هجرة نسبة كبيرة من العمالة المصرية الماهرة إلى الخارج خلال الـ 15 عامًا الماضية، مما خلق فجوة في الكفاءات المتاحة محليًا للاستجابة لمتطلبات المستثمرين الأجانب.
وأضاف "الحسيني"، خلال لقائه عبر قناة "النيل للأخبار"، أن مصر تأخرت لأكثر من 30 عامًا في رقمنة الصناعة واعتماد الأساليب التكنولوجية الحديثة في الفترة من 1986 إلى 2006، في الوقت الذي كانت فيه دول كالصين تحقق قفزات تكنولوجية يومية جعلتها تهيمن على الأسواق العالمية بمنتجات شديدة البساطة غيبت الحرف اليدوية المصرية التقليدية.
وكشف عن إطلاق "خريطة المستهدفات" بالتعاون مع وزارة الصناعة، وهي خريطة تفصيلية تبحث في 113 قطاعًا صناعيًا و662 مشتقًا إنتاجيًا، مشيرًا إلى أنه تم رصد سلع استهلاكية بسيطة يتم استيرادها بملايين الدولارات ويمكن تصنيعها محليًا في مصانع صغيرة جدًا، معقبًا: "من غير المقبول أن تستورد مصر ورق الألومنيوم من الصين ودول أخرى بنحو 800 مليون دولار سنويًا، وهو منتج يسهل تصنيعه محليًا وتوفير العملة الصعبة".
وأشاد بالتوجه الحكومي الحالي لحماية المنتج المحلي عبر تشديد الإجراءات الجمركية على السلع التي لها بديل وطني، مثمنًا قرار وزير الصناعة المهندس خالد هاشم بتدشين "منصة الشكاوى" لحل المشكلات اللوجستية والتمويلية للمصانع الصغيرة والمتوسطة، ومشاركة المصانع المتعثرة بدلاً من طرح أراضٍ فضاء جديدة.
وفي خطوة تنفيذية لحل أزمة الكوادر، أعلن عن إطلاق مبادرة "اشتغل بكرة" في يوليو المقبل، بالشراكة بين الجمعية المصرية للتنمية الصناعية، ووزارة الصناعة، واتحاد الصناعات، موضحًا أن المبادرة تنطلق عبر توقيع اتفاقيات مع 12 مركز تدريب صناعي في جمهورية الصين الشعبية و1000 مصنع مصري؛ بهدف تقديم دورات تدريبية مجانية وعملية للعمالة المصرية الماهرة التي تُمثل 75% من قوام الشغيلة في مصر بعيدًا عن التعليم الفني التقليدي على أحدث الماكينات المستوردة.
وأوضح أن المبادرة تتميز بربط التدريب بالتشغيل الفوري؛ حيث تلتزم المصانع الشريكة بتوقيع عقود عمل رسمية بامتيازات مالية جيدة لنحو 50% من المجتازين للدورات، مما يرفع الكفاءة الإنتاجية للمصانع ويوفر حياة كريمة للشباب، مشيرًا إلى أن مستهدفات المبادرة تتمثل في 12 مركز تدريب تكنولوجي وصناعي من الصين، علاوة على 1000 مصنع مصري في مختلف المحافظات، وتستهدف تخريج وتأهيل 10 آلاف عامل مدرب برمجيًا وفنيًا، فضلًا عن تشغيل فوري بنسبة 50% كحد أدنى لمن يجتاز الدورة التدريبية.
وعن آليات الترويج، أعلن عن إطلاق منصة "صُنع في مصر" الرقمية، لربط المنتجات والمصانع المصرية بتحالفات اقتصادية دولية في الخليج وإفريقيا لتعزيز التصدير.
وفيما يخص وصول الشباب لهذه الفرص والمبادرات دون التقيد بالدورة المستندية البطيئة للمواقع الحكومية، أكد أن الجمعية بصدد إطلاق أكبر حملة ترويجية للمبادرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بجانب تشكيل مجموعات عمل تمثيلية في كافة محافظات الجمهورية للوصول المباشر إلى الشباب والمصانع في مناطقهم الجغرافية، تفعيلًا لمبدأ المسؤولية المجتمعية المشتركة بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

