هي وهما
هي وهما

توك شو

محمد مختار جمعة: علماء الفيزياء والكون أكثر خشية لله من غيرهم بنص القرآن

-

أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن إهمال الطفل في مراحله التعليمية الأولى هو خطر داهم قد لا يستدرك المجتمع آثاره إلا بعد فوات الأوان، موضحًا أن الشريعة الإسلامية لا تفرق بين العلم الشرعي والعلم التطبيقي، بل تجعل من التفوق في الطب والفيزياء وسيلة لتعميق الإيمان وإعمار الكون.

وشدد الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج “المواطن والمسؤول”، المذاع على قناة “الشمس”، على أن المرحلة الابتدائية هي الترمومتر الحقيقي لمستقبل الطالب، مؤكدًا أنه من النادر رؤية طالب تعثر في طفولته ثم تفوق لاحقًا دون معالجات شاقة.

واستشهد بمنهج الخليفة "هارون الرشيد" في تعليم أبنائه، حيث كان يركز على إجادة اللغة والقرآن في الصغر لتقويم اللسان وبناء الملكة الذهنية، معقبًا: "الطالب الذي يجيد القراءة والكتابة واللغات والحاسب في صفوفه الأولى هو طالب ينبئ بمستقبل باهر، وعلى الدولة والمجتمع التركيز على الانتقاء المبكر للمواهب، لتوجيه العبقري في الرياضيات نحو الهندسة، والشغوف بالعلوم نحو الطب، وصاحب الملكة اللغوية نحو العلوم الإنسانية".

وفي وقفة شرعية لتصحيح بعض المفاهيم المغلوطة، أوضح أن لفظ "العلم" في القرآن والسنة جاء مطلقًا ليشمل كل ما ينفع الناس في دينهم ودنياهم، وفجر مفاجأة بتفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}، مشيرًا إلى أنها جاءت تعقيبًا على آيات كونية، مما يعني أن العلماء المتعمقين في أسرار الكون والطبيعة هم الأكثر خشية لله لإدراكهم عظمة الخالق.

وأضاف: "عندما قال الله (فاسألوا أهل الذكر)، لم يقصد أهل الفقه وحدهم، بل أمرنا بسؤال أهل الطب في الطب، وأهل الصيدلة في الصيدلة، وأهل التكنولوجيا في تخصصهم، فكل من أتقن علماً نافعاً للمجتمع فهو من أهل الذكر في مجاله".

وشدد على أن الإسلام جاء لترسيخ نظام مستقر يقوم على عمارة الحياة وتقدم الدول، معتبرًا أن مصلحة البلاد والعباد هي جوهر الشرع، معقبًا: "حيثما تكون المصلحة النافعة الراجحة، فثمّ شرع الله؛ فالإسلام لا يعرف الجمود، بل يحث على امتلاك أدوات الرقي والتقدم بالضوابط التي تحفظ للأمم أمنها واستقرارها".

وأكد أن بناء الشخصية المتكاملة يتطلب نسبًا مدروسة من العلوم التطبيقية والشرعية يضعها المتخصصون، بما يحقق كفاية المجتمع ويمنع تكدس الخريجين في مجالات لا تخدم واقع الدولة ومستقبلها الرقمي.