السياحة والآثار تحسم الجدل: لا وجود لتمثال ثانٍ لأبو الهول أسفل هضبة الجيزة

تداولت تقارير ودراسات حديثة مزاعم حول وجود تمثال ثانٍ مدفون لأبو الهول أسفل هضبة الجيزة، استنادًا إلى تحليلات بالأقمار الصناعية وتقنيات حديثة، ما أثار جدلًا واسعًا خلال الأيام الماضية.
وردًا على ذلك، قال مصدر بوزارة السياحة والآثار إن ما يتم تداوله بشأن وجود تمثال ثانٍ مدفون لأبو الهول عارٍ تمامًا من الصحة، مؤكدًا أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي أدلة علمية موثوقة أو حفريات أثرية معتمدة.
وأضاف المصدر، أن جميع الدراسات والأعمال الميدانية التي أُجريت في منطقة هضبة الجيزة على مدار عقود لم تُسفر عن أي مؤشرات تدعم وجود مثل هذا الاكتشاف.
وأوضح أن ما يُثار يعتمد على تفسيرات غير دقيقة لتقنيات حديثة لم تُثبت فعاليتها في هذا السياق الأثري، فضلًا عن تأويلات غير علمية لبعض النقوش القديمة مثل "لوحة الأحلام"، مشددًا على أن أي اكتشاف أثري حقيقي يخضع لمعايير بحثية صارمة وإشراف الجهات المختصة، ولا يمكن الإعلان عنه بناءً على فرضيات أو تحليلات نظرية غير مؤكدة.
من جانبه، أكد ياسر الشايب، أستاذ هندسة الصخور وتطبيقاتها في الآثار والتراث ونائب مدير مركز هندسة الآثار، أن ما يُثار بشأن قدرة الأقمار الصناعية أو تقنيات الذكاء الاصطناعي على كشف تفاصيل دقيقة في أعماق كبيرة أسفل الأهرامات طرح غير علمي.
وأضاف، أن هذه الوسائل، بما في ذلك التصوير ثلاثي الأبعاد، لها حدود تقنية معروفة، ولا يمكنها اختراق طبقات الأرض إلى تلك الأعماق بدقة تسمح برصد هياكل أثرية مزعومة بهذا الحجم.
وأوضح أن التقنيات المستخدمة فعليًا في دراسة المناطق الأثرية، مثل التصوير الحراري والتصوير المقطعي (Tomography) والطرق الجيوفيزيائية، تُستخدم ضمن نطاقات محددة للغاية ولا تصل إلى أعماق كبيرة.
وأشار إلى أن وسائل مثل المسح الزلزالي والكهربائي تُستخدم في مجالات مثل البترول، لكنها أيضًا تخضع لقيود علمية، ولا يمكن الاعتماد عليها لإثبات وجود فراغات أو منشآت ضخمة بهذا الشكل تحت هضبة الجيزة.
وشدد الشايب على أن الدراسة المتداولة غير دقيقة علميًا، لافتًا إلى أن جيولوجيا هضبة الأهرامات معروفة جيدًا للعلماء، إذ تتكون أساسًا من طبقات من الحجر الجيري قد تحتوي على فجوات أو كهوف طبيعية صغيرة، لكنه أكد أنه من غير الممكن جيولوجيًا وجود أعمدة أو غرف بهذه الأحجام داخل هذه التكوينات، ما ينفي صحة الادعاءات المتداولة جملةً وتفصيلًا.
يُذكر أن هذه المزاعم جاءت بعد تداول دراسة أجراها فريق من الباحثين الأجانب تحدثت عن رصد ما وصفوه بـ"تماثل هندسي" في هضبة الجيزة، وربطت بين موقعي هرم خفرع والهرم الأكبر خوفو وأبو الهول، معتبرة أن هذا التماثل قد يشير إلى وجود موقع مماثل مخفي تحت الرمال.
واستندت الدراسة إلى تحليلات تعتمد على بيانات الأقمار الصناعية وتقنيات قياس الاهتزازات الأرضية، كما ربطت هذه الطروحات بين نتائجها وتفسيرات لبعض النقوش القديمة، خاصة "لوحة الأحلام"، التي تظهر تصويرًا لتمثالين لأبي الهول، وهو ما اعتبره الباحثون دليلًا على وجود "توأم" محتمل، إلا أن هذه الفرضيات لا تزال محل جدل واسع ولم تُؤكد عبر حفريات ميدانية أو دراسات علمية معتمدة.

