إرهاب المستوطنين يستهدف 21 بلدة في الضفة الغربية

كشف مسؤول في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، عن تصاعد "خطير ومتسارع" في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية حيث استهدفت هجماتهم 21 بلدة في يومين وبشكل متزامن وأسفرت عن إصابة 19 فلسطينيا.
وفي مقابلة مع الأناضول، حذر أمير داوود، مسؤول وحدة البحث والتوثيق في الهيئة التابعة لـمنظمة التحرير الفلسطينية، من خطورة التصاعد المتسارع لاعتداءات المستوطنين.
وأشار إلى "استشهاد 45 فلسطينيًا برصاص واعتداءات المستوطنين منذ 8 أكتوبر 2023 بينهم 8 شهداء خلال فترة الحرب على إيران".
وأوضح أن الهجمات الأخيرة التي استهدفت 21 بلدة فلسطينية بشكل متزامن خلال اليومين الماضيين تمثل ذروة جديدة في مسار متواصل من "إرهاب المستوطنين"، وأسفرت عن إصابة 19 مواطنًا وإحراق عشرات المنازل والمركبات.
داوود، شدد على أن ما شهدته الأيام الماضية "ليس حالة جديدة"، بل يأتي في سياق تصاعدي مستمر منذ 7 أكتوبر 2023 مع بداية حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة، حيث دخلت اعتداءات المستوطنين مرحلة الذروة التي لم تتوقف على مدار الفترة الماضية.
ومنذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في 8 أكتوبر 2023، أسفرت اعتداءات الجيش والمستوطنين في الضفة إجمالا، عن استشهاد ألف و133 فلسطينيا وإصابة نحو 11 ألفا و700، واعتقال قرابة 22 ألفا.
وإلى جانب القتل والاعتقال، تتركز اعتداءات الجيش والمستوطنين على تخريب وهدم المنازل والمنشآت وتهجير الفلسطينيين والتوسع الاستيطاني في الضفة، بما فيها القدس الشرقية، التي يعدها المجتمع الدولي أراضي محتلة.
وفي هذا السياق، أشار المسؤول الفلسطيني إلى أن المستوطنين استغلوا الأوضاع التي أعقبت السابع من أكتوبر، لتكثيف اعتداءاتهم.
وبين أن المستوطنين "تستروا بستار الحرب" في البداية، ثم وسّعوا هذا التستر مع تصاعد التوترات الإقليمية، مستفيدين من انشغال العالم والإعلام في بؤر أخرى.
ووفق داوود، فإن أخطر ما يجري حاليًا هو استغلال الانشغال بالحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران وتداعياتها، لتنفيذ مخططات على الأرض في الضفة الغربية.
تلك المخططات، وفق المتحدث، تستهدف ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، من خلال هجمات متزامنة ومنظمة طالت 21 قرية خلال اليومين الماضيين، "في دلالة واضحة على وجود تنسيق ومنهجية في هذه الاعتداءات".
وبيّن أن هذه الهجمات استهدفت 21 بلدة تركزت في محيط نابلس شمالي الضفة، وأسفرت عن إصابة 19 مواطنًا، إلى جانب إحراق عشرات المنازل والمركبات.
وأفاد أن المستوطنين باتوا يعتمدون بشكل متزايد على إلحاق الأضرار الكبيرة، خاصة من خلال إشعال الحرائق.
تلك الحرائق التي نفذها المستوطنون منذ 7 أكتوبر 2023، وصل عددها بحسب المسؤول الفلسطيني، إلى نحو 850 حريقًا، ما يعكس تحولًا في أدوات الاعتداء نحو التدمير واسع النطاق.
وكشف المتحدث عن "استشهاد 45 فلسطينيًا برصاص واعتداءات المستوطنين منذ 8 أكتوبر 2023 بينهم 8 شهداء خلال فترة الحرب على إيران، وهو ما يدل على تصاعد في منح الصلاحيات للمستوطنين لاستخدام السلاح وفرض الوقائع على الأرض".
وحول قراءة المشهد في الضفة الغربية، أعرب داوود عن تقدير "متشائم" نسبيًا، مرجحًا أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من التصعيد، في ظل مؤشرات واضحة، أبرزها حملات التحريض والتهديد التي يطلقها المستوطنون بشكل علني، إلى جانب إغلاق مفترقات الطرق ومواصلة الهجمات على القرى الفلسطينية.
وأوضح أن المناطق التي تتعرض للاعتداءات بشكل متكرر هي ذاتها المستهدفة ضمن مخططات أوسع، تهدف إلى إحاطتها بالبناء الاستيطاني، والعمل على ترحيل التجمعات البدوية المحيطة بها، ما يشير إلى سياسة ممنهجة ومستمرة لا تقتصر على أحداث عابرة.
وفي سياق متصل، لفت داوود إلى تصاعد خطير في استخدام الأوامر العسكرية، مشيرًا إلى إصدار 28 أمرًا عسكريًا خلال شهر واحد فقط تحت مسمى "إجراءات أمنية"، تستهدف إزالة الأشجار من نحو 1390 دونمًا من الأراضي الفلسطينية المزروعة.
ووصف هذا الرقم بأنه "قياسي وخطير"، موضحًا أن هذه الإجراءات تكشف عن "نية مبيتة" لإزالة الغطاء النباتي تمهيدًا للسيطرة على الأراضي بشكل دائم في المستقبل.
وأكد أن عمليات التجريف لا تزال مستمرة بشكل يومي في عدة مناطق، في إطار تنفيذ هذه الأوامر، ما يهدد مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، خاصة أن الأشجار تمثل "خط الدفاع الأول" عن الأرض في مواجهة المصادرة.
داوود، شدد على أن ما يجري في الضفة الغربية هو سلسلة متكاملة من الإجراءات والاعتداءات الممنهجة، التي لم تتوقف، بل تتصاعد بشكل تدريجي، في ظل غياب ردع حقيقي، واستمرار الظروف التي تتيح للمستوطنين توسيع نطاق هجماتهم.

