مفتي الجمهورية: الربا محرم في جميع الشرائع السماوية

تحدث الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، عن تعريف الربا وحكمه في الشريعة الإسلامية، لافتًا إلى تعدد تعريفاته التي اصطلح عليها الفقهاء.
وقال "عياد"، خلال حواره في برنامج "حديث المفتي"، المذاع عبر قناة "الحياة"، إن الربا هو زيادة في رأس المال لا يُقابلها عوض مشروع، مؤكدًا أنه مُحرّم لدى جميع الشرائع السماوية، ومن أكبر الكبائر في الإسلام، مضيفًا: "هو من السبع الموبقات".
وأوضح أن الشريعة اعتمدت مبدأ التدرج في تحريم الربا، مثلما حدث عند تحريم الخمر، مرجعًا ذلك إلى انتشارهما بين الناس حينها، ما صعّب القضاء عليهما مرة واحدة: "الخمر والربا كانا منتشرين بين الناس انتشارًا يصعب القضاء عليه مرة واحدة، خصوصًا وأنه قد تأصل في النفوس وتوارثته الأجيال جيلًا بعد جيل".
وتطرق إلى التدرج في التشريع الإلهي لتحريم الربا، لافتًا إلى أن أول ما نزل فيه هو قول الله تعالى: (وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ ۖ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ).
وأوضح دلالات هذه الآية، قائلًا: "أي ما تعاملتم به أيها الناس على سبيل الربا فإنه لا يربو ولا يزيد عند الله تعالى، أما المال الذي يزيد عنده سبحانه وتعالى فهو ما تقدمونه للمحتاجين على سبيل الصدقة والإحسان".
وأكمل أن ثاني ما نزل في التشريع عن الربا، وهو ما أوضح سوء عاقبة اليهود المتعاملين به، هو قول الله تعالى: (فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا، وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا).
وأشار إلى ثالث ما أُنزل للتنفير من الربا بشكل أشدّ من السابق، متحدثًا عن قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، معقبًا: "أي يا من آمنتم بالله تعالى إيمانًا حقًّا، لا يحل لكم أن تتعاملوا بالربا بتلك الصورة البشعة التي هي واقعة بينكم، والتي فيها يأخذ المرابي من المدين أضعاف رأس ماله".
وتابع أن التقيّد بلفظة (أضعافًا مضاعفة) لا يُقصد به النهي عن أكل الربا حال المضاعفة خاصة، وإباحته في غيرها، وإنما يُقصد بها توبيخهم على ما كان منتشرًا بينهم من التعامل بهذه الصورة، مؤكدًا: "الربا قليله وكثيره حرام"، وقائلًا: "فالتقييد هنا لبيان الواقع فيهم وليس للاحتراز عما عداه".
ونوه إلى ما نزل من آيات لتحريم الربا تحريمًا قاطعًا في أواخر ما أُنزل على الرسول ﷺ، ومنها قوله تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا).
وذكر أسباب تحريم الربا، ومنها أنه يقضي على روح التعاون بين الأفراد وعلى العمل الإيجابي، مضيفًا: "فلو أُبيح الربا لما أقرض الناس بعضهم بعضًا دون فائدة، وهذا يقطع المعروف بين الأغنياء والفقراء".
وشدد على أن الربا يزيد من الحقد والعداوة بين الأفراد، ويؤدي إلى ظهور طبقة جشعة تربح أموالًا دون جهد، بما يؤدي إلى تدمير الحياة الاقتصادية والاجتماعية، مضيفًا أن تحريم الربا جاء للنهي عن الرفاهية الزائدة التي تصرف الناس عن الآخرة إلى الدنيا، قائلًا: "الربا يُشجّع على طلب الجيد من كل شيء، مما يؤدي إلى الإغراق في الماديات".
واختتم قائلًا: "حكمة تحريم الربا تكمن في حماية المجتمع من الفقر والفساد والكسل وترك العمل، مما يُهيئ لبناء نظام اقتصادي عادل يعتمد على التعاون لا الاستغلال".

