رئيس جامعة الأزهر: الصيام من مظاهر رحمة الله بعباده.. والقرآن يكشف دقائق بيانية مبهرة

عُقِد مساء أمس لقاءٌ جديد من ملتقى الفكر الإسلامي في رحاب مسجد الإمام الحسين، بحضور الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر الشريف، في حوارٍ فكري أدارَه الإعلامي الدكتور وليد الحسيني.
وأكد داود أن فرضية الصيام تمثل مظهراً من مظاهر رحمة الله بعباده، إذ جعلها أيامًا محدودة يسيرة يترقى بها العبد في مدارج الطاعة، موضحًا دقة التعبير القرآني في وصف كلمة الأيام؛ حيث وردت بصيغتين: "أيام معدودات" وأيام معدودة.
وبين أن صيغة الجمع معدودات تدل على القلة، كما في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ وهي أيام التشريق القليلة، بينما تأتي صيغة المفرد معدودة للدلالة على الجنس بما يحتمل عدداً أكثر، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً﴾، مشيرًا إلى أن هذه الدقائق اللغوية تكشف جانبًا من الإعجاز البياني للقرآن الكريم وتدعو إلى تعميق التدبر في معانيه.
كما تناول اللقاء فضل اغتنام شهر رمضان، واستدراك ما فات من الطاعات، مستشهدًا بحديث النبي: «مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه»، مؤكدًا أن أبواب المغفرة مفتوحة في هذا الشهر، وأن المؤمن ينبغي أن يجتهد في جميع ليالي رمضان، ولا يقتصر على الليالي الوترية، إذ لا يدري العبد متى تكون ساعة القبول.
وأشار إلى حديث: «رَغِمَ أنفُ امرئٍ أدرك رمضان فلم يُغفر له»، مبينًا أن ذلك يحفّز المسلم على تعظيم هذه الأيام المباركة.
وتطرق رئيس جامعة الأزهر إلى معاني العطاء، والعمل في الإسلام، موضحًا أن مفهوم اليد العليا لا يقتصر على الصدقة فحسب، بل يمتد ليشمل ميادين الاقتصاد والصناعة والزراعة، حتى تكون الأمة قادرة منتجة لا تعتمد على غيرها في الغذاء والدواء والكساء.
كما وجه إلى الدعاء الوارد في ليلة القدر: «اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني» لما يتضمنه من الثناء على الله، وهو من أرجى أسباب القبول والإجابة.
وتخلل اللقاء فواصل من الابتهالات والتواشيح الدينية قدّمها المبتهل الشيخ محمد عبد السلام الحسيني، في أجواء روحانية عامرة بالذكر والتدبر.

