هي وهما
هي وهما

خارجي وداخلي

وزارة الأوقاف تحدد موضوع الخطبة القادمة بعنوان ”منزلة الشهيد”

-

حددت وزارة الاوقاف موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان الخطبة الأولى: منزلة الشهيد، الهدف: بيان فضل الشهادة ومنزلة الشهداء، وإبراز الدور العظيم الذي قام به شهداء مصر الأبرار فنالوا شرف الشهادة، كما حددت موضوع الخطبة الثانية: سلام هي حتى مطلع الفجر، الهدف: دعوة جمهور المسجد إلى إدراك مكانة ليلة القدر وأنها ليلة الكرم الإلهي.

فإن الشهادة منزلة عظيمة ودرجة عالية، يصطفي الله تعالى لها الخُلَّص من عباده الذين اجتباهم وسبقت لهم منه الحسنى؛ وهي أعظم برهان يقدمه العبد على صدق إيمانه ويقينه، فيبذل روحه في سبيل الله تعالى وفي سبيل وطنه وعرضه ومقدساته؛ تصديقًا بوعد الله وطلبا للقرب منه.

إن الأوطان لا تُصان بالكلمات وحدها، ولا تُحفظ بالآمال المجردة، وإنما يحفظها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، رجالٌ جعلوا أرواحهم درعًا يحمي الأرض والعرض، فكانوا مثالًا للفداء والتضحية، وهنا نتذكر بكل فخرٍ واعتزاز شهداء مصر الأبرار الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن وطنهم، وحمايةً لأمنه واستقراره.

لقد وقف هؤلاء الأبطال في وجه الإرهاب والعدوان، وضربوا أروع الأمثلة في الشجاعة والبسالة، فاختارهم الله لنيل هذا الشرف العظيم؛ شرف الشهادة، فامتزجت دماؤهم بتراب الوطن الطاهر، لتكتب صفحاتٍ مضيئة في تاريخ مصر، ولتبقى تضحياتهم منارةً للأجيال القادمة.

سر اختيار لفظ الشهيد ودلالاته

إن مادة الشين والهاء والدال أصل يدلّ في اللغة العربية على حضور، وعلم، وإعلام، وهو سر اختيار لفظ الشهيد لمن فقد روحه فداء لدينه أو لوطنه، فكأن الله تعالى اختار الشهادة لفظًا ومعنى، فلفظ الشهيد يدل على أنه وإن فارقت روحه جسده في سبيل دينه ووطنه إلا أن له الحضور والعلم فهو شاهد وشهيد، فشاهد وشهيد بمعنى واحد، مثل عالم وعليم، وناصر ونصير، وهم شهداء لأنهم أحياء، فكأن أرواحهم شاهدة أي حاضرة، وقيل: لأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة.

ولأنهم يشهدون عند خروج أرواحهم ما أعد الله تعالى لهم من الكرامة.
ولأنهم يُشهد لهم بالأمان من النار.
ولأنهم لا يشهدون عند موتهم إلا ملائكة الرحمة.
ولأنهم أول من يشهدون يوم القيامة بإبلاغ الرسل فهم أول شهداء الناس.
ولأن الملائكة تشهد لهم بحسن الخاتمة.
ولأن الأنبياء تشهد لهم بحسن الاتباع.
ولأن الله تعالى يشهد لهم بحسن نيتهم وإخلاصهم إذ قدموا أنفسهم لله جل جلاله.
ولأنهم عند الشهادة يشاهدون الملكوت من دار الدنيا ودار الآخرة. [فتح الباري].