سفير مصر الأسبق لدى إسرائيل: سنوات عملي بإيلات كانت الأهم دبلوماسياً لجمع الوثائق

قال السفير عاطف سالم سيد الأهل، السفير المصري الأسبق لدى إسرائيل، إن السنوات الأربع التي قضاها قنصلًا عامًا لمصر في إيلات كانت من أهم فترات حياته الدبلوماسية، لما وفرته له من حرية حركة واسعة داخل إسرائيل، ما أتاح له التعرف على المدن والشوارع والمواقع من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، وجمع معلومات وكتب ودراسات عن إسرائيل أفادته كثيرًا في عمله.
وأضاف خلال لقاء مع الكاتب الصحفي والإعلامي سمير عمر في برنامج "الجلسة سرية"، المذاع على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن خبرته مع إسرائيل بدأت منذ أن كان سكرتيرًا ثانيًا في السفارة المصرية بموسكو عام 1993، حين شارك في لجنة متابعة مؤتمر السلام، حيث أتيحت له فرصة لقاء مسؤولين إسرائيليين كبار، أبرزهم حيين برليف، السفير الإسرائيلي في موسكو آنذاك، مؤكّدًا أن هذه التجارب المبكرة ساعدته على دراسة البلد وفهم السياسي الإسرائيلي.
تعلم اللغة العبرية
وأشار إلى أنه تعلم اللغة العبرية بشكل محدود لفهم الأمور السياسية، بينما ساعدته معرفته باللغة الروسية في التواصل مع الإسرائيليين من أصول روسية، وأن بعض المسؤولين الإسرائيليين، مثل أيوب القارة، كانوا يتحدثون العربية في الاجتماعات، ما سهل عليه التعامل معهم.
واختتم بالقول إن هذه الفترة كانت غنية بالمعلومات والوثائق، وأنه بعد عودته إلى مصر أكمل جمعها، وأنشأ مكتبة إسرائيلية شاملة من المذكرات والكتب والوثائق التي جمعها خلال سنوات عمله في إسرائيل.
قضية عودة ترابين
وكشف في سياق آخر عن كواليس اللحظات الأخيرة لمهام عمله قنصلاً عاماً في إيلات عام 2010، مؤكداً أن قضية الجاسوس الإسرائيلي "عودة ترابين" كانت المحور الأبرز في اتصالاته مع الجانب الإسرائيلي قبيل مغادرته منصبه.
وأوضح أن الجانب الإسرائيلي مارس ضغوطاً لمناقشة ملف "ترابين" الذي قضى 15 عاماً في السجون المصرية بتهمة التجسس، مشيراً إلى أن الشخصية المحورية في تلك المفاوضات كانت وزير الاتصالات الإسرائيلي آنذاك "أيوب القارة"؛ وهو كادر درزي مقرب من نتنياهو وذو خلفية استخباراتية عسكرية، عُرف بأسلوبه المراوغ في إدارة المعلومات، مما استوجب حذراً مصرياً شديداً في التعامل معه.
وضع النقاط على الحروف
وأشار سيد الأهل إلى أنه وضع النقاط على الحروف مع المسؤولين الإسرائيليين، مبلّغاً إياهم بأن قضية "ترابين" ملف أمني سيادي يخضع لقرار الجهات المختصة في القاهرة، وأن دور القنصلية ينحصر في نقل الرسائل الرسمية عبر وزارة الخارجية التي كان يقودها آنذاك الوزير أحمد أبو الغيط.
وفي قراءة استشرافية لافتة، أكد السفير أن تلك الاجتماعات التي جرت في يناير 2010 لم تقتصر على ملف السجين فحسب، بل تضمنت إشارات وتلميحات إسرائيلية حول ترتيبات كبرى وتطورات إقليمية يجري الإعداد لها في المنطقة، وهو ما جعله يستشعر مبكراً وجود مخططات تسبق أحداث عام 2011، مما استدعى متابعة دقيقة وحسّاً أمنياً عالياً من الجانب المصري تجاه ما كان يُحاك في الغرف المغلقة.

