تركي: مصر الضامن الأساسي لاتفاق السلام في غزة وحائط الصد الأول أمام التهجير

أكد الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، خلال مداخلة مع قناة "إكسترا نيوز"، أن الدولة المصرية هي التي تحملت "العبء الأكبر" والأكثر تعقيداً منذ اندلاع العدوان على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، وأوضح تركي أن السياسة الخارجية المصرية نجحت في إدارة الملف على كافة الأصعدة السياسية والإنسانية والدبلوماسية، وصولاً إلى اتفاق السلام التاريخي الذي أُبرم في شرم الشيخ، مؤكداً أن مصر لعبت دوراً محورياً في تحقيق توازن دقيق بين مصالح الفلسطينيين والإسرائيليين والمجتمع الدولي.
وأشار تركي إلى أن دور القاهرة لا يمكن مقارنته بأي دور إقليمي آخر، لكونها العنصر الفاعل والمنغمز في أدق تفاصيل القضية الفلسطينية، وصاحبة الرؤية التي تهدف إلى نزع الذرائع أمام الجانب الإسرائيلي لضمان تدفق المساعدات الإنسانية وفتح المعابر، وهو ما ساهم في التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية في غزة ووقف محاولات التهجير القسري.
كما أشاد الخبير بالتنسيق المصري مع واشنطن، واصفاً إشادة الرئيس عبد الفتاح السيسي بجهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها "سياسة خارجية نزيهة" تمنح كل طرف حقه، وتؤكد إدراك مصر بأن الولايات المتحدة تمتلك مفاتيح الضغط الحقيقية على اليمين المتطرف في إسرائيل لتحقيق استقرار مستدام في المنطقة.
وحذر تركي من حساسية المرحلة الحالية، التي وصفها بـ "المفخخة"، مشيراً إلى أن الملفات الأساسية تشمل الانسحاب الإسرائيلي الكامل، ونزع السلاح، وإدارة القطاع عبر لجنة الكوادر الفلسطينية، إلى جانب بدء مرحلة إعادة الإعمار، مؤكداً أن أي تقصير أو تأخير في معالجة هذه الملفات قد يؤدي إلى تعطيل مسار السلام وتحريك النزاعات من جديد.
وأكد الخبير أن الرهان المصري الأساسي يكمن في تثبيت المواطن الفلسطيني على أرضه، وإنهاء مخطط التهجير القسري الذي لا يزال يمثل هدفاً لبعض الأطراف المتطرفة في إسرائيل، مشدداً على أن الدور المصري يمتد ليكون الضامن الأول لحماية السكان وضمان استمرار الحياة الطبيعية في القطاع.
وأشار تركي إلى أن اللقاءات الأخيرة للرئيس السيسي تحمل طابع "المكاشفة والوعي"، وتهدف إلى وضع المواطن المصري في قلب الأحداث بشفافية وأمانة، مما يعزز الوعي القومي بطبيعة التحديات الإقليمية ويؤكد أهمية دعم الجهود المصرية في إدارة الملفات الشائكة بشكل مسؤول وفعّال.
واختتم الدكتور إسماعيل تركي حديثه بالتأكيد على أن نجاح المرحلة الثانية من اتفاق السلام في غزة يعتمد بشكل مباشر على ثبات الرؤية المصرية المدعومة بضغط دولي حقيقي، لضمان تحويل قطاع غزة إلى نموذج للسلام والبناء، بدلاً من استمرار الصراع والمعاناة الإنسانية.

