مجدي الجلاد: الدولة استوعبت درس 2011.. والهدف الآن تحصين الجبهة الداخلية من التفكك

قال الكاتب الصحفي والإعلامي مجدي الجلاد، إنه منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي المسؤولية، تصدر ملف الشباب أجندة العمل الوطني، ليس فقط من خلال التمكين في السلطة التنفيذية ومنتديات الشباب العالمية، بل عبر رؤية استراتيجية أعمق تستهدف التحصين الفكري، موضحًا أنه يبدو أن الدولة المصرية بصدد خوض معركة تشريعية وفكرية كبرى لحماية أطفالها وشبابها من مخاطر الانفتاح الرقمي غير المنضبط.
وأكد "الجلاد"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن رؤية القيادة السياسية تنطلق من فهم دقيق لطبيعة الحروب الحديثة (الجيل الرابع والخامس)؛ وهي حروب لا تستهدف تدمير المباني أو القدرات العسكرية بالصواريخ، بل تستهدف الإنسان في المقام الأول؛ فالهدف الآن هو تفكيك الجبهة الداخلية عبر التأثير السلبي في الأجيال الناشئة، وهو درس استوعبته الدولة مما جرى في عام 2011، حين استخدمت أطراف عدة شبكات التواصل الاجتماعي لتوجيه الحراك الشعبي نحو تدمير مؤسسات الدولة.
وأوضح أن الدولة المصرية تتجه حاليًا نحو سن تشريعات تضبط تعرض الأطفال والمراهقين للتطبيقات والمنصات العالمية، وتأتي هذه الخطوة مدفوعة بعدة تحديات، أبرزها الغزو الثقافي الممنهج وقيام منصات عالمية كبرى ببث محتوى يستهدف الأطفال (أفلام كرتون) يحمل أفكارًا تتنافى مع القيم الفطرية والمجتمعية، مثل المثلية والإلحاد، فضلًا عن تحول العالم إلى مساحة رقمية مفتوحة تجعل الطفل عرضة لأفكار هدامة قبل أن يكتمل نضجه العقلي.
ولفت إلى ضرورة تحديد سن 18 عاماً كحد أدنى للتعرض الكامل وغير الرقابي للفضاء الإلكتروني، تمامًا كما هو الحال في منح رخصة القيادة؛ فقبل هذا السن يكون المراهق في مرحلة تشكيل الشخصية، وترك هذه المهمة لخوارزميات المنصات الأجنبية يعني خروج المواطن من حسابات الأمة قبل أن يبدأ.
ونوه بأن المعركة الحقيقية ليست في المنع فقط، بل في إيجاد البديل القوي، وتتلخص الاستراتيجية الوطنية في إعادة الاعتبار للمؤسسات التربوية والاجتماعية الأصيلة في المدرسة والنادي لاستعادة الدور التربوي والبدني، علاوة على الأزهر والكنيسة لضبط الوازع الأخلاقي والوسطية، إضافة إلى القوى الناعمة ودور المسرح، والسينما، والفن الملتزم بالتقاليد المصرية في صياغة الوجدان.
وأكد أن التجربة الدولية، كما في فرنسا التي قيدت استخدام الهواتف والمنصات لصغار السن، تثبت أن مصر لا تبتدع قيودًا، بل تمارس حقها السيادي في حماية مستقبلها؛ فبناء دولة قوية يبدأ من حماية عقل الطفل الذي سيصبح غدًا هو القائد والمواطن المسؤول.

